بالصور: هذا ما فعله العام 2014 بالعالم!
رؤيا - ايلاف - كما في نهاية كل عام، ننظر إلى الوراء، لنستقي العبر مما عبر. تنظر البشرية إلى ما حصل، كي لا تقع في الأخطاء نفسها التي وقعت فيها، ولكي تؤرخ لأحداث وسمت الدنيا بسمتها، وتركت فيها أثرا، سلبيا أو إيجابيا.
وكما في كل عام، يقرأ الانسان تجارب أخيه الانسان، وتقرأ الأمم تجارب الأمم الأخرى، لأن التاريخ يعيد نفسه، ولكن لا يمكن أن يمر الانسان في الساقية نفسها مرتين.
كان العام 2014 من الاعوام "المحترفة" في صناعة الموت. فما انقضى إلا وأقفل في سوريا رقم 200 ألف قتيل. وما انقضى إلا بعدما تأكد أن لا فريق بحث سيجد مكان سقوط الطائرة الماليزية، أو اختفائها، أو اختبائها. وما انقضى إلا بعدما تأكد أن تنظيم "داعش" مستمر في غيه حتى ينفذ ما يراد له أن ينفذ من مؤامرات على المسلمين أنفسهم، قبل أن تطال عملياته غير المسلمين... إلى غير ذلك من المهمات التي تكفل العام بإنهائها قبل انتهائه.
كان تساقط أوراق "النفط" علامة من علامات سنة 2014. فالعرض كثير، والطلب قليل، والسعر يتهاوى، والخبراء يحسدون السعودية على قدرتها على تسعير برميل النفط بما يناسب "سياستها" السياسية، متهمين الرياض همسا بأنها لا ترضى بخفض سقف إنتاج أوبك لأنها تريد إفقار طهران، المتهافتة بسبب العقوبات الغربية على إيران... بالرغم من نفي وزير النفط السعودي كل هذه الأخبار جملة وتفصيلا.
الروس غادروا 2014 مهللين لنصر من ورق، بعدما ضموا شبه جزيرة القرم، بينما الأوكرانيون نقلوا البندقية من خندق القيصر فلاديمير بوتين إلى خندق حلف شمال الأطلسي، "بمؤامرة أميركية"، كما يقول الروس.
والإيرانيون حققوا في هذا العام إنجازات مهمة، بتمديد المفاوضات مع الدول الخمس زائدا واحدا حتى تموز (يوليو) القادم، لإتمام الصفقة التي تنهي الملف النووي، على طريقة "لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم".
حتى لو كانت الذاكرة الانسانية تسجيلية إلى أبعد الحدود، تبقى الصورة أبلغ من ألف كلمة في التعبير عن موقف آني أو عن حياة كاملة. بالصورة، لا يمكن وصف العام 2014 إلا بأنه عام المآسي المتلاحقة، من مئات اختفوا مع الطائرة الماليزية التي "تبخرت"، إلى مئات الآلاف الذين قتلوا في سوريا بالكيمائي والبراميل المتفجرة والغارات الجوية، التي استهدفت المدنيين.
لربما كانت أكثر الصور إيلاما هي الأقل انتشارا، أو تغريدا، وهي صورة مئات اللاجئين الفلسطيين في مخيم اليرموك المحاصر، ينتظرون كما المتسولين أن تحن عليهم وكالة غوث اللاجئين بالمساعدات الانسانية، بينما الصورة الأكثر تغريدا هي صورة فناني هوليوود، مبتسمين في سيلفي جماعية، في حفل تسليم جوائز الأوسكار.
وحدها صور البابا فرانسيس تبعث على الأمل، بين مئات الصور التي بنت ذاكرة العالم في عام كامل. فهو جال العالم ليبث الأمل بالحياة، ضاحكا، محمولا على أكف اليائسين.
كما في نهاية كل عام، تقف البشرية على مشارف العام الجديد، وعينها على مجهول المستقبل، بمزيج من مشاعر الأمل والارتباك. فهل يشهد العالم عاما جديدا ينقل البشرية إلى عهد السلام؟