النيابة العامة تقدم 32 شاهدا للمحكمة في قضية طريق السلط الدائري وهدر 12 مليون دينار على خزينة الدولة
النيابة العامة: هدر ١٢ مليون دينار على خزينة الدولة في قضية طريق السلط الدائري
استمعت الهيئة المختصة بجنايات الفساد لدى محكمة جنايات عمان، إلى الشاهد الثاني بقضية طريق السلط الدائري التي يقدر المال العام المهدور فيها بـ12 مليون دينار.
وعقدت الهيئة جلستها الثالثة في القضية، الأحد، برئاسة القاضي ناصر الصلاحين، وعضوية القاضي فادي مصلح، بحضور وكلاء الدفاع عن المتهمين، والمدعي العام ممثلا عن الحق العام في القضية.
وأسندت النيابة العامة إلى سبعة متهمين في القضية بينهم شركتان، تهمتين هما جناية الغش في المقاولات، وجنحة هدر المال العام، وتقدر قيمة هدر المال العام بـ12 مليون دينار.
وتستمع المحكمة عبر جلسات مقبلة إلى 32 شاهد نيابة عامة، واستمعت في جلستها الثانية لمسؤولة تعمل في وزارة الأشغال العامة والإسكان.
وكان مصدر مسؤول في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، قد كشف قبل عام حيثيات عطاء طريق السلط الدائري وتوقيف أحد المقاولين.
وفي التفاصيل، فان توقيف المقاول على ذمة التحقيق لمدة 15 يوما، يأتي على خلفية مخالفات كبرى وصريحة في عطاء الجزء الثاني من مشروع السلط الدائري رقم 47 لعام 2013.
المصدر ذاته، بين أن العطاء أحيل بتاريخ 17 أيلول 2013 على ائتلاف شركة أحمد يوسف الطراونة وشركة العون للمقاولات، بقيمة 25,604 ملايين دينار، لافتا إلى أن قيمة الأوامر التغيرية للمشروع بلغت 16,836 مليون دينار، رغم أن كلفة التنفيذ الفعلي من العطاء الأصلي بلغت14,892 مليون دينار فقط، أي أن قيمة الأوامر التغيرية فاقت قيمة ما تم تنفيذه من العطاء الأصلي، التي تم تنفيذها بصورة مخالفة للتشريعات الناظمة لها، مشيرا إلى أن المقاول تقاضى رغم ذلك ما قيمته 31,615 مليون دينار، إضافة إلى مطالبات مالية أخرى بعدة ملايين.
ولفت المصدر إلى أنه ووفقا للأصول القانونية، تم تشكيل لجان فنية لدراسة العطاء قبل إحالته، وقد كشفت اللجان المشكلة عن وجود مخالفات فنية عديدة تقتضي التصويب، إلا أن لجنة العطاءات المركزية التي يصادق عليها الوزير المختص (وزير الأشغال العامة والإسكان آنذاك) صدقت على إحالة العطاء للشركة المذكورة على الرغم من عدم القيام بتصويب الملاحظات، وتم منحها أمر المباشرة في شهر تشرين الثاني 2013.
وأكد أن ديوان المحاسبة خاطب وزير الأشغال العامة والإسكان أكثر من مرة حول وجود مخالفات ومشاكل فنية ومالية وعقدية في العطاء دون استجابة، الأمر الذي دعا إلى إحالة الملف إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى ورود شكاوى عديدة تقدم بها أهالي المنطقة حول وجود مخالفات في المشروع، وحدوث انهيار في الجدار المنفذ من خلال المقاول استدعى التحقيق.
ولفت المصدر إلى أن الهيئة قامت بموجب الصلاحيات الممنوحة لها وفق القانون بتشكيل لجنة فنية لدراسة الشكاوى والمخالفات، وتسلمت أوراق المشروع من جميع الجهات وقامت بدراستها، بالإضافة إلى الكشف الميداني للتحقق من حدوث المخالفات والأضرار على أرض الواقع.
وبين المصدر أنه ووفقا للوثائق والأوراق التي تمت دراستها فإن تصاميم المشروع استغرقت عدة سنوات، إلا أن المقاول قام بتغييرها بموافقة الوزارة خلال أربعة أيام فقط من تاريخ مباشرته العمل في المشروع، ما كبد خزينة الدولة أضرارا مالية، بالإضافة إلى أضرار مادية نتيجة حدوث انهيارات وسوء في تنفيذ المشروع.
وكشف المصدر عن أن عدد التعديلات التي تم إجراؤها على العطاء بلغت 34 تعديلا أدى العديد منها إلى حدوث أضرار ومشاكل فنية علما بأن غالبيتها لم يتم بشكل أصولي، ما أدى إلى تغيير جوهر العطاء ليصبح بصورة مختلفة تماما عما تمت إحالته فأخل بمبدأ المنافسة والشفافية بين المناقصين.
كما كشف أن مدة التنفيذ الفعلي للمشروع تأخرت بواقع 1340 يوما عمل فعلي، وهو ما أدى إلى تكبيد خزينة الدولة مبالغ إضافية. وبين أن المقاول تقدم باقتراح تعديلات فنية على المشروع بحجة أنها تقلل من الكلف المترتبة على الخزينة، واتضح لاحقا أن كلفتها أعلى، وقد تسببت بأضرار جسيمة في المشروع، تتنافى مع المصلحة العامة، وألحقت الضرر بالعديد من جوانبه، كما قام بتقديم أسعار مغلوطة، ولم يلتزم بالأسعار الدارجة في بعض بنود العطاء.
وأشار المصدر إلى أن الجهة المشرفة على العطاء (شركة دار العمران)، خالفت الأنظمة والتشريعات الناظمة، وذلك بموافقتها على تنسيبات تعديل المشروع، وبما لا يخدم تنفيذ المشروع حسب الأصول.
وأكد المصدر أن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تتابع جميع القضايا المحالة إليها وفق الصلاحيات الممنوحة لها بموجب أحكام القانون.
