تشغيل أطول سلك كهربائي تحت المياه في العالم

عربي دولي
نشر: 2021-10-01 18:52 آخر تحديث: 2021-10-01 18:52
التحضير لإمداد السلك تحت المياه
التحضير لإمداد السلك تحت المياه

وُضع في الخدمة الجمعة أطول سلك كهربائي تحت المياه في العالم يربط النرويج بالمملكة المتحدة ويشكل خط أمان إضافيا لإمداد بريطانيا بالطاقة في خضم ارتفاع سعر الغاز وشح الوقود.


اقرأ أيضاً : حقيقة تصميم فتى ياباني في الثالثة عشرة من العمر طائرة


سيبدأ تشغيل الخط الكهربائي تحت المياه الذي يمتد على حوالي 720 كيلومتراً بقدرة قصوى تبلغ 700 ميغاواط على أن ترتفع تدريجاً لتبلغ خلال ثلاثة أشهر 1400 ميغاواط. 

وقالت شركة National Grid التي تشغل شبكة الكهرباء البريطانية وتملك نصف الأسهم في الخط الكهربائي الجديد إلى جانب شركة Stattnet للكهرباء النرويجية، "سيتمكن خط North Sea Link بقدرته الكاملة، من تغذية 1,4 مليون منزل بالكهرباء".

وسيكون بإمكان المملكة المتحدة تزويد النرويج الطاقة الريحية عندما تنتج فائضاً وكذلك ستتمكن الدولة الاسكندينافية من إرسال فائضها من الطاقة المائية لبريطانيا بهدف المساعدة في تلبية الطلب وخفض أسعار الإمدادات من الجانبين.

وتعتزم المملكة المتحدة التي تستضيف اعتباراً من أواخر تشرين الأول/أكتوبر مؤتمر الأطراف للمناخ COP26، تحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2050 ويساهم هذا السلك الكهربائي الجديد في الإمداد بالطاقة بدون التسبب بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ولدى بريطانيا أصلاً خطوط كهربائية تربطها بفرنسا وبلجيكا وهولندا وتعتزم إنشاء خطوط أخرى مع دول القارة، خصوصاً سلك جديد تحت المياه يربطها بالدانمارك اسمه Viking Link ويمتد على 465 كيلومتراً بينها 621 تحت المياه. ويُتوقع أن تنتهي عملية إنشائه أواخر العام 2023.

منتصف أيلول/سبتمبر، تسبب حريق أثر على خط كهربائي ضخم مع فرنسا، بتدني قدرة البلاد على استيراد الكهرباء وساهم في ارتفاع أسعار الغاز التي سجلت الخميس ارقاماً قياسية تاريخية جديدة.

تبعات غير متوقعة 

وتسبب الارتفاع الحاد في أسعار الغاز بإفلاس مجموعات، إذ إن الشركات المشغلة باتت عالقة بين أسعار الغاز القياسية والسقف المفروض على فواتير الكهرباء التي ترسلها إلى الأُسر.

وبات قرابة مليوني منزل بريطاني محروماً من مورد للطاقة مع حلول فصل الشتاء، رغم أن السلطة المشرفة على القطاع تعد بأن الجميع سيكون لديه مورد جديد.


اقرأ أيضاً : موسم جوائز نوبل يعود في ظل جائحة كورونا


وتتأثر بريطانيا بشكل خاص بأزمة الغاز الطبيعي التي تواجهها أوروبا لأنها تعتمد على هذه الطاقة لإنتاج الكهرباء أكثر من دول أخرى مثل فرنسا التي تهيمن فيها الطاقة النووية على قطاع الكهرباء.

وتسبب أيضاً ارتفاع أسعار الغاز بتوقف عمل أكبر مورد لثاني أكسيد الكربون في البلاد، ما قد يؤدي إلى إضعاف الأمن الغذائي لأن هذا الغاز أساسي جداً في سلسلة التبريد والذبح.

وقدمت الحكومة المساعدة لهذه الشركة إلا أنها ترفض حتى الآن مساعدة شركات الطاقة.

ويُتوقع أن تخرج أكبر مجموعتين وهما E.on وCentrica، رابحتين من ذلك وكذلك الأمر بالنسبة إلى المجموعات الأكثر تركيزاً على مصادر الطاقة المتجددة على غرار SSE وOctopus Energy.

وتقول المحللة سوزانا ستريتر من شركة Hargreaves Lansdown المالية لوكالة فرانس برس إن هذين الموردين "تمكنا من إيجاد المكان الذي تهب فيه الرياح وخصصا لنفسيهما مكانًا بارزاً في سوق الطاقة المتجددة".

واستقبلت شركة Octopus Energy خصوصاً مئات الآلاف من الزبائن الذين انتقلوا من شركات مشغلة أخرى أعلنت إفلاسها وقامت باستقطاب رؤوس أموال جديدة تصل قيمتها إلى قرابة 500 مليون جنيه استرليني من صندوق يستثمر فيه نائب رئيس الولايات المتحدة السابق آل غور المؤيد لقضايا البيئة.

ويؤكد المحلل سيلفان كونيه-دوفان في مجموعة IHS Markit أنه "لم نرَ عمليات اندماج واستحواذ كبرى حتى الآن" لكن هذا التدعيم للسوق البريطانية "يدفع إلى طرح أسئلة حول نموذج تسعير الشركات المشغلة".

ويرى أنه ينبغي ربما التفكير في تسوية على مدى سنوات عدة فواتير الكهرباء، في وقت تُنذر مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي بتقلبات أكبر في أسعار الكهرباء.

بالنسبة إلى المستهلكين، يُفترض أن يؤدي ارتفاع أسعار الغاز إلى ارتفاع فواتير الكهرباء، في وقت يبدأ الجمعة تطبيق رفع سقف الفواتير، ما يشكل ضغطاً إضافياً على الأُسر الأكثر هشاشةً.

وتُضاف هذه الأزمة إلى نقص الوقود في المحطات، وهي الأخطر منذ أكثر من عشر سنوات، بسبب تراجع عدد سائقي الشاحنات التي توزع المحروقات.

ولا يزال ينبغي رؤية ما إذا كانت أزمة الطاقة الحالية ستساعد أو ستبطئ انتقال البلاد البيئي. ودعت 14 شركة كبرى في بريطانيا أخيراً إلى تسريع التخلي عن الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء.

وتعتبر رئاسة الوزراء البريطانية أن الغاز لا يزال حتى الوقت الراهن أساسياً للحفاظ على سلامة نظام الكهرباء واستقراره.

أخبار ذات صلة

newsletter