آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
لبنان 2014.. فراغ رئاسي وإرهاب عابر

لبنان 2014.. فراغ رئاسي وإرهاب عابر

نشر :  
9:30 2014/12/31|

رؤيا- الاناضول- إذا كان لبنان نجح منذ بداية الانتفاضات العربية في 2011 بالنأي بنفسه عن الحروب والأزمات في المنطقة وأبرزها سوريا التي تحده شمالا وشرقا، فإن عام 2014 شهد انتقال النيران الإقليمية إلى الداخل متمثلة بمعارك مع تنظيمي "داعش" و"النصرة" شرقي البلاد وخطفهما لعشرات العسكريين.

 

هذا بالإضافة إلى معارك في طرابلس (شمالي لبنان)، وتفجيرات في معاقل "حزب الله"، اللبناني، في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع الشمالي.

 

أما سياسيا، فقد عكست الأزمات فراغا وتمديدا في مؤسسات الدولة التي تبقى بلا رئيس منذ 25 مايو/ أيار 2014 بعد فشل البرلمان طوال 16 جلسة في انتخاب خلف للرئيس ميشال سليمان، وهو البرلمان الذي مدد لنفسه للمرة الثانية لعدم التمكن من إجراء انتخابات برلمانية بسبب الأوضاع الأمنية.

 

وفي هذا السياق، احتل ملف اللاجئين السوريين الذين بلغ عددهم نحو 1.2 مليون مسجلين رسميا لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بينما فاق عددهم الفعلي 1.5 مليون بحسب مسؤولين رسميين لبنانيين، احتل هذا الملف حيزا كبيرا من النقاش السياسي ومحور زيارات لعدد من المسؤولين الدوليين الذين حذروا من تداعيات اقتصادية واجتماعية وأمنية على البلاد.

 

في حين بقيت عملية التفاوض لتبادل العسكريين اللبنانيين الأسرى من أبرز الملفات التي تشغل اللبنانيين.

 

بداية العام كانت مريحة مع تحقيق الأجهزة الأمنية اللبنانية نجاحا بارزا في أول يوم من 2014 بإلقاء القبض على زعيم "كتائب عبد الله عزام" في لبنان، السعودي ماجد الماجد، وهي المجموعة التي تبنت الهجوم الانتحاري المزدوج ضد السفارة الإيرانية في بيروت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، وكذلك انطلاق أول جلسة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد 9 سنوات من الانتظار، وذلك للنظر في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في انفجار هز بيروت في 14 فبراير/ شباط 2005.

 

لكن التفجيرات الانتحارية التي استهدفت حواجز الجيش وقوى الأمن والضاحية الجنوبية لبيروت كما المستشارية الإيرانية في ضاحية بيروت الجنوبية استمرت وراحت تتبناها مجموعات سلفية أعلنت مبايعتها للنصرة وداعش، وذلك على الرغم من بدء الجيش والقوى الأمنية تطبيق خطط أمنية شاملة في أبريل/ نيسان في كل من مدينة طرابلس والبقاع التي أتاحها نجاح القوى السياسية في تشكيل حكومة "مصلحة وطنية" جديدة ضمت جميع الفرقاء برئاسة تمام سلام، بعد 11 شهرا على استقالة حكومة نجيب ميقاتي.

 

لكن اندلاع المعارك بين الجيش اللبناني و"النصرة" و"داعش" في بلدة عرسال اللبنانية الحدودية ومحيطها الجبلي المتصل بمنطقة القلمون السورية الحدودية في 2 أغسطس/ آب الماضي، كان علامة خطرة على انتقال المجموعات الإرهابية إلى الداخل اللبناني كمجموعات مقاتلة لها امتداد جغرافي في القلمون وليس مجرد خلايا نائمة أو سرية منعزلة يجري القضاء عليها باعتقال أفرادها.

 

انتهت المعارك بعد 5 أيام بدخول الجيش اللبناني إلى قلب عرسال مع قوافل من الصليب الأحمر، بعد مقتل نحو 20 جنديا وجرح أكثر من 80 بالإضافة إلى مقتل وجرح أكثر من 100 مدني لبناني وسوري من لاجئي عرسال الذين فاقوا الـ100 ألف لاجئ، لكن ما زالت النصرة تحتجز 16 عسكريا و"داعش" 7 عسكريين، بعد أن قام كل من التنظيمين بإعدام أسيرين من الأسرى.

 

وانتهت معركة عرسال بحدثين أعادا الأمل إلى اللبنانيين تمثلا بانتخاب مفت جديد للجمهورية هو الشيخ عبد اللطيف دريان ما طوى صفحة من الخلافات داخل دار الفتوى، بالإضافة إلى وصول رئيس الوزراء السابق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري بشكل مفاجئ بعد نحو 3 سنوات على غيابه عن البلاد لدواع أمنية، حيث أعلن عن هبة سعودية بقيمة مليار دولار أمريكي للأجهزة الأمنية اللبنانية، قبل أن يغادر بعد بضعة أيام، وذلك بالإضافة إلى هبة سعودية بقيمة 3 مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني من قبل فرنسا.

 

لكن النار الإقليمية وتحديدا الخلاف السعودي – الإيراني انعكس بقوة في لبنان لينتقل من مرحلة شل المؤسسات وتعطيلها إلى الفراغ المؤسساتي وتحديدا في رأس الدولة، حيث بقي الشغور الرئاسي سيد الموقف مع عجز مجلس النواب طوال 16 جلسة عقدت ابتداء من مايو/ أيار الماضي، والـ 17 ستعقد في 7 يناير/ كانون الثاني المقبل، في انتخاب رئيس وسط انقسام سياسي حاد بين التيار الأكثر تمثيلا لدى سنة لبنان والذي يقود حلف "14 آذار" المؤيد للثورة السورية، و"حزب الله" الأكثر تمثيلا لشيعة لبنان، وحلف "8 آذار" الداعم لنظام بشار الأسد في دمشق.

 

ويذهب هذا الخلاف عميقا إلى اسم الرئيس الجديد وكذلك قانون انتخابات جديد يجري على أساسه انتخاب برلمان جديد، بدلا من الحالي الذي انتخب عام 2009 لمدة 4 سنوات، وجرى التمديد له نحو أربع سنوات أخرى على مرحلتين حتى منتصف 2017، ليصل إلى ملفات إقليمية أهمها مطالبة "14 آذار" سحب الحزب لمقاتليه من سوريا بعدما أعلن في 2013 قتاله إلى جانب قوات النظام السوري.

 

أضف إلى ذلك، ملف اللاجئين السوريين الذين باتوا يشكلون نحو ثلث عدد سكان لبنان ما عنى ضغطا هائلا على الاقتصاد الوطني، وكذلك زاد الوضع الأمني تعقيدا، حيث أظهرت معارك طرابلس في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بين الجيش اللبناني ومجموعات سلفية أعلنت ارتباطها بتنظيم "النصرة".

 

وفي حين تحولت بيروت إلى محطة لزيارة المسؤولين الدوليين وأبرزهم رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، إلى وزيري الخارجية الأمريكي جون كيري، والإيراني محمد جواد ظريف، وآخرهم نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون، ونائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الرئاسي الخاص سيرغي بوغدانوف، ورئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، حيث تم التركيز على ضرورة دعم لبنان.

 

ينتهي العام 2014 ولا تنتهي مشكلات لبنان على كل الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية، لكن تبقى هناك توقعات أن يتحول الحوار الذي انطلق في البلاد بين "تيارالمستقبل" و"حزب الله" إلى بداية نهاية الأزمات الداخلية على الأقل.

 

حتى الآن يبدو أن القوى الإقليمية المتصارعة على كل شيء في المنطقة، تتفق حتى إشعار آخر على تحييد لبنان قدر الإمكان عن الانفجار الذي يحوله إلى ساحة للحرب الأهلية، وهذا ما يجعل اللبنانيين ينتظرون تغييرات دراماتيكية تنتج رئيسا جديدا وحكومة، بالإضافة إلى الإفراج عن حقهم بممارسة انتخاب برلمان جديد.