مصالح تجارية توارثتها العائلات الحلبية وتهدد الهجرة استمراريتها - فيديو

اقتصاد
نشر: 2021-09-03 12:51 آخر تحديث: 2021-09-05 12:46
من أسواق حلب
من أسواق حلب

رغم الانتهاء من ترميم سوق خان الحرير، أحد أبرز أسواق مدينة حلب في شمال سوريا، بعدما تضرّر خلال سنوات الحرب، لم تكتمل فرحة التجار في ظل نشاط اقتصادي خجول، ومع هجرة أبنائهم الذين أسسوا أعمالا في دول أخرى.


اقرأ أيضاً : الجفاف يهدد سوريا جراء تراجع مستوى نهر الفرات


يرسل تاجر الأقمشة أحمد الشب عبر هاتفه الخلوي صوراً للسوق المرمم حديثا إلى ابنه البكر نبهان الذي غادر الى الجزائر قبل نحو ثلاث سنوات، واستثمر هناك مع شقيقيه في تجارة القماش.

ويقول أحمد (55 عاما) لوكالة فرانس برس جالسا أمام محله "انتهينا من عمليات الترميم وهذا أمر جيد، لكن ذلك لا يكفي، ما نريده هو عودة أبنائنا إلى هذه المحال".

وسوق خان الحرير واحد من بين 37 سوقاً محيطة بقلعة حلب الأثرية، استقطبت قبل اندلاع النزاع العام 2011 آلاف التجار والسيّاح، وكانت بمرتبة العاصمة الاقتصادية لسوريا.

ورغم مضي أكثر من خمس سنوات على انتهاء المعارك بين فصائل المعارضة التي تمركزت في أحياء المدينة الشرقية منذ صيف 2012 والقوات الحكومية في الأحياء الغربية، لا يزال دمار هائل يلف المدينة القديمة وأسواقها. 

وانتهت المعارك، التي ترافقت مع حصار محكم فرضته القوات الحكومية، في العام 2016 باتفاق تسوية رعته روسيا وتضمن إجلاء عشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين الرافضين له، بعد هجوم عسكري واسع.

وأعيد مساء الأحد افتتاح سوق خان الحرير والمحلات فيه، بعد اغلاقه لسنوات، إثر ترميمه من الأمانة السورية للتنمية المدعومة من السلطات، بالتعاون مع مؤسسة آغا خان الثقافية ومحافظة حلب.

ورغم فرحة أحمد بـ"عودة الحياة إلى السوق" جزئياً، إلا أنه في الوقت ذاته لا يخفي شعوره بالمرارة والوحدة.

ويقول بحرقة، بينما تتصدر صورة والده الذي ورث المصلحة عنه أحد جدران متجره، "أولادي في الجزائر، وأولاد غيري في مصر وأربيل (..) هناك مهن كثيرة مهددة بعدم الاستمرار إذا واصل الأبناء الهجرة والسفر".

ودفع القتال خلال المعارك في حلب، والظروف الاقتصادية والأمنية في السنوات اللاحقة، مئات التجار المتمولين ورجال الأعمال للهجرة وتأسيس أعمال ومصانع خصوصاً في مصر والعراق وتركيا.

ورغم عودة البعض مع تراجع المعارك، فإن غالبيتهم يواصلون أعمالهم في البلدان التي هاجروا إليها، ما يهدّد استمرار مصالح تجارية وحرف، ويضاعف صعوبات عودة عجلة الحياة إلى الأسواق.

في حلب القديمة وفي محيط القلعة الأثرية، أعادت عشرات المحلات والمقاهي فتح أبوابها، وعاد الناس لارتيادها والتقاط الصور التذكارية.

ورغم إزالة كميات ضخمة من الأنقاض، لا تزال الأبنية المدمرة التي تتكدس طبقاتها المنهارة فوق بعضها البعض،  تُشكل العلامة الفارقة في حلب القديمة المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم (يونيسكو) للتراث المهدد بالخطر، جراء الأضرار والدمار والنيران التي لحقت بها خلال الحرب.


اقرأ أيضاً : الأسد يصدر مرسوما بتشكيل الحكومة السورية الجديدة


لكن المشهد بدا مختلفاً في سوق خان الحرير الذي رمّمت قناطره وفتحت خاناته وجلس أمام أبواب محلاته باعة يعرضون كميات محدودة من البضاعة.

تحت قنطرة رصّعت بأحجار بيضاء وسوداء وسط السوق، يُلقي أحمد الدملخي (65 سنة) السلام على جيرانه الذين لم يلتق بعضهم منذ سنوات، فيما انهمك عمّاله في نقل كمية إضافية من القماش الملون إلى المحل.

يدير الدملخي المحل نيابة عن شقيقه الذي هاجر مع أبنائه قبل سنوات إلى تركيا. ويقول لفرانس برس "متفائل بعودة افتتاح السوق (..) لكننا نفتقد للتجار من أصحاب رؤوس المال الذين توزّعوا في بلدان عربية وأسسوا أعمالهم هناك".

حاول الدملخي أن ينقل أجواء الافتتاح إلى شقيقه عبر مكالمة فيديو أجراها من داخل المحل وفي الباحة المجاورة.

لكنه يسهب في تعداد أسباب تحول دون عودة التجار، ويقول "كنا نعتمد على السياح وعلى القادمين من الأرياف والمحافظات الأخرى" لكنّ "الوضع الاقتصادي الآن صعب للغاية".

ويُضيف "العقوبات من ناحية ثانية تفرض عراقيل تتعلق بالاستيراد والتصدير وحركة التجارة (..) وطالما أن هذه الظروف لم تتغير، فمن الصعب أن يعود أخي وأبناؤه".

ودفعت الحرب التي أودت بحياة نحو نصف مليون شخص، أكثر من نصف سكان سوريا الى النزوح داخل سوريا أو التشرد خارجها. واستنزفت الاقتصاد ومقدراته ودمرت البنى التحتية والمرافق الخدمية.

وتشهد البلاد راهناً أزمة اقتصادية خانقة تفاقمها العقوبات الغربية. ويعيش أكثر من ثمانين في المئة من السكان تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة.


لطالما اشتهرت حلب بأسواقها التجارية القديمة التي تعد من أقدم الأسواق في العالم، وتمتد على مساحة تفوق 160 الف متر مربع تقريباً، وقد استقطبت على مدار قرون حرفيين وتجارا من أنحاء العالم.

وتقدر منظمة يونيسكو أن نحو ستين في المئة من المدينة القديمة تضرر بشدة، بينما تدمر ثلاثون في المئة منها يشكل كامل.

وتشهد حلب القديمة مشاريع إعادة تأهيل الأسواق منذ نحو عامين. وتعمل السلطات مع منظمات غير حكومية على تأهيل البنى التحتية وإعادة الخدمات تدريجياً.

واستغرقت عملية ترميم سوق خان الحرير الذي يضمّ ستين محلاً قرابة عام، وتجري الاستعدادات حالياً لبدء ترميم سوقين آخرين.

ويقول مدير فرع حلب في الأمانة السورية للتنمية جان مغامز لفرانس برس "كانت المنطقة كومة من الدمار، واليوم نستطيع القول إن البنية التحتية للسوق أعيد تأهيلها بشكل كامل".

لكن ذلك لم يمر دون تحديات.

ويقول مغامز "واجهنا صعوبات في التواصل مع أصحاب المحلات المسافرين خارج سوريا خصوصاً أنه ليس لدى بعضهم وكيل يهتم بشؤون محلاتهم".

ويؤكد "لا نستطيع العمل وحدنا، ونحن بحاجة لتعاون الجميع".

أخبار ذات صلة

newsletter