العيد مناسبة لفرح عام يتحقق بحفظ الحياة في ظروف الوباء

محليات
نشر: 2021-07-21 19:48 آخر تحديث: 2021-07-21 19:48
ارشيفية
ارشيفية

بالافتراق عما سواه من أشكال الفرح العام، يلقي العيد في حياة الانسان، أحمالا من المسرات والبهجة العامة فيكسر رتابة المصاعب ويمد الانسان بزوادة وافرة من الألق التي تغير في إيقاع متاعب الحياة.


اقرأ أيضاً : أكثر من 10 آلاف مواطن دخلوا العقبة قبيل العيد


فأزمة كورونا التي تبدو وكأنها ثابت في حياة العالم لا يتزحزح، غيرت كثيرا من السلوكيات العامة، وألقت خلال أكثر من عام شيئا من نسقها على المفاهيم العامة، ولا سيما العيد ومقارباته الوجدانية والحفاظ على مبادئ السلامة العامةِ، حسب مواطنين وخبراء في علم النفس الاجتماعي.

ذلك، أن العشرينية الآء المحاميد، لم تجد بُداً من التوقف حيال ما تصفه بالمسؤولية الوطنية في الحفاظ على الصحة العامة والتزام شروطها في ظروف الجائحة حتى وإن تراجعت حدة الوباء. وتضيف أن الافراط في الاختلاط يوفر أسبابا إضافية في تجدد الجائحة، ما يستدعي الحد من الزيارات خلال العيد. وتتساءل : ما معنى أن يكون العيد موسما لانتقال العدوى؟! وتقول أن هذا يُخرج العيد عن سياقه الانساني والروحي كذلك.

أما رأفت سمير الموظف في القطاع الخاص، فيرى أن العيد فرحة، تتمثل في الجانب المعنوي أكثر من أي شيء آخر، خصوصا وأن كورونا أعادت ترتيب الأولويات، وكشفت أهمية جوهر العلاقات بين الناس بالاطمئنان عنهم.

أخصائي علم الاجتماع الدكتور عامر العورتاني، يلفت إلى أن الأصل في العيد أنه فرحة أقرها الله للعباد، والمبدأ الأساسي الذي يُكرسه العيد هو المساواة في الفرح دون منغصات.

ويتوقف العورتاني ازاء ما يصفه حنيناً جمعياً للماضي، حين كان العيد أجمل، مبينا أن مرد هذا القول أن العيد كان أبسط وربما كان الانسان أبسط في متطلباته وأحلامه ومستوى معيشته.

ويقول إن ظروف الجائحة كشفت في جميع مراحلها عن كثير من القيم المفقودة، بل وأثبتت أن العلاقات لا تتوقف على ما تحتويه بُنيتها من أرقام، وإنما هي تستند في جوهرها إلى المواقف التي يقف فيها كل منا سنداً للآخر ، ويحرص على طمأنته بأنه موجود إلى جانبه في كل الظروف.

يضيف العورتاني قائلا: فرحة العيد تكمن في معنى المناسبة وهو ما يمكن أن يتحقق ببساطة عندما نتخلى عن كثير من مُفرزات الثقافة الاستهلاكية التي باتت تُشكل عبئاً ثقيلاً لا يتناسب وطبيعة الأحوال الاجتماعية والاقتصادية، بل أنها تسرق الجزء الأهم من شخصية العيد وهو الفرح.

الاستشاري الأسري الدكتور حسن العسود، يقول: في ظل الظروف التي نعيش، هناك تأثير اقتصادي ومعيشي مخيف لنسبة كبيرة من الأردنيين الذين لا يجدون لقمة العيش، فضلا عن شراء ملابس العيد.

ويشدد على أنه لا يوجد شيء يعوض به الأبناء عن فرحة العيد سوى الحب والتماسك الأسري، "فيجب أن نملأ البيت بهجة وزينة وحلويات، وما لنا إلا أن نتوجه للأطفال بالطاقة الايجابية وتزيين البيت وتحضير الأطعمة والحلويات، ومشاركتهم فيها، للخروج من هذا الجو".

أستاذ الحديث النبوي الشريف في جامعة آل البيت وعضو رابطة علماء الأردن الدكتور محمد مصلح الزعبي يقول، لقد شرع الله للمسلمين عيدين، كل منهما يأتي بعد الانتهاء من عبادة مفروضة، فعيدُ الفِطر يكون بعدَ عبادةِ صوم رمضان وعيد الأضحى بعد أداء مناسك الحج وبهذا تواترت النصوص الشرعية على حصر الأعياد الزمانية في الإسلام في هذين العيدين الحوليين، وما سوى ذلك من الأعياد إنما هو محدث، وهذا المعنى هو الوارد في السنة النبوية الصحيحة، فالعيد في معناه الديني شكر لله على تمام العبادة، والعيد في معناه الإنساني يومٌ تلتقي فيه قوة الغني، وضعف الفقير على محبة ورحمة وعدالةٍ من وحي السماء، عنوانها الزكاة، والإحسان، والتوسعة على المسلمين من ذوي القربى وغيرهم.

وحول إنفاق الراتب ما قبل العيد، يشير إلى أن الحكمة تتطلب الموازنة بين الموارد المالية للأسرة وبين الإنفاق حتى لا تغرق الأسرة في الديون، ويتسبب ذلك في مشكلات أسرية واجتماعية متعددة تؤدي إلى غياب الاستقرار، وهي مسؤولية الزوجين، وغياب الحكمة عن بعض الأسر يوقعها في أزمات اجتماعية واقتصادية.

ويبين أن العيد السعيد يحقق أهدافه بترويض النفس على فعل الخير وإسدائه للآخرين، وبصنائع المعروف التي تضفي على المجتمع الترابط والتآلف، وتقيه مصارع السوء، وأوائل الشرور. ويضيف: العيد الحقيقي مناسبة عظيمة لنبذ الشحناء والبغضاء، والانتصار على المشاعر والأحاسيس التي ينزع بها الشيطان، ويجب أن يكون العيد منطلقا حقيقيا في علاقتنا مع بعضنا البعض على مستوى الفرد والأسرة خاصة الى مستوى الأمة بأكملها عامة، وإذا تجاوزنا المظاهر والطقوس أصبح العيد عيدا وفرحة للأمة كلها بقلوب صادقة ونفوس طاهرة .

وتتحقق معاني العيد الحقيقية بإِدخال الفرحة إلى قلوب المؤمنين، وجمعِ شمل الأمة حين يرحم بعضنا بعضا ونكون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فالعيد ليس بلبس الجديد وإنما العيد لمن في الطاعات يزيد، والعيد الحقيقي لمن خرج من هذهِ الدنيا وقد سلم المسلمون من لسانه ويده، وأمن الناس شره، وفقا للزعبي.

أخبار ذات صلة

newsletter