الأضحية بالخارج.. سبيل فلسطينيي الضفة في ظل غلاء الأسعار

فلسطين
نشر: 2021-07-21 16:46 آخر تحديث: 2021-07-21 16:46
الأضحية بالخارج.. سبيل فلسطينيي الضفة في ظل غلاء الأسعار
الأضحية بالخارج.. سبيل فلسطينيي الضفة في ظل غلاء الأسعار

للعام الرابع على التوالي، يُقدم محمد سليمان (47 عامًا) من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، على ذبح أضحيته خارج فلسطين عبر توكيل إحدى الجمعيات الخيرية بمبلغ زهيد موازنة مع أسعار الأضاحي المحلية.

"سليمان" منذ استدل على جمعية فلسطينية تُوفر الأضاحي بالخارج بملبغٍ زهيد يُقدر بـ 500 شيقلًا، ومنذ ذلك الحين، حرص على تأدية هذه الشعيرة الدينية والتقرب إلى الله زلفى في ظل الغلاء الفاحش بأسعار الأضاحي محليًا.

يقول "سليمان" لـ "وكالة سند للأنباء"، إن ثمن الأضحية في الضفة يصل إلى أكثر من 2500 شيقل، ما شكّل عائقًا على مدار سنوات ومنعني من تأدية هذه الشعيرة، لكنّ عندما علمت بالأضاحي في الخارج لزمت تأديها كل عام.

ويُضيف، أنه "تمكّن خلال الأعوام الأربعة الماضية من تقديم الأضحية والعقيقة لأبنائه في الخارج عبر جمعيات خيرية، بأسعار زهيدة لا تُقارن بأسعار الأضاحي المحلية".

وتقوم عدة جمعيات خيرية في الضفة الغربية، بالإعلان عن التسجيل لتوفير الأضاحي في أستراليا، وذبحها على الطريقة الإسلامية الصحيحة، تحت إشراف لجان شرعية، لتصل بعد نحو شهرين من عيد الأضحى المبارك.

مندوب جمعية "قربان" في مدينة نابلس، عبد الفتاح رياض بدير، وهي إحدى الجمعيات التي تعمل على توفير الأضاحي في الخارج، أشار إلى الإقبال الكبير على المشروع من قبل المواطنين.

وأضاف "بدير" لـ "وكالة سند للأنباء" أن الإقبال على شراء الأضاحي بالخارج كبير، حيث يصل عدد الأضاحي في نابلس لأكثر من 700 أضحية في العام الواحد من خلال جمعيته وجمعيات أخرى.

وعادةً يُفتح باب التسجيل لشراء الأضاحي من الخارج، قبيل عيد الأضحى بنحو شهر، ويستمر حتى ثالث أيام عيد الأضحى.

ويُشير إلى أن الشخص المشترك بالأضاحي في الخارج، يُمكنه متابعة مراسم ذبح أضحيته عبر البث المباشر على صفحة الجمعية عبر فيسبوك.

وحول طريقة ذبح الأضاحي، يُؤكد "بدير" على وجود هيئة شرعية تُشرف على الذبح بالطريقة الشرعية الإسلامية الصحيحة.

وبيّن أن ما يميز الأضاحي بالخارج عن المحلية هو "انخفاض أسعارها، ما يُيسر على الناس ويُراعي ظروفهم الاقتصادية".

ويصل سعر الأضحية الأسترالية، "الخروف أو سبع العجل" 500 شيقلًا فقط، حيث يتم الذبح في أستراليا، ومن ثم تجميد اللحوم وشحنها لفلسطين.

ويُتابع "قربان" إن قرابة 30-40% من المضحين يفضلون التبرع بأضحيتهم، منهم من يحدد مكان توزيعها إما في مخيمات الشتات في الأردن وسوريا وغزة، مستطردًا أنه "من لا يحدد مكان التبرع، يتم شحنها لمكان إقامة المتبرع وتوزيعها على المحتاجين في مدينته".

ما رأي الشرع؟

أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية سعيد دويكات يقول إن "النحر يوم عيد الأضحي في الخارج مرتبط بترتيب الأولويات، وليس بالناحية الشرعية فقط، و أن هناك عدة عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار عند اختيار مكان الأضحية، ولا يجب أن تقتصر على السعر فقط.

ويردف لـ "وكالة سند للأنباء" من الناحية الشرعية إذا توفرت المواصفات المطلوبة بالأضحية وذبحها فلا مشكلة بالأمر، لكن توزيع اللحوم والتبرع بها على الفقراء داخل الوطن أولى من الخارج، وهو ما يوطد صلة الرحم والعلاقات بالمجتمع".

ولتوطيد وتعزيز صمود المزارع والتاجر الفلسطيني، يرى "دويكات" أفضلية شراء الأضاحي المحلية على المستوردة.

ويستكمل بشرح فكرته، "الأضاحي في الخارج، يتسبب بضرر مشاريع المزارعين الفلسطينيين، وطالما هناك من يحتاج الدعم سواء التجار أو فقراء البلد فهم أولى من غيرهم، لكن إذا ما استغنى الناس وزاد الأمر عن حاجتهم، فيمكن الانتقال إلى الخارج".

لكن في حال زاد ثمن الأضحية المحلية عن المستوردة، يجد "دويكات" أن "التضحية اسمها معها، والوضع الاقتصادي الفلسطيني له خصوصية، يُؤخذ بعين الاعتبار".

ويُوضح أن "الاقتصاد الفلسطيني مرتبط بالإسرائيلي، والأسعار عادةً لا يحددها التاجر الفلسطيني، عدا عن عدم وجود دعم للمزارع، ولا تتوفر مناطق للرعي، لذلك في كثير من الأحيان يكون السعر مرتفع رغما عن المزارع".

ودعا لوقف حالات الاستغلال من بعض المزارعين في موسم الأضاحي، لتمكين المواطنين من شرائها.

أخبار ذات صلة

newsletter