بالصور موسم "الأضاحي".. عادات وثقافات موروثة بعيون عربية

هنا وهناك
نشر: 2021-07-21 16:40 آخر تحديث: 2021-07-21 16:55
أضحية
أضحية

تنوعت الأساليب والهدف واحد، اختلفت الطقوس والسعي واحد، عيدٌ ينشر البهجة، ليكون الجميع على قلب رجل واحد، في مشهد مهيب يكسو الكعبة بالبياض، يجمعُ الناس ليعلنَ وحدةً خفيةً تضم الدول من كل الأمصار، فيصدح الجمْعُ بصوت واحدٍ لبيك يا الله.

 مع قرب عيد الأضحى المبارك، تتزين البلاد، وتصدح المآذن بالتكبيرات، ويطوف الحجيج في مشهد يأسر القلوب، تتدلى حبال الزينة في كل مكان، وتفوح رائحة الكعك والحلويات من بيوت الجيران، وتعلو أصوات الأطفال فرحاً، وينتظر الباعة والتجار في هذا الموسم رزقاً، وتُعطي الجدات صِغار الحَي حُلواً وحُباً، لكل بلدٍ طقوس، في استقبال عيدٍ يبهج النفوس.

"بلاد العُرب أوطاني"

بين فلسطين ومصر، مروراً بالجزائر والمغرب، وإلى عُمان العريق، وماليزيا، كانت رحلة "وكالة سند للأنباء"، لتسليط الضوء على أبرز العادات والتقاليد في هذه الدول خلال موسم الأضاحي والعيد المبارك، إذ يحتفظ كل بلدٍ بطقوسٍ تُميزه عن بقيّة البلدان.

"تجارة موسمية.. وفرحة"

في فلسطين، يستقبلُ الفلسطينيون الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، بصيام وقيام وعبادات مختلفة، وتنشط في هذا الموسم بعض التجارات الموسمية كصناعة وبيع الألعاب التي تحاكي "الأضحية"، وصناعة حبال الزينة.

وبتواصل "وكالة سند للأنباء" مع مواطنين من فلسطين، أجمعوا على أنه في يوم النحر وبعد صلاة العيد، يقوم الأهالي بتجهيز الأضحية للذبح، سواء كان ذلك في البيوت أم في المسالخ الخاصة، ليبدأ بعد ذلك توزيع جزءاً منها على الفقراء والمحتاجين.

ينتظرُ الأطفال في فلسطين موسم العيد بلهفة كبيرة، لشراءِ كسوة العيد، واللعب مع الأضحية، والذهاب إلى "مراجيح العيد" التي تتواجد في معظم الأحياء. 

هناك إقبال كبير في فلسطين على شراء الأضاحي، رغم تردي الأوضاع المعيشية، ويتمثل ذلك في اشتراك مجموعة مواطنين في أضحية من العجول، أو ينفرد كل مواطنٍ بأضحيته من الأغنام، وذلك امتثالاً لأمر الله في هذا العيد.

وتتربع على موائد الفلسطينيين في أول أيام العيد المبارك "كبد الأضحية"، والفتة الفلسطينية، وحفلات الشواء الشهيّة.

ورغم وجود الاحتلال الإسرائيلي، وسياسته العنصرية ومحاولاته في التنغيص على الفلسطينيين، إلا أنهم يسعون دائمًا للتمسك بكل مظاهر الفرح وإحياء طقوسهم في المناسبات الدينية والاجتماعية.

"الجمال في مصر"

أما مصر أم الدنيا، مشهد من مشاهد الجمال يتجلى بين الأزقة الشعبية والمدن الكبيرة، وقد تدلت حِبال الزينة، وارتفعت أهازيج الفرح، لاستقبال الأيام العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة، وصولاً لعيد الأضحى المبارك، ينشر تفاصيل هذه البهجة لـ"وكالة سند للأنباء" من هناك، مصمم جرافيك في شركة دعاية وإعلانات، عبدالله أحمد نصر.

يقول "نصر" إن من جمال هذه الأيام العشر، تشابهها ببهجة رمضان، فمع الصيام واجتماع العائلات على وجبة الإفطار يعيد القلوب إلى رمضان ونفحاته.

وينقل لنا "نصر" بهجة استقبال العيد عند النساء في مصر، بإعداد الكعك والبسكويت، الذي يُعد أمراً لا بُد من تجهيزه قبل العيد، فترى الشوارع والحارات ملئت بالسيدات يحملن على رؤوسهنّ أطباق الكعك، يتناوبن على الأفران لخبزها، وكذلك إعداد "الترمس المملح"، ليتجلى هذا في مشهد مصري مبهج.

"الأضحية في مصر"

ويضيف أنه في يوم العيد، يتم اختيار الأضحية قبله بشهر أو أقل بقليل، وغالباً ما تكون الأضحية من البقر والجاموس، وقلّما تكون من الأغنام.

ويتابع ضيفنا أنه من أبرز العادات المتبعة في مصر يوم العيد، هو الذبح في الشوارع على مرأى الجميع، فيُخرج كل بيت أضحيته ليذبحها أمام بيته وتسيل الدماء المهراقة في سبيل الله في الطرقات، بمشهدٍ وتكبيرات تأخذ بمجامع القلب هيبة وسرورًا.

وعلى مائدة الطعام المصري، تتزين بوجبة الثُريد وهي ما تُعرف بـ"الفتة"، كوجبة شهيرة في أول أيام عيد الأضحى المبارك، وتتكون من الأرز واللحم والصلصة والخبز المحمص.

"عادات جزائرية"

من مصر إلى الجزائر، عاداتٌ تختلف، وتفاصيلَ مدهشة تزين هذه الدولةَ في عيد الأضحى المبارك، ولمعرفة أبرز هذا العادات التقت "وكالة سند للأنباء" بأستاذ العلوم الإسلامية شعيب عبو.

يحدثنا "عبو" أنه من العادات الجزائرية قبل عيد الأضحى المبارك، استقبال شهر ذي الحجة بالصيام والطاعات ويتمثل بصيام جماعي لأغلب أُسر الجزائر في التاسع من ذي الحجة، وانتشار سُنة عدم تقليم الأظافر، وقص الشعر بين أصحاب الأضاحي، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويضيف "عبو" أن النساء يحرصن في أيام ذي الحجة على تزيين البيت وإعادة ترتيبه، وتعطيره بالبخور، وشراء كسوة العيد للأطفال، وتجهيز حلويات العيد، حيث تشتهر الجزائر بـ (المقروط، البقلاوة، الشراك).

"أضحية مخضبة بالحناء"

وفي فعلٍ غريب، تتميز الجزائر به في عيد الأضحى، يتمثل بوضع الحناء في جبهة الأضحية بطريقة جميلة وفنية، منهم من يقوم بهذا الفعل ليلة العيد، وآخرون قبل الذبح.

ويوضح "عبو" أن أول ما يؤكل من الأضحية هو الكبد، حيث يتم استخراج الكبد والطحال وهو ما يعرف باللهجة الجزائرية (لفاد)، ويتم شوي كبد الأضحية.

"وجبات شهيرة"

أما الغداء فيكون الرئتين والطحال والأمعاء، " مع طبخ وجبة " العصبانة" وهي ما تُعرف بـ "الكرش"، ويتم إرسال بعض من الغذاء إلى الجيران، وهي عادة في الجزائر تُعرف بـ"الذواقة"، يتبادل فيها الجيران الطعام.

ويتابع ضيفنا، أنه يتم تقطيع الشاة بعد الغذاء، وإرسال ثلث منها إلى الأقارب من الأهل والجيران الذين خانهم المال لشراء الأضحية، ثم بعد ذلك تبدأ عملية "المغافرة" وهي المعايدة على الأهل والأقارب.

"المغرب.. العيد الكبير"

وإلى جوار الجزائر ننتقل إلى بلاد الجمال، حيث الأصالة والعراقة في المملكة المغربية، حيث يحرص المغاربة مع حلول عيد الأضحى أو "العيد الكبير" كما يسمونه، على ممارسة طقوس وعادات اجتماعية، فقبل حلول العيد بنحو عشرة أيام تنتشر أسواق بيع الكباش بمختلف أنواعها، هذا ما قاله المنشد جعفر الرحالي ضيف "وكالة سند للأنباء" في المملكة المغربية.

ويُبين "الرحالي" أنه إلى جانب هذه التجارة، تنتشر مهن موسمية مرتبطة بهذه المناسبة، منها بيع علف الأغنام وسط شوارع وأزقة الأحياء الشعبية، وشحد السكاكين، والإتجار بالفحم والشوايات والقضبان الحديدية وغيرها من لوازم العيد.

"تجارة التوابل.. وعادة "بوجلود".."

ويخبرنا "الرحالي" أن تجارة التوابل تلقى رواجاً كبيراً في موسم العيد، حيث تحرص الأسر المغربية على اقتناء مختلف صنوفها لاستخدامها في تحضير وجبات خاصة مثل "المروزية" والتقلية وهي "طهي أحشاء الخروف "، إضافةً لتجفيف اللحم تحت أشعة الشمس"القديد"، والعديد من الوجبات الأخرى التي تختلف باختلاف المنطقة.

وتطرق في معرض حديثه إلى عادة تراثية يُطلق عليها "بوجلود" أو "السبع بو البطاين"، وبموجبها يلّف أحد الأشخاص جسده بجلود الماعز أو الخرفان، ثم يطوف على الأهالي الذين يتصدقون عليه ببعض المال أو جلود الأضاحي.

"عُمان.. بعدسة مصور"

وفي رحلة "وكالة سند للأنباء" المبهجة ننتقل بعدسة مصور ينتقي الجمال ويرسم الإبداع، إلى عالم من التراث المختلف والعادات المبهجة في سلطنة عُمان.

يحدثنا المصور أحمد الحوسني، أن ما يُميز ُعمان عن غيرها من الدول العربية في موسم عيد الأضحى، هو انتشار ما يُعرف بـ "سوق الهبطات"، وهو سوق تراثي من الزمن القديم، يبدأ قبل العيد بثلاثة أيام، لكل ما يلزم للعيد من أضاحي وبضائع.

سباق الإبل

يوضح لنا "الحوسني" صورة جميلة أخرى، تتجلى من معالم العادات في عُمان، هو انطلاق فعاليات في السوق السابق، من ضمنها سباقات ركوب الخيل وسباق الإبل.

ويُطلعنا "الحوسي" على مائدة السلطنة، حيث تنتشر وجبة "العرسية" في أول يوم من أيام العيد، والتي تُعد مظهراً من مظاهر العيدين، وتتكون من لحم وأرز، وملح، وبهارات، على أن يقابل كل 2 كيلو جرام من اللحم، 4 كيلوجرام من الأرز.

وطبق الحلوى العماني، يتربع على مائدة كل بيت في سلطنة عُمان، كشيء أساسي مهم في أيام العيد المبارك.

"ماذا عن ماليزيا؟"

ومن الدول العربية ننتقل إلى دولة إسلامية عريقة، ذات طابعٍ مختلف، نتنقل بين أروقة ماليزيا، لنشاهد أن أبرز العادات في عيد الأضحى هو الملابس التقليدية الماليزية وهي ما تُعرف بـ"بباجو ملايو"، ويختار كل بيت لوناً يلبسه الجميع في العيد، ويتم التقاط صورة جماعية في بيت العائلة مع الأبناء وزوجاتهم والأحفاد.

وتقول "أم أحمد" مواطنة ماليزية لـ"وكالة سند للأنباء"، إن عيد الأضحى في ماليزيا لا يلقى نفس الصدى كما عيد الفطر الذي يعتبر هو العيد الكبير في ماليزيا، فهم يرون في "الأضحى" هو عيدُ الحجاج فقط.

وتشير "أم أحمد" إلى أن الماليزيين عادة ما يطبخون لحم الأضحية، ويدعون الناس للأكل، وربما يوزعون بعض اللحم النيء.

 

 

"فرحة تريد أن تكتمل"

لم تكتمل فرحة العيد هذا العام، فكان لجائحة كورونا بالغ الأثر في تقليص الزيارات، وممارسة الطقوس والعادات، وتشديد الإجراءات، وحرمان المسلمين من أداء فريضة الحج، للحفاظ على السلامة العامة.

ويذكر ضيوف "سند"، أن بهجة العيد يجب أن تكتمل، فهي فطرةُ الفرحة باستقبال أيام مباركات، رغم التشديدات والإجراءات، وتسعى كل عائلة لتعيش هذه الفرحة بتفاصيلها مهما كانت بسيطة ومقتضبة.

ورغم هذه الظروف، تبقى طقوس العيد تضج بالفرح والأمل، وترتسم بهجتها على وجوه الأطفال والكبار، لتتجلى معالم السعادة والرحمة في هذا الدين العظيم.

أخبار ذات صلة

newsletter