كيف كشف العميد الراحل محمود عواد جريمة قتل في بدايات خدمته بالأمن العام؟

محليات
نشر: 2021-06-20 13:56 آخر تحديث: 2021-06-20 14:05
العميد الراحل محمود عواد
العميد الراحل محمود عواد

كشف النائب السابق عدنان الفرجات تفاصيل جريمة قتل سابقة اكتشفها العميد الراحل محمود عواد مدير شرطة مأدبا، الذي توفي قبل أيام، وذلك حينما كان يعمل في شعبة بحث جنائي الزرقاء برتبة ملازم 1، في العام 2000.

وقال الفرجات في وصفه العميد عواد: قصة شاب أردني توفاه الله قبل يومين، إنه العميد محمود عبد الله عبد الرحيم العواد.. وكثير كانوا يعتقدوا أن عواد اسم والده لا بل العواد هي عشيرة من عشائر الطفيلة الكبيرة وهم عيال عواد.. محمود عرفته عن قرب عندما كان برتبة ملازم أول، وكان أحد مرتبات البحث الجنائي في الزرقاء في عام 2000.


اقرأ أيضاً : مديرية الأمن العام تشيع جثمان فقيدها العميد محمود عواد لمثواه الأخير - فيديو وصور


وتابع : في ذلك التاريخ وقعت جريمة قتل في الزرقاء بان قام احد المجرمين بقتل شاب عمره 22 سنه يعمل موزع دخان لاحدى شركات الدخان فقام بقتله والقاء جثته على جانب الطريق في احد احياء الزرقاء واستولى على الباص المحمل بحوالي ثلاثون كرتونة دخان مختلف الانواع ، امام هذا الوضع اصبح لدينا جريمة قتل غامضه وظروفها معقده وبدأنا العمل بها وكان المرحوم بأذن الله العميد محمود من اكثر الضباط نشاطا في جمع المعلومات وتحليلها وفي الاسبوع الاول بدأ الياس يتسلل الينا لغموض ظروف الجريمه ولكن قدر الله سبحانه وتعالى انه لا بد ان يظهر الحق بقدرته وعلمه عندها جائني صاحب الشركه وقال لي انه كان قد اشترى هاتف نقال ( الخلوي ) للموزع الذي قتل وهذا عقد البيع عندما كانت الخلويات تباع بعقد بيع فأخذته منه واستعرضته فلم اجد شيء مهم يكون مفتاح القضيه سوى تاريخ البيع وثمنه واسم البائع والمشتري وهناك رقم مكون من 22 خانه وقفت عنده بعد هداية الله لي وطلبت من احدى الدوريات العامله في وسط البلد ( الزرقاء ) احضار عدد من اصحاب بيع الخلويات وحضروا لعندي في المكتب وسألتهم ما يمكن الاستفاده من هذا الرقم المصنعي للجهاز فأجاب معظمهم بعدم الدراية والمعرفه سوى واحد منهم كان حاصل على دورة اصلاح خلويات لمدة ستة اشهر من ايطاليا واخبرني انه يمكن ربط الرقم المصنعي كع الشركه الام ( شركة الاتصال سواء زين او اورنج لان امنيه لم تكن مولوده في ذلك الوقت وفعلا تم ذلك وتم تكليف محمود العواد ضابط ارتباط مع الشركه حسب طلبهم ومضى على تلك العمليه ما يقارب الشهرين كون الهاتف ما زال مغلقا.


اقرأ أيضاً : الأردنيون ينعون العميد محمود العواد "العزيز على قلوبهم والقائد المخلص"


وأضاف: وفي مساء احد الايام وكان الوقت شهر رمضان اتصل معي المرحوم وقال لي بالحرف الواحد وهو يكاد ينفجر من الفرح وشدة اللهفه ( معلم بدي ابشرك ) صدرت مكالمه من الهاتف المراقب من قبلنا عندها تم طلب المكالمات الصاد ره والوارده وتم احضار ما يقارب خمسة اشخاص حيث ان اربعه منهم افادوا بأنهم لا يعرفوا هذا الشخص المتصل الا ان اخر واحد افاد انه ( فلان الفلاني ) والذي تبين انه شقيق القاتل وتم احضاره وافاد ان شقيق قبل شهرين احضر باص نقل وادخله داخل حوش البيت وطلب من شقيقه ان يقوم بغسله كونه مليء بالدماء ومكافأه له اعطى شقيقه الهاتف الذي يعود للمغدور وبقى معه لم يستخدمه لغاية ذلك التاريخ.

وقال: عندها تم القاء القبض على القاتل وتم تفتيش منزله بحثا عن اي دليل او قرينه تربطه بالجريمه وفي بداية الامر لم يتم الحصول على شيء ولكن ولكن تقديرا من الله سبحانه وتعالى ومن ثم اجتهادا من المرحوم محمود صعد الى ظهر الخزانه وعندها اختل توازن سقف الخزانه ليفتح امامه مستودع على شكل غرفه ليجد كمية الدخان بأكملها مخفيه في هذا المكان السري فما كان منه الا ان اتصل معي وهو في قمة الفرح بأنه عثر على كراتين الدخان.

وختم الفرجات: هذه قضيه من عدة قضايا كان يتعامل معها المرحوم، ما شدني للكتابه عن المرحوم بانه كان يعمل بكل صدق وانتماء وشفافيه عاليه وكان اكثر ما يميزه في العمل متابعة القضيه من لحظة توديعها للقضاء لحين صدور الحكم النهائي فيها لضمان انه لم يظلم احد وأن الحقوق عادت لاصحابها ولأمانة العمل كان لمحمود الدور الاكبر في تشكيل وتأسيس وحدة الجرائم الالكترونيه في ادارة البحث الجنائي كونها لم تكن مشكله بعد وكانت طريقته بسيطه من الناحيه الفنيه لمعرفة الرقم المصنعي وهو ( نجمه مربع 06 مربع) بحيث يظهر الرقم المصنعي والمكون من 22 خانه والذي هو ضروري جدا ان يكون بحوزة كل واحد يملك هاتف للابلاغ عنه في حال فقدانه او سرقته ويسهل عملية العثور عليه.


اقرأ أيضاً : مديرية الأمن العام تنعى مدير شرطة مأدبا العميد محمود عواد


وترحّم الفرجات على العميد الراحل عواد قائلاً: ايها الفقيد على اهلك ووطنك ما يؤكد صدق حبك لوطنك ولعملك ان سكرات الموت داهمتك وانت تقوم بواجبك وعلى رأس عملك .. ولامانة التاريخ ولكونك خدمت معي ما يقارب الاربع سنوات متواصله لم الحظ عليك تسيب او استغلال لوظيفتك ولو كان من تقلدوا زمام المسؤليه على نهج لما كنا الان بحاجه للجان تطوير حياتنا السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه .. رحمك الله واسكنك فسيح جنانه مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا.

 

أخبار ذات صلة

newsletter