خبراء: جائحة كورونا كشفت هشاشة قطاع العمل في الأردن

اقتصاد
نشر: 2021-04-30 15:08 آخر تحديث: 2021-04-30 15:50
ارشيفية
ارشيفية

دعا خبراء اقتصاديون ومتخصصون في قطاع العمل والعمال، إلى وضع الحلول المناسبة للتحديات الاقتصادية التي يواجهها سوق العمل، جراء تداعيات جائحة كورونا وتأثيرها على مختلف قطاعات العمل والعمال، والتي تعتبر أصعب أزمة على الوظائف والانتاج محلياً وعالمياً.

وقالوا في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، في مناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يصادف في الأول من أيار من كل عام، إن ازمة جائحة كورونا كشفت النقاب عن الهشاشة التي يعاني منها سوق العمل، وافتقاره إلى متطلبات الحماية الاجتماعية لفئات العمالة المحلية، خصوصا العاملين في القطاع غير المنظم ويمثلون 48% من مجموع العاملين في الأردن.


اقرأ أيضاً : الحكومة تستثني موظفين في القطاع العام من العمل بالحد الأدنى


وبين رئيس مركز بيت العمال للدراسات والأمين العام الأسبق لوزارة العمل حمادة أبو نجمة، أن جائحة كورونا أثرت في قدرة الاقتصاد الوطني على استحداث فرص العمل، فوصلت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة نهاية عام 2020 وبنسبة بلغت (24.9) في المئة، وهي الأسوأ في تاريخ المملكة، وفاقت المعدلات التي سادت بعد الأزمة المالية في ثمانينيات القرن الماضي.

وأضاف أبو نجمة أن الأزمة كشفت النقاب عن الهشاشة التي يعاني منها سوق العمل وافتقاره الى العديد من متطلبات الحماية الاجتماعية لفئات من العمال، خاصة العاملين في القطاع غير المنظم الذين يمثلون 48 بالمئة من مجموع العاملين في المملكة، موضحا أن الأزمة اظهرت مدى تعرض هذه الفئة لخطر فقدان الدخل اللازم لمعيشتهم وأسرهم، في ظل المؤشرات التي تؤكد بأن هذه الفئة سوف تتوسع في الفترة المقبلة على حساب القطاع المنظم نتيجة فقدان الآلاف من الوظائف، والذي يتطلب بناء منظومة من القواعد تدعم الفئات الأكثر ضعفًا وتحقق الحماية اللازمة لهم، سواءً من حيث شمولهم بالتأمينات الاجتماعية أو بالحمايات القانونية الأخرى في تشريعات العمل بشكل خاص، ووضع سياسات فاعلة لذلك أسوة بغيرهم من العاملين كخطوة أولى نحو تشجيع انتقالهم من الاقتصاد غير المنظم إلى المنظم.

وأكد ابو نجمة أن التصدي لهذه الأزمة يستدعي الارتقاء الى مستوى التداعيات المتوقعة للجائحة على سوق العمل، والتصدي الفعال للاتساع المتوقع في شريحة المتعطلين عن العمل في ظل الخيارات المحدودة المتاحة، مشيراً إلى أن السيناريو المتوقع للمرحلة المقبلة يشير إلى أن معدل النمو في الناتج المحلي سيبقى منخفضاً، بعد أن وصل العام الماضي إلى سالب 6.5 في المئة.

وقال إن عدم قدرة العديد من القطاعات على الصمود أمام تداعيات هذه الجائحة، والخشية من عدم قدرة السياسات الحكومية على احتوائها بأسلوب فعال في الشهور الأربعة المقبلة، تسبب بإضافة أكثر من 80 ألف متعطل عن العمل، ناهيك بالشريحة الواسعة من العمال الذين تأثرت دخولهم على نحو ملموس، نتيجة انقطاعهم المؤقت عن العمل، ووصل عددهم إلى أكثر من 400 ألف عامل.

ودعا أبو نجمة إلى توفير الدعم اللازم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، للحفاظ على ديمومة عملها وحماية فرص العمل التي توفرها، ومن ذلك إعادة جدولة استحقاق القروض لمدة زمنية تتناسب مع المدة المتوقعة للأزمة، والتوسع في الإعفاءات والتسهيلات والقروض المخصصة لها، وزيادة القدرة الشرائية للمواطن، وإعفاء السلع الأساسية التي يحتاج إليها من الضريبة بهدف إنعاش الحركة الاقتصادية.

وقال إنه آن الأوان للعمل بجد على إصلاح السياسات التعليمية للحد من زيادة معدلات البطالة بين فئة الجامعيين، والتوجه نحو تأهيل العمالة التقنية والفنية التي يفتقر إليها سوق العمل في كثير من القطاعات، وتفعيل التنسيق اللازم مع القطاع الخاص لرصد احتياجاته الحقيقية من التخصصات ومن البرامج التي تنسجم مع المتطلبات الفنية لأعماله.

وقال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن مازن المعايطة، من جانبه، إن جلالة الملك عبدالله الثاني ابدى اهتماماً واضحاً بشريحة العمال، بوصفهم المورد البشري ورأس مال الدولة وأحد طرفي معادلة الإنتاج، وتأكيد جلالته دائما على أهمية الاستثمار بالعنصر البشري وتطوير مهاراته وقدراته ليواكب مستجدات المرحلة الراهنة ومتغيرات سوق العمل، حيث ظهر ذلك جليا من خلال تأطير العديد من المشاريع والمؤسسات التي تعنى بالأيدي العاملة على الصعيد الوطني.

وقال المعايطة إن الحركة العمالية والنقابية تحتفل بعيد العمال لهذا العام، وتداعيات جائحة كورونا الاقتصادية تلقي بظلالها على مختلف النشاطات الاقتصادية، مشيرا الى اهمية الموازنة بين حماية صحة وسلامة المواطنين وتحريك عجلة الاقتصاد ودوره الكبير في التخفيف من التأثيرات السلبية للجائحة. من جانبه، اكد مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي الدكتور حازم الرحاحلة اهمية دور المؤسسة في حماية العمال اجتماعياً على مدار أكثر من أربعة عقود، حيث كان لها الدور المحوري في المحافظة على الاستقرار المعيشي والوظيفي لأكثر من مليون و100 ألف عامل وعاملة تأثروا بشكل أو بآخر بالظروف الاستثنائية المرتبطة بجائحة كورونا، ولم تتميز البرامج التي أطلقتها المؤسسة فقط باتساع نطاق شمولها، وإنما كونها كانت استثنائية ومبتكرة وتميزت عن الإجراءات المتخذة في مجموعة واسعة من دول العالم.

وأكد الرحاحلة أنه ومع صعوبة الظروف والتحديات المرتبطة بالجائحة، فالمؤسسة ماضية قدماً في توسيع مظلة شمولها لتشمل العاملين في المهن والحرف الحرة بترتيبات وأدوات استثنائية، وستنفذ المؤسسة في النصف الثاني من هذا العام خطة متكاملة تشمل مختلف أنحاء المملكة، وتستهدف المنشآت والعاملين غير المشمولين بالضمان الاجتماعي.

وأشار إلى أن التأمين الصحي يتصدر سلم أولويات المؤسسة، إذ انتهت المؤسسة من إعداد تصور واضح لشمول العاملين والمتقاعدين بالتأمين الصحي، بالتعاون والتنسيق مع القطاع العام والخاص.

وأكد عضو غرفة صناعة الأردن إيهاب قادري، أهمية التركيز على حماية العاملين في القطاع الصناعي كونهم العنصر الرئيس في عملية الانتاج، وتوفير بيئة العمل المناسبة والآمنة لهم، والاستثمار برأس المال البشري، والذين لولاهم لما وصل القطاع الصناعي الى ما هو عليه من التقدم والازدهار على الصعيدين المحلي والعالمي.

وأوضح أن مساهمة القطاع الصناعي، الذي يشكل خمس القوى العاملة، في تشغيل أكثر من 250 ألف عامل، ويتقاضون أكثر من 1.5 مليار دينار كرواتب واجور يعيلون بها نحو 1.25 مواطن أردني، تمثل دليلا واضحاً على دور الصناعة في التوظيف والتشغيل، وتحسين مستوى معيشتهم، وبما ينعكس على تحقيق توازنات التنمية والتخفيف من حدة الفقر والبطالة.

وبين حجم التحديات التي تمر بها القطاعات الاقتصادية المختلفة جراء تداعيات جائحة كورونا، وما ألحقته من خسارة على الكثير من العمال، وازدياد معدلات البطالة، مشيدا بتجاوب العمال خلال الجائحة وتقديم تنازلات وتضحيات، في سبيل الحفاظ على استقرار الوضع الاقتصادي والمالي للمنشآت والشركات في مختلف القطاعات، بهدف تجاوز الوباء بأقل الخسائر، ومحاولة استعادة عافية المنشآت من جديد.

وأكد قادري أن القطاع الصناعي ضرب مثالاً يحتذى به بالتكيف مع الظروف الحالية، ووضع العامل على رأس اولوياته في سبيل المحافظة عليهم، مشيدا ببعض الاجراءات الحكومية المساندة في الحفاظ على العمالة، إضافة إلى النظر إلى مزيد من الاجراءات التحفيزية والممكنة، بشكل يسهم في الحفاظ على العمالة .

وبحسب إحصائية وزارة العمل منذ بداية جائحة كورونا إلى نهاية شهر نيسان الحالي، فقد بلغ عدد الشكاوى العمالية 86472 شكوى، شملت 21093 منشأة، منها 15679 منشأة ورد بحقها شكاوى تتعلق بتأخير الأجور، و5414 منشأة ورد بحقها شكاوى انهاء خدمات، واحالة 1914 للقضاء وغيرها، إضافة إلى إعادة 5716 عاملا إلى عملهم من أصل 9250 عاملا أنهيت خدماتهم، منهم 3325 عاملا أنهيت خدماتهم قانونيا.

يشار الى ان وزارة العمل انشأت منذ بداية الجائحة منصة "حماية" على الموقع الالكتروني لاستقبال الشكاوى العمالية، إضافة إلى استقبال الشكاوى عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

أخبار ذات صلة

newsletter
newsletter

اشترك الآن في آخر الأخبار من رؤيا الإخباري عبر بريدك الالكتروني