تستمر مياه الصرف الصحي بالتدفق إلى مجرى النهر
الاشتباه في فيروس وبايي غامض وراء نفوق اسماك بلبنان
على اثر نفوق كميات كبيرة من الاسماك في بحيرة القرعون في وسط سهل البقاع في لبنان، اطلق مدير عام مصلحة الليطاني الدكتور سامي علوية، صرخة إلى المسوولين للمسارعة إلى تفعيل مشروع تنظيف النهر الاشهر في لبنان، الذي يزيد طوله عن 170 كلم.
وقال الدكتور علوية: "المشكلة ليست جديدة بل هي من عمر تلوث بحيرة القرعون واهمال مشاريع المجاري الصحية من قرى حوض الليطاني الذي اغرق البحيرة بـ60 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي.
وأضاف: "لاحظنا موخرا نفوق كميات كبيرة من الاسماك، وبالتعاون مع المعنيين واطباء بيطريين وبعد فحص عينات من الاسماك النافقة، تبين ان سبب نفوقها نزيف داخلي ناتج اما عن فيروس او تسمم بالمبيدات الزراعية، والارجح ان السبب الابرز هو تلوث بحيرة القرعون".
ولفت علوية في تصريح تلفزيوني إلى "غياب الجهات الصحية والقانونية عن محاسبة بعض المخالفين الذين يقومون بجمع ما يقارب 400 لـ600 طن من السمك النافق من بحيرة القرعون وبيعها في مختلف المناطق اللبنانية".
جدير بالذكر ان مجلس النواب اللبناني كان قد اقر منذ عدة سنوات قانونا لتنظيف مجرى نهر الليطاني من منبعه إلى مصبه وبخاصة بحيرة القرعون التي يرتفع فيها مستوى التلوث بمجاري الصرف الصحي ومخلفات المصانع في البقاعين الوسط و الغربي.
وتم حينها رصد مبلغ 800 مليون دولار للبدا بالمشروع، لكن العمل توقف لينام المشروع كما غيره من المشاريع في الادراج بسبب عدم توفر التمويل الخارجي للمشروع، وتضارب الصلاحيات ورمي المسووليات ما بين مجلس الانماء والاعمار ووزارة الطاقة والمياه والبلديات.
وتستمر مياه الصرف الصحي ومياه المعامل غير المعالجة والمياه الملوثة بالمبيدات الزراعية بالتدفق إلى مجرى النهر، بحيث تجتمع في بحيرة خلف سد القرعون التي كانت إحدى أهم مزارع تربية الاسماك في المياه العذبة في لبنان، لتتحول مع الوقت إلى بورة للتلوث لا تصلح لا للري الزراعي ولا للشرب.
ظاهرة نفوق الاسماك
ليست المرة الاولى التي تنفق فيها الاسماك في بحيرة القرعون الملوثة بمجاري الصرف الصحي، لكن التطور الابرز اليوم هو نفوق نوع محدد من الاسماك بشكل كبير عكسه التقرير الاولي الذي اصدرته المصلحة الوطنية لنهر الليطاني وجمعية "حماية الطبيعة في لبنان" بعد المسح الميداني.
وتبين ان الاسماك النافقة من نوع سمك الـ"كارب" الذي يبدو انه يستطيع التاقلم مع البيية الملوثة. وتم اخذ عينات من هذا النوع وعينات اخرى من اسماك الـ"كارب" الحية ولكن على وشك النفوق، وتم تشريحها وتحديد عامل مشترك واحد بينها.
وكانت العينات مصابة بنزيف وتلف في الاعضاء الحيوية، وتقرحات حادة على اعضايها الداخلية والخارجية مثل الزعانف والحراشف.
وخلص التقرير إلى ان اسماك "الكارب" تعاني من انتشار مرض وبايي خطير ادى إلى نفوقها بالالاف في غضون ايام لا تتعدى الاسبوع، مشيرا إلى أن هذا الوباء هو على الأغلب فيروسي ويصيب نوعا محددا او فصيلة معينة من الاسماك.
واوصى التقرير بمنع الصيد في بحيرة القرعون وعلى طول مجرى نهر الليطاني، لمحاولة حصر الوباء ومنع انتشاره.
وختم البيان بمناشدة المواطنين والنازحين السوريين الذين يقطنون في المخيمات القريبة من مجرى نهر الليطاني الامتناع فورا عن اكل اسماك الكارب وتبليغ المصلحة والقوى الامنية عن اي شخص يبيع هذه الاسماك.
التلوث مزمن
وعن مصدر التلوث في بحيرة القرعون، قال نايب رييس بلدية القرعون المهندس احمد عميص، إن التلوث ضرب المنطقة منذ حوالي ثلاثة عقود بعد تنفيذ مشاريع الصرف الصحي التي كانت تنتظر وصلها بمحطات التكرير التي لم يتم إنجازها نهاييا.
وأضاف: "اما مسوولية التلوث فهي مشتركة بين الوزارات المعنية والبلديات والمجتمع".
ودعا عميص القوى الامنية إلى "ضبط الوضع ومنع صيد السمك من البحيرة بانتظار رفع التلوث".
