سوزان جبور
سوزان جبور.. أول لبنانية تقود لجنة دولية لمكافحة التعذيب
فازت اللبنانية سوزان جبور، برئاسة اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب لدى الأمم المتحدة للفترة 2021 -2023، في مدينة جنيف السويسرية.
ولدى جبور سجل حافل بالخبرة في مجال مكافحة التعذيب، إذ كانت مديرة مركز "ري ستات"، الذي تأسس عام 1996 للوقاية ضد اعمال التعذيب ومساعدة الضحايا واعادة دمجهم في المجتمع.
وتولت منصب نائب رئيس اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب لدى الامم المتحدة، حيث راكمت فيها المزيد من الخبرات في مجال الوقاية من التعذيب ومراقبة اماكن الاحتجاز وفي مساعدة الدول وتقديم المشورة لها.
ويرتكز عمل اللجنة الفرعية المنشاة بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب على الوقاية من التعذيب داخل السجون واماكن التوقيف.
وسوزان جبور ابنة بلدة اردة في قضاء زغرتا شمالي لبنان، وهي في الأصل اختصاصية في الصحة العقلية وتعمل ضمن المهمات الموكلة إليها بشكل وثيق مع ضحايا التعذيب والصدمات النفسية داخل السجون.
وانطلاقها من كونها في قلب احدى اللجان التابعة للأمم المتحدة، فقد اتيحت لها الفرصة للتعلم وتبادل افضل الخبرات مع متخصصين من جميع انحاء العالم.
وصممت جبور الية وقائية لمنع التعذيب في الحجز لدى مراكز الشرطة، بااستخدام وحدة مستقلة للطب الشرعي والنفسي مهمتها اجراء فحص للتعذيب وسوء المعاملة لجميع الاشخاص الخاضعين للتحقيق في قصر العدل بطرابلس شمالي لبنان.
وتقول جبور إن "الانسانية هي اول اولوياتي"، موضحة أن "عدد الهيئات التعاقدية داخل الامم المتحدة 10 واللجنة التي فزت برياستها واحدة من ضمنها ومهامها التعاقد مع الدول الاعضاء وعددها 90 دولة من خلال فحص تقريري يقدم كل 5 سنوات من قبل هذه الدول".
وتضيف "اتفاقية مناهضة التعذيب تعد اول اتفاقية دولية تنفيذية على الارض مباشرة ومهمتنا القيام بزيارة كافة الاماكن التي يجري فيها احتجاز اشخاص من مراكز جيوش او مخافر شرطة في كافة الدول المصدقة على الاتفاقية ولبنان من بينها".
وتردف: "انشات هذه الاتفاقية قاعدة ثلاثية ركيزتها الاولى تكون الدولة الطرف اما الثانية فهي اللجنة التي أقودها اليوم والتي لها الصلاحية المطلقة بزيارة اي بلد دون اذن مسبق لمجرد اعطاء اشعار للبلد باننا قادمون وعليهم فتح السجون او المستشفيات الخاصة بمحتجزين او دور رعاية لمراقبة ما إذا كان هناك سوء معاملة".
وتضيف"نراقب ونعقد لقاءات مع الجهات الرسمية في الدول التي نزورها، ندخل معها في حوار بناء، ونطلعهم على ما رايناه. هدفنا إصلاح منظومة السجن في مثل هذه الدول وتحسين ظروف من هم خلف القضبان ويبقى الهدف بناء حوار مع السلطات وليس التشهير بها".
وتستطرد جبور: "ننهي مهمتنا بموتمر صحفي نلقي خلاله الضوء على عناصر اساسية كانت بالنسبة لنا ثم نعد تقريرا ونقدم التوصيات مع خارطة الطريق المناسبة".
كيف تعمل اللجنة ؟
عن صلاحيات اللجنة، توضح الخبيرة اللبنانية: "نحن مجموعة مولفة من 25 عضوا نزور البلدان كل 5 سنوات مرة واحيانا نكثف الزيارات وفق المعطيات المتوافرة لدينا عن موضوع التعذيب، ويتصف عملنا بالسرية التامة في التعامل مع الدول".
وقالت إن الهدف من ذلك "تشجيع الدول للاعلان عن التقرير السري ونشره في الصحف الرسمية ووسايل الاعلام والتشجيع مرده لسببين اولا إنشاء المزيد من الشفافية وثانيا تنفيذ توصيات لمراقبة الدولة فيما لو كانت تقوم بواجباتها فاذا نشرت تقريرها يمكنها عنديذ الاستفادة من تمويل الصندوق من خلال بعض التوصيات".
تقول اللبنانية جبور: "انتخبت في 12 فبراير الحالي وبدات منذ اليوم الاول ممارسة مهامي. وحاليا أنا امثل هذه اللجنة دوليا في العالم اضافة إلى القيام بتنسيق عمل هيئة المكتب المولفة من 4 نواب رييسيين واجهد لوضع خطة طريق عمل، منذ اللحظة الأولى ،علي ان اقدم الكثير خلال هاتين السنتين من عمر الولاية القابلة للتجديد".
إلى جانب ذلك تسعى جبور إلى تنظيم هيات تعاقدية، وهو دور رئيسي في مهمتها كرئيس يمثل لجنة إلى جانب روساء لجان ثانية مع الامم المتحدة يقدم تقريره لنيويورك سنويا حول عمل اللجنة، اما اهمية انتخابها فتختصره بالقول: "تراس هذه اللجنة 3 روساء من قبلي جاووا من خلفية قانونية اليوم انا الوحيدة التي وصلت من خلفية الصحة النفسية اضافة إلى كوني اول اسيوية تتراسها وبالتالي اول لبنانية منوهة باهمية ان يكون الخبير مستقلا".
توافق جبور الراي بان وصول لبنانية إلى رئاسة هذه اللجنة من الطبيعي ان يكون له اعتبارت معنوية لناحية مكافحة العنف.
وتقول: "نعم باعتبار ان العالم الغربي وتحديدا الاوروبي رائد في مكافحة التعذيب وحقوق الانسان. اليوم نريد ان نقول للعالم بان هناك في لبنان رواد في هذا المجال وهو ليس حصرا على بلدان اخرى".
عن الوطن الأم
وعن لبنان الذي يتخبط في همومه، تقول المسؤولة الدولية: "اليوم نحن في موقع متاخر في عملنا بمجال حقوق الإنسان لدينا الخطة الوطنية، لكن للاسف لم يصر إلى تطبيقها (...)".
وتضيف "نحن في تراجع مخيف كل الاحصاءات التي نرصدها من خلال الاخبار تشير الى ذلك ناهيك عن الانتهاكات التي تحصل اثناء التوقيفات والتحقيقات سيما الاولية منها داخل السجون (...)".
وتابعت: "في لبنان ما زلنا بعيدين عن احترام الكرامة الانسانية والحد الادنى من الحقوق المكتسبة لبنان للاسف في تراجع مستمر لديه القوانين إلا انه لم يحصل منذ عام 2017 مساءلة شخص".
وتاسف لالغاء وزارة حقوق الانسان التي انشأت والغيت بفترة وجيزة والسبب عدم توفير الموارد لها "وكان الحقوق الانسانية بالف خير".
