رئاسة ترمب على حافة الانهيار

عربي دولي
نشر: 2021-01-08 19:15 آخر تحديث: 2021-01-08 19:15
دونالد ترمب
دونالد ترمب

بعد يومين على أعمال العنف التي اجتاحت مبنى الكابيتول وهزت أمريكا وأثارت صدمة في العالم، تبدو رئاسة دونالد ترمب على حافة الانهيار.

دعوات للاستقالة وخطط لإجراءات عزل وسيل من الانتقادات لرئيس متهم بأنه قوض المؤسسات وصب الزيت على النار: قبل 12 يوما على انتهاء ولايته بات دونالد ترمب منعزلا في البيت الأبيض ووحيدا إلى حد كبير.

وأعلن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته في تغريدة مقتضبة الجمعة أنّه لن يحضر مراسم تنصيب جو بايدن رئيساً. وكتب ترمب "إلى جميع من سألوا، لن أحضر مراسم التنصيب في 20 كانون الثاني".


اقرأ أيضاً : أ.ف.ب: ترمب يعلن أنه لن يشارك في مراسم تنصيب جو بايدن رئيساً


وكان أقر في رسالة عبر الفيديو نشرها مساء الخميس، أخيرا بهزيمته رغم انه لم يذكر ابدا الرئيس المنتخب جو بايدن او حتى هنأه.

في هذا الفيديو الهادف الى محاولة انقاذ نهاية ولايته، ندد أيضا "بهجوم مقيت" على الكابيتول لكن بدون ان يتطرق الى مسؤوليته في هذه المأساة التي مست بصورة أمريكا في كل انحاء العالم.

وقال الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته إنه "ساخط إزاء أعمال العنف" التي ارتكبها مئات من انصاره الذين اقتحموا مبنى الكابيتول الأربعاء. وأضاف "لقد عشنا للتو انتخابات شديدة الوطأة والمشاعر لا تزال جياشة (..) لكن ينبغي التحلي بالهدوء".

لكن عددا من المسؤولين الديمقراطيين والجمهوريين أجمعوا على القول إن رسالته جاءت متأخرة فيما تتوالى الاستقالات في فريقه المقرب وحكومته.

إرحل إلى مارالاغو

يعتقد بعض منتقديه أن أسهل طريقة هي أن يصمت الرئيس الخامس والأربعون ويترك نائب الرئيس مايك بنس يتولى منصبه بحكم الأمر الواقع حتى 20 كانون الثاني موعد اداء جو بايدن اليمين.

يرى وزير الأمن الداخلي السابق جيه جونسون أن أي شخص لديه تأثير ضئيل على دونالد ترمب يجب ان يوصل اليه رسالة بسيطة "اصعد في طائرة الرئاسة وارحل إلى مارالاغو وابق هناك".

وقال السناتور الجمهوري بن ساسي في حديث مع إذاعة "ان بي ار" كلما قام بأمور أقل خلال الايام ال12 الأخيرة، كان الأمر أفضل" مضيفا "لقد كذب دونالد ترمب على الأمريكيين والأكاذيب لها تداعيات".

ودعت صحيفة وول ستريت جورنال التي يملكها رجل الأعمال روبرت مردوخ الذي كان حليفا لترمب ، في مقال افتتاحي الرئيس المنتهية ولايته الى تحمل مسؤولياته والاستقالة. وكتبت "سيكون هذا أفضل للجميع، بمن فيهم هو نفسه، اذا رحل بهدوء".


اقرأ أيضاً : ترمب يدعو للمصالحة!


من معقله في ويلمينغتون بولاية ديلاوير تولى جو بايدن بدون الانتظار دور القائد المكلف تضميد جراح أمريكا المقسومة قائلا انها "عاشت أحد أحلك الأيام" في تاريخها.

وأضاف ان دونالد ترمب "كثف الهجمات" منذ اربع سنوات على المؤسسات الديمقراطية الأمريكية في السنوات الأربع الأخيرة وقد بلغت هذه الحملة "ذروتها" الأربعاء.

وحض كبار مسؤولي الحزب الديمقراطي مايك بنس على أن يعلن مع غالبية من اعضاء الحكومة ان دونالد ترمب "غير أهل" لتولي مهام منصبه استنادا إلى التعديل الخامس والعشرين في الدستور الأمريكي.

لكن بنس لا يؤيد هذا الأمر خشية ان يؤدي ذلك الى تفاقم التوتر، بحسب ما قال احد المقربين منه لصحيفة نيويورك تايمز.

عزل

من جانب آخر يمكن للكونغرس أن يطلق اجراء عزل. وتستعد مجموعة من الاعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، لتقديم اجراءات "عزل".

ورأى زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن "ما حصل في الكابيتول يشكل تمردا على الولايات المتحدة بتحريض من الرئيس".

وأكد "ينبغي على الرئيس ألا يبقى في منصبه ولو ليوم واحد بعد الآن".

ورأت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي من جهتها أن تنحية دونالد ترمب "أمر ملح يرتدي أهمية قصوى".

في تغريدة نشرها صباح الجمعة لم يتطرق ترمب الى الدعوات لاستقالته لكنه أكد ان "ال75 مليونا من الوطنيين الامريكيين العظماء الذين صوتوا له سيكون لهم صوت هائل في المستقبل" مضيفا "لن يعاملوا بأي شكل كان بطريقة غير عادلة".

وأظهرت الصور الملتقطة داخل المبنى العريق التاريخي أعضاء في الكونغرس يضعون الأقنعة الواقية من الغاز وعناصر شرطة يشهرون أسلحتهم ومتظاهرين يحتلون مكاتب برلمانيين.

وقضت امرأة من المقتحمين وعنصر شرطة في أعمال العنف. وتفيد وسائل إعلام أن ثلاثة أشخاص آخرين قضوا أيضا في ظروف لم تتضح بعد.


اقرأ أيضاً : قبل 13 يوما من مغادرته السلطة.. الأصوات تتعالى لتنحية ترمب


وأثارت هذه المشاهد صدمة في العالم والحقت ضررا كبيرا بسمعة الولايات المتحدة وصورتها  كنموذج للديمقراطية.

وقد استقال رئيس شرطة الكابيتول ستيفن سوند من منصبه بعد تعرضه لانتقادات كثيرة لإدارته الوضع.

وباشر القضاء تعقب المسؤولين عن الاقتحام. وقال المدعي العام الفدرالي في واشنطن مايك شيروين إن 55 إجراء قضائيا بوشرت في غضون 36 ساعة". وأكد "هذه مجرد بداية" موضحا أن مئات من الموظفين يتتبعون وسائل التواصل الاجتماعي لتحديد هوية المشاركين في العملية.

ويظهر التململ واضحا داخل الحزب الجمهوري وحكومة ترمب وفريق إدارته. فقد أدى سلوكه المتطرف إلى ابتعاد جزء من أفراد معسكره.

فقد استقالت وزيرتا التربية بيتسي ديفوس والنقل إيلين تشاو.

وقالت ديفوس في رسالة موجهة إلى دونالد ترمب "لا يُمكن إنكار أنّ خطابكم كان له تأثير على الوضع، وهذا كان نقطة تحوّل بالنسبة إليّ".

واستقال كذلك ميك مالفاني موفد الولايات المتحدة إلى إيرلندا الشمالية وقال في مقابلة مع "سي ان بي سي"، "لا يمكنني البقاء بعد ما حدث في الأمس (الأربعاء)".

وأعلن أعضاء عديدون في مجلس الأمن القومي استقالتهم كذلك.

وأعرب السناتور الجمهوري لينسدي غراهام المقرب من ترمب عن قلقه من هذا النزيف وحثهم "على البقاء. فنحن نحتاج إليكم أكثر من أي وقت مضى".

ويتولى جو بايدن السلطة في مرحلة صعبة في التاريخ الأمريكي إلا انه سيتمتع بصلاحيات شبه مطلقة لمدة سنتين على الأقل بسبب سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس.

أخبار ذات صلة

newsletter