لأول مرة.. دراسة تحدد أوجه التشابه بين الدماغ البشري والكون

هنا وهناك
نشر: 2020-11-22 09:33 آخر تحديث: 2020-11-22 09:35
تعبيرية
تعبيرية

اعتبر علماء في دراسة نشرته مجلة (فرونتيرز إن فيزيكس Physics (Frontiers in أن هناك تشابه كبير بين شبكة الدماغ العصبي وشبكة المجرات الكونية.

وقال باحثون إن هذا في العمل الجديد نطبق طرقا من علم الكون وعلم الأعصاب وتحليل الشبكة لاستكشاف هذا السؤال المثير للجدل من الناحية الكمية لأول مرة، ونستكشف الخصائص الهيكلية والمورفولوجية والشبكية وقدرة الذاكرة لهذين النظامين الرائعين من خلال نهج كمي.

وقارن كل من فرانكو فازا عالم الفيزياء الفلكية في جامعة بولونيا (University of Bologna) بإيطاليا، وألبرتو فيليتي جراح الأعصاب في جامعة فيرونا (University of Verona) إن هناك تشابهات مدهشة بين شبكة الخلايا العصبية في المخيخ (يسار) ومحاكاة الشبكة الكونية على امتداد 500 مليون سنة ضوئية (يمين) (يوريك ألرت).

ولفت إلى أن أنه برغم الاختلاف في الحجم بين الشبكتين، فإن تحليلهما الكمي -الذي يقع على مفترق طرق بين علم الكونيات وجراحة الأعصاب- يشير إلى أنه يمكن للعمليات الفيزيائية المتنوعة بناء هياكل تتميز بمستويات متماثلة من التعقيد والتنظيم الذاتي.


اقرأ أيضاً : أعشاب طبيعية تساعد على خفض ضغط الدم المرتفع


ويقول الباحثان إنه من أجل الحصول على تحليل متجانس لكلا النظامين فإن عملنا لا يأخذ في الاعتبار الاتصال العصبي الحقيقي ولكن تقريبه.

وبناء على القرب البسيط يبدو أن درجة التشابه المثيرة -التي يكشفها تحليلنا- تشير إلى أن التنظيم الذاتي لكلا النظامين المعقدين من المحتمل أن يتشكل من خلال مبادئ مماثلة لديناميات الشبكة، وذلك على الرغم من اختلاف المقاييس والعمليات بشكل جذري.

أوجه مؤكدة وغير متوقعة

يعمل الدماغ البشري بفضل شبكته العصبية الواسعة التي تحتوي على ما يقارب 69 مليار خلية عصبية، فيما يتكون الكون المرئي من شبكة كونية من 100 مليار مجرة على الأقل، وداخل كلا النظامين تتكون 30% فقط من كتلة الشبكتين من مجرات وخلايا عصبية، وترتب المجرات والخلايا العصبية نفسها في خيوط طويلة أو عقد بين الخيوط.

أخيرا، داخل كلا النظامين يتكون 70% من توزيع الكتلة أو الطاقة من مكونات تلعب على ما يبدو دورا سلبيا، الماء في الدماغ والطاقة المظلمة في الكون المرئي، وبدءا من الميزات المشتركة للنظامين قارن الباحثان محاكاة شبكة المجرات بأقسام من القشرة الدماغية والمخيخ.

ويوضح فرانكو فازا "لقد حسبنا الكثافة الطيفية لكلا النظامين، وهي تقنية تستخدم غالبا في علم الكونيات لدراسة التوزيع المكاني للمجرات، وأظهر تحليلنا أن توزيع التذبذب داخل الشبكة العصبية في المخيخ على مقياس من ميكرومتر واحد إلى 0.1 مليمتر يتبع نفس توزيع المادة في الشبكة الكونية، ولكن بالطبع على نطاق أوسع يبدأ من 5 ملايين إلى 500 مليون سنة ضوئية".

وقام الباحثان أيضا بحساب بعض المعالم التي تميز كلا من الشبكة العصبية والشبكة الكونية، مثل متوسط عدد الاتصالات في كل عقدة وميل تجميع عدة اتصالات في العقد المركزية ذات الصلة داخل الشبكة.

ويقول ألبرتو فيليتي "مرة أخرى، حددت المعالم الهيكلية مستويات اتفاق غير متوقعة، من المحتمل أن الاتصال داخل الشبكتين يتطور وفقا لمبادئ فيزيائية مماثلة، وذلك على الرغم من الاختلاف الواضح بين القوى الفيزيائية التي تنظم المجرات والخلايا العصبية".

ووفقا لفيليتي، فإن هاتين الشبكتين المعقدتين تظهران أوجه تشابه بين بعضهما البعض أكثر من تلك المشتركة بين الشبكة الكونية وإحدى المجرات، أو الشبكة العصبية وداخل أحد الأجسام العصبية.

وتحث النتائج المشجعة لهذه الدراسة التجريبية الباحثين على الاعتقاد بأن تقنيات التحليل الجديدة والفعالة في كلا المجالين -علم الكونيات وجراحة الأعصاب- ستسمح بفهم أفضل للديناميكيات الكامنة وراء التطور الزمني لهذين النظامين.

أخبار ذات صلة