في اليوم العالمي للصحة النفسية، تسلط مملكة هولندا الضوء على أهمية الصحة النفسية في مدينة عمان من خلال الجداريات والأعمال الموسيقية
في اليوم العالمي للصحة النفسية، تسلط مملكة هولندا الضوء على أهمية الصحة النفسية في مدينة عمان من خلال الجداريات والأعمال الموسيقية
لقد تصدر موضوع الصحة النفسية النقاشات الجارية حيث يواجه العالم بأسره التحديات والاضطرابات التي أحدثتها جائحة كوفيد-19. وقد أظهرت الدراسات والاستطلاعات المحلية تسجيل مستويات أعلى من الاكتئاب والقلق والتوتر والأرق والعنف الأسري بين الأردنيين وذلك بسبب أزمة كورونا. وكان للتوتر والقلق الهائل الذي نجم عن مواجهة الجائحة العالمية، وعمليات الإغلاق، والعمل والتعليم عن بعد، والخوف من العدوى، والركود الاقتصادي، وغير ذلك الكثير، عواقب وخيمة على الصحة النفسية للناس في جميع أنحاء العالم. كما وأثرت الأزمة تأثيرا
كبيرا على بعض المجتمعات الأكثر ضعفا، كمجتمع اللآجئين، لا سيما وأنهم ما زالوا يعانون من آثار الصدمات السابقة بسبب النزوح.
وفي الأردن، لا يزال موضوع الصحة النفسية من الأمور التي توصم بالعار في بعض الأحيان. ولمعالجة هذا الوصم وتشجيع النقاشات حول موضوع الصحة النفسية، فقد أطلقت سفارة حكومة مملكة هولندا وأرت مي جو (artmejo) حملة أسمتها هاشتاغ (# اهتم _بالصحة _النفسية ((#mindthemind)، وذلك بهدف رفع مستوى الوعي لدى المواطنين بأهمية الصحة النفسية من خلال الفن العام. وقد تضمنت الحملة دعوة مفتوحة للفنانين ورسامي الجداريات لتقديم أعمال فنية تعالج هذه القضية. وقد قامت لجنة مستقلة باختيار مجموعة تضم أربعة فنانين للتعاون في رسم ثلاث جداريات كبيرة الحجم في مدينة عمان تعالج القضية ذاتها وتهدف إلى نشر رسائل إيجابية حول الصحة العقلية أو النفسية. سيتم الانتهاء من الجداريات والكشف عنها طوال شهر أكتوبر.
بالإضافة إلى ذلك، فقد عقدت سفارة حكومة مملكة هولندا وأرت مي جو artmejo)) بالشراكة مع مؤسسة رواد التنمية جلسة تفاعلية افتراضية وضمت أكثر من عشرين فنانا محليا وأربع نساء من مجتمع رواد. وكان الهدف من تلك الجلسة التفاعلية هو أن يستمع الفنانون لتجارب النساء المباشرة في التعامل مع قضايا الصحة النفسية وأن يشاركوا في حوار حول أهمية وتأثير الصحة النفسية.
وفي هذا الصدد، قالت السيدة باربارا يوزياس، سفيرة مملكة هولندا في الأردن: "في اليوم العالمي للصحة النفسية، دعونا نشجع خلق بيئة أكثر انفتاحا ومعرفة حول قضايا الصحة النفسية، لا سيما في ضوء محنة اللآجئين الذين فقدوا كل شيء وخاضوا تجارب مروعة، و أيضا في ضوء جائحة كوفيد-19 و ما نتج عنها من تبعات." وأضافت السفيرة: "نحن فخورون جدا بإطلاق حملة (#اهتم_بالصحة_النفسية ((#mindthemind) هذا العام، ونأمل أن تشجع هذه الحملة المزيد من الناس للتحدث والحوار حول أهمية الصحة النفسية والسلامة العقلية".
وقال الفنانان عمر شا وسارة علان: “هدفنا من الجداريات هو خلق صور إيجابية تبعث على السعادة وتبث شكلا من أشكال الراحة والهدوء في شوارع مدينة عمان من شأنها أن تمس أو أن تستدعي روح الطفل الداخلي للمشاهد وأن تساعد على الشفاء. نحن نقدرالفرصة التي قدمت لنا لمحاولة تحقيق ذلك".
وقالت الفنانتان رندة أبو رحمة وساندرا سركيسيان: "إن الصحة النفسية أو السلامة العقلية من الموضوعات التي يكثر الحديث عنها في عالمنا اليوم، ويسعدنا أن أتيحت لنا هذه الفرصة للمساهمة في الحوار المتنامي باستمرار حول هذا الموضوع، لا سيما في منطقتنا، وذلك من خلال الفن المرئي. نأمل في إبداع شيء يترك أثرا يتردد صداه في أعماق أنفس الآخرين. إن هذه الأعمال الفنية مستوحاة من تجاربنا الشخصية مع التحديات المترافقة لموضوع الصحة العقلية أو النفسية".
بالإضافة إلى اللوحات الجدارية الثلاث التي سيتم إبداعها، فقد قامت كل من أرت مي جو (artmejo) وسفارة مملكة هولندا بتكليف مجموعة من الموسيقيين المحليين لتأليف وأداء أغنية تتناول قضية الصحة العقلية أو النفسية. والموسيقيون الذين شاركوا في ذلك هم: محمد عبد الله، ومحمد إدريسي، وأمجد شحرور، وعمرو أبو خليف، وعمار عرابي، وغالية البرغوثي، وزيد علان ، وزيد خالد.
ومنذ أمد بعيد، تعد مملكة هولندا من الدول الداعمة للمبادرات والمشاريع التي تهدف إلى تحسين خدمات الصحة العقلية أو النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في أوقات الأزمات، وتحظى بتاريخ حافل في المساعدة في تطوير الخبرة في مجال الصحة العقلية أوالنفسية والدعم النفسي الاجتماعي، مما يجعلها رائدة في هذا المجال. وفي الأردن، تعمل حكومة مملكة هولندا على دمج الصحة العقلية أو النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في البرامج والقطاعات الرئيسة كالتعليم والتوظيف والحماية الاجتماعية.
وتأتي حملة (#اهتم_بالصحة_النفسية ((#mindthemind بالتعاون مع أرت مي جو (artmejo) في شكل منصة إلكترونية تروج للفن والثقافة في العالم العربي. كما وتهدف هذه المنصة إلى تقديم فرص للفنانين المحليين الشباب تسمح لهم بالمشاركة في الحوارات الدائرة حول القضايا التي تخص المجتمع وتدعوهم لإحداث التغيير الاجتماعي من خلال الأعمال الفنية المتنوعة.
وتجدر الإشارة إلى أنه في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم بيوم التوعية بالصحة العقلية أوالنفسية، ويأتي هذا اليوم للتثقيف والتوعية بقضية الصحة النفسية والسلامة العقلية وللدعوة ضد وصم الصحة العقلية بالعار.
