"الطريق الأمريكي".. مخطط يُقطع أوصال القدس ويربط المستوطنات ببعضها

فلسطين
نشر: 2020-06-27 14:10 آخر تحديث: 2020-06-27 14:10
مخطط يُقطع أوصال القدس ويربط المستوطنات ببعضها
مخطط يُقطع أوصال القدس ويربط المستوطنات ببعضها

في خطوة خطيرة تهدف لربط المستوطنات والكتل الاستيطانية ببعضها البعض، وعزل الأحياء الفلسطينية داخل مدينة القدس المحتلة عن بعضها وتحويلها لجزر مفصولة جغرافيًا واقتصاديًا، شرعت سلطات الاحتلال بعملية شق طريق استيطاني استراتيجي دائري جديد للقدس يُطلق عليه "الطريق الأمريكي".

ويأتي إقامة الطريق الاستيطاني في وقت تستعد فيه حكومة الاحتلال للبدء بتنفيذ مخطط ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة بداية تموزالمقبل، وإخضاعها لسيادة الاحتلال الكاملة، وهو ما يثير رفض وانتقادات دولية وعربية واسعة ومتزايدة.

وبحسب مسؤول في بلدية الاحتلال بالقدس، فإنه يجري فعليًا شق الأجزاء الوسطى والجنوبية من الطريق الاستيطاني، وسوف يتم طرح مناقصات للجزء الواقع في أقصى الشمال، بتكلفة متوقعة تبلغ 187 مليون دولار، قرب نهاية العام الجاري.

ففي العام 1996، أقرت سلطات الاحتلال الطريق الاستيطاني، بعدما صادرت نحو 1070 دونمًا من أراضي العيزرية، السواحرة، أبو ديس والطور، وذلك بهدف ربط المستوطنات جنوب القدس مع مستوطنة "معاليه أدوميم"، وبما يرسم "حدود مدينة القدس" ويعزلها عن مدن وقرى جنوب المدينة.

ويلتهم "الطريق الأمريكي" مئات الدونمات من أراضي قرى صور باهر وإم ليسون وجبل المكبر، وعزل قرية الشيخ سعد عن المكبر وصور باهر.

وبحسب مختصين، فإن الطريق الاستيطاني سيخدم المستوطنات فقط، ويهدف إلى تطوير وتقوية المستوطنات في شرق القدس والضفة الغربية، وربطها المباشر بشوارع المدينة.

وإجمالًا، من المتوقع أن يكلف المشروع، الذي سيمتد بمحاذاة أو قرب الأطراف الخارجية لشرقي القدس، أكثر من ربع مليار دولار.

ويزعم مسؤولون إسرائيليون أن الطريق، الذي سيضم نفقًا بطول 1.6 كيلومتر شرقي جبل الزيتون، "سيخفف من الازدحام المروري".

لربط المستوطنات

ويقول الباحث في الشأن المقدسي فؤاد أبو حامد لوكالة "صفا" إن "الطريق الأمريكي" هو جزء من مخطط "الخادم الشرقي" لإحاطة مدينة القدس بشارع استيطاني من الجهة الشرقية لربط المستوطنات الإسرائيلية شرقي بيت لحم وبيت ساحور جنوب الضفة بمستوطنة "معاليه أدوميم" شرقي القدس.

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال بعد العام 1993م، شرعت بإقامة جدار عنصري، فأجري تعديلا على مخطط الشارع، الذي يجري شقه في جنوب شرق القدس على عدة مراحل.

ويبدأ "الطريق الأمريكي" أقصى جنوب شرق القدس قرب بيت ساحور ومستوطنة "هار حوما"، مرورًا بصور باهر وجبل المكبر، ثم عن طريق نفق يبدأ من بلدة سلوان أسفل جبل الزيتون ليخرج عند حاجز الزعيم العسكري.

ويوضح أن الطريق الاستيطاني تم تقسيمه على 3 مقاطع (الجنوبي، الأوسط، والشمالي)، مبينًا أن المقطعين الجنوبي والأوسط للشارع قيد التنفيذ حاليًا، ويمر بأراضي صور باهر وجبل المكبر ومن الشيخ سعد وينتهي في بلدة سلوان بنفق في باطن الجبل يبلغ طوله 2 كيلو متر مربع.

فيما سيبدأ تنفيذ المقطع الشمالي قريبًا، وسيمر من بداية النقق بسلوان وينتهي عند حاجز الزعيم العسكري شرقي المدينة وأسفل منطقة باب العامود وجبل الزيتون.

وبحسب أبو حامد، فإن الطريق الاستيطاني يربط مستوطنات جنوب القدس وشرقها بمستوطنة "كفار عتصيون" في ببت لحم بمستوطنة "معاليه أدوميم" ومستوطنات وسط الضفة وشمالها في طريق استيطاني التفافي يمتد من الكتلة الاستيطانية شمال الضفة "ارئيل" جنوب نابلس إلى "كفار عتصيون" على مشارف الخليل.

وعند إتمام التنفيذ سيتمكن مستوطنو "هار حوماه" ومستوطنات شرق بيت لحم من الوصول إلى "معاليه أدوميم" وشمال القدس خلال فترة قياسية. يبين الباحث أبو حامد

وتبلغ تكلفة كل مقطع مليار شيكل تقريبًا-وفق أبو حامد، ويتضمن 3 أنفاق ضخمة، فيما يبلغ طول الطريق الاستيطاني 12 كيلو متر مربع.

خطورة كبيرة

ويوضح أن بلدية الاحتلال تسعى لإقامة طريق استيطاني دائري حول المدينة المقدسة، بحجة تخفيف أزمة المواصلات، لكنه في الحقيقة وعلى أرض الوقع يخدم المستوطنين والاستيطان، وتسهيل تحركهم في محيط القدس وأرجاء الضفة.

وبعد شق الطريق ستصبح المسافة ما بين التجمع الاستيطاني "كفار عتصيون" جنوبًا ومستوطنة "معاليه أدوميم" شرقًا لا تتجاوز 20 دقيقة بعدما كانت تحتاج نحو ساعة.

وللطريق الاستيطاني-يقول أبو حامد-آثار سياسية واجتماعية وأمنية بحيث سىتتم زيادة السيطرة الأمنية على الأحياء المقدسية، وتمزيقها وعزلها عن بعضها البعض، كما جرى في صور باهر من فصل الجانب الغربي عن الجنوبي، ومصادرة مساحات واسعة من أراضيها، بالإضافة إلى تأثيره على البيئة بشكل كبير.

ويؤكد أن هذا الطريق يُشكل عقبة إضافية أمام أي حل سياسي مستقبلي، ويرسخ مفهوم "القدس الموحدة"، كما أنه يخدم سياسة الضم  للاحتلال، والتي تطبق على أرض الواقع.

وقال أرييه كينج، نائب لرئيس بلدية القدس وشخصية قيادية في حركة الاستيطان في المدينة: "الطريق لا يوحد المستوطنات، إنه لا يتعلق بتوحيد الحدود أو الخطوط البلدية لكنه يربطها أكثر على المستوى اليومي، سواء كان ذلك في الدراسة أو السياحة أو التجارة، ثم في الممارسة العملية، فإنك تشيد عاصمة كبيرة في القدس".

وأضاف أن" الطريق السريع سيكون ممرًا هامًا من كتلة جوش عتصيون الاستيطانية في جنوب الضفة الغربية والمستوطنات مثل هار حوما جنوبي وسط المدينة، إلى المستوطنات في شمال وشرق القدس، بما في ذلك معاليه أدوميم التي يعيش فيها أكثر من 40 ألف شخص".

أخبار ذات صلة