الرئيس فلاديمير بوتين
هل يحول الاستفتاء في روسيا بوتين الى قيصر غير متوج
بدأ الناخبون الروس ، الإدلاء بأصواتهم في استفتاء قد يمهد الطريق لبقاء الرئيس فلاديمير بوتين في الكرملين حتى عام 2036 إذا أعيد انتخابه، في عملية يصفها منتقدوها بأنها "انقلاب دستوري".
والموعد الرسمي المحدد للاستفتاء هو الأول من يوليو (تموز)، لكن السلطات فتحت مراكز الاقتراع اعتبارا من 25 يونيو (حزيران) لتجنب تدفق أعداد كبيرة من الناخبين بسبب وباء فيروس كورونا.
ووضعت كمامات ومعقمات بتصرف حوالى 110 ملايين ناخب يصوتون خلال 11 توقيتا على امتداد الأراضي الروسية.
وظهر بعض مسؤولي الاستفتاء بملابس حماية كاملة وهم يضعون كمامات وقفازات ويقيسون حرارة الناخبين. ويجرى الاستفتاء على الرغم من مخاوف في دوائر المعارضة بشأن سلامة الناخبين الذين يدلون بأصواتهم وسط تفشي الوباء الذي أصاب أكثر من 600 ألف شخص في البلاد، ومخاوف أخرى من حدوث تلاعب في الاستفتاء، وانتقادات بأن بوتين موجود بالفعل في السلطة منذ فترة طويلة، إذ تولاها منذ عام 1999 إما كرئيس للبلاد أو كرئيس للوزراء.
مؤيدون ومعارضون
في سانت بطرسبورغ العاصمة القديمة لروسيا، صوت سيرغي بابوف البالغ 45 سنة ضد التعديل. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية، "هذا كل ما يمكنني فعله لأحافظ على ضمير نقي".
وصوتت تاتيانا خرولنكو، البالغة 79 سنة، لصالح "التعديلات الضرورية"، وهي تدعم احتمال أن "يترشح" بوتين "لولاية جديدة".
في موسكو، كان رئيس الوزراء السابق ديميتري ميدفيديف أول المسؤولين الكبار الذين يصوتون في الاستفتاء، وصور وهو يدخل الغرفة العازلة من دون قفازات أو كمامة.
وكان يفترض أن يجري الاستفتاء في 22 أبريل (نيسان)، لكنه أرجئ بسبب فيروس كورونا. ودعا الرئيس الروسي في يناير (كانون الثاني) إلى هذا الاستفتاء على التعديل الأول للدستور منذ عام 1993.
وكان البرلمان أقر التعديل، ما يعني قانونيا أنه ليس بحاجة إلى الخضوع لاستفتاء شعبي. لكن بوتين أصر على إجرائه، نظرا إلى أهمية المسألة.
المعارضة تقاطع التصويت
ورأى المعارض الرئيس للكرملين أليكسي نافالني أن هذا التصويت يرتدي طابعا شعبويا هدفه الوحيد "إعادة عداد ولايات بوتين إلى الصفر ومنحه رئاسة مدى الحياة". وكتب على شبكات التواصل الاجتماعي في يونيو، أنه "انتهاك للدستور، انقلاب". ودعا أنصاره إلى مقاطعة الاستفتاء، وكتب قبل التصويت "الاستفتاء على التعديلات غير شرعي، لا جدوى منه وهو خطر على صحتك. بإمكانك أن تقاطعه. ذلك سيكون الصح والصواب".
ويسمح التعديل لبوتين الذي تنتهي ولايته عام 2024، بالبقاء في الكرملين لولايتين إضافيتين حتى 2036، السنة التي سيبلغ فيها الـ84 من العمر.
ونظرا إلى تفشي الوباء وغياب فرص الأصوات المعارضة بالوصول إلى الإعلام، لم تتمكن الحملة المناهضة للتعديلات من الانطلاق قط. وبسبب العزل الإلزامي، لم تجر التظاهرات التي كانت مقررة في أبريل.
وأوقف القضاء موقع "نييت" الذي يجمع توقيعات الروس المعارضين للتعديلات، ما أرغم القائمين عليه على تغيير اسمه ليعود إلى العمل من جديد.
بوتين لم يحسم قراره بعد
في المقابل، شدد مسؤولون سياسيون في غضون ذلك على أهمية إعطاء فلاديمير بوتين فرصة للبقاء في السلطة. وبالنسبة إلى رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، الإصلاح ضروري "لضمان الاستقرار وتبديد الغموض".
وقال بوتين الأحد في مقابلة تلفزيونية، إنه لم يقرر بعد بشأن البقاء في الكرملين إلى ما بعد عام 2024، موضحا أن احتمال أن يكون ذلك واردا هو أمر ضروري. وأكد "ما لم يتم ذلك، أعرف أنه خلال عامين، وبدل العمل بشكل طبيعي على مستويات الدولة كافة، ستتجه كل الأنظار نحو البحث عن خلفاء محتملين. ينبغي العمل، وليس البحث عن خلفاء".
وفي وقت يبدو تمرير التعديل أمرا يقينا، إذ إن نسخة الدستور المعدلة باتت أصلا موجودة في المكتبات، يأتي بينما تشهد شعبية بوتين تراجعا بسبب تعديلات في نظام التقاعد، وعلى خلفية أزمة فيروس كورونا. فبين مايو (أيار) 2018 ومايو 2020، انخفضت نسبة تأييد الرئيس الروسي بحسب مركز "ليفادا" المستقل للإحصاءات، من 79 إلى 59 في المئة.
تعزيز المبادئ المحافظة في الدستور
وفضلا عن مسألة الولايات الرئاسية، يفرض الرئيس من هذا التصويت بعض الامتيازات، مثل تعيين وإقالة القضاة. كما سيدرج ضمن الدستور بعض المبادئ المحافظة، مثل ذكر "الإيمان بالله" وتحديد الزواج على أنه بين رجل وامرأة وربط المعاشات التقاعدية بتضخم الأسعار. وهذه القيم الهادفة إلى توحيد الروس، تشكل صلب القيم الوطنية المحافظة التي يتبناها الرئيس.
في موسكو، لا تذكر اللوحات الانتخابية المروجة للتعديل بوتين أو الولايات التي قد يتولاها من جديد، بل تركز على المواضيع الاجتماعية بإظهارها مثلا طفلا يقبل جدته تحت شعار "من أجل تقاعد مضمون". وتظهر أخرى عائلة نموذجية من أجل "حماية القيم العائلية".
وبحسب استفتاء آخر لمركز "فتسيوم"، أعرب 71 في المئة ممن استطلعت آراؤهم عن نيتهم التصويت لصالح التعديل. لكن دراسة أخرى للمركز تبين أن 24 في المئة من المستطلعين يخشون حصول غش انتخابي، و25 في المئة لا يعتقدون أن التصويت نزيه.
