الصورة أرشيفية
قطاع تأجير كراسي وخيم المناسبات في الأردن "يتهاوى" في زمن كورونا
تستمر خسائر العاملين بقطاع تأجير كراسي وخيم المناسبات بسبب تداعيات مواجهة أزمة كورونا، إذ ما يزال القطاع مغلقا وقد يستمر في ظل أزمة مفتوحة قد تفرض تغييرا جذريا على كثير من العادات.
ويقول عاملون في هذا القطاع، إنهم لم يتمكنوا من الحصول على دعم طريق المنصات التي أنشئت لهذه الغاية بداية الأزمة، يؤكد مسؤولون في صندوق المعونة ومؤسسة الضمان الاجتماعي ان برامج الدعم التي استحدثت شملت عشرات آلاف المتقدمين، وأن لكل برنامج معاييره واشتراطاته الخاصة بحيث شملت غالبية فئات المتعطلين.
وكالة الأنباء الأردنية "بترا" زارت عددا من أصحاب هذه المحلات المنتشرة على طول الجغرافيا الأردنية، والتي يتراوح رأس مال كل منها بين ألف وخمسمئة الى خمسة آلاف دينار، يؤكد أصحابها والعاملون فيها أن مصدر رزقهم الوحيد انقطع، وأثقلت الديون كاهلهم.
محمد الطوباسي صاحب واحد من هذه المحلات يجلس بين أكثر من ألف كرسي وصيوان وخيمة، يقول لـ "بترا" إنه يفتح محله يوميا للتهوية فقط، ويدفع أجرته منذ ثلاثة أشهر بواقع مئتي دينار شهريا، حيث يرفض صاحب المحل التعاطف معه تقديرا لظرف قاهر تعاني منه البلاد أفرادا ومؤسسات.
ويضيف الطوباسي، ان فيروس كورونا تزامن مع شهر آذار وهو الشهر الذي يعتبر بداية موسم بالنسبة لهذا اللون من العمل مع دخول فصلي الربيع والصيف، لافتا الى أن 8 عائلات كانت تعيش من هذه المصلحة التي يعمل بها منذ 20 عاما، لكن ومنذ ذلك اليوم الذي حل به "كورونا اللعين توقف عملنا، وأصبح حالنا أقرب ما يكون تلبيس الطواقي، نأخذ من هذا ونعطي ذاك".
سفيان النواصرة صاحب محل آخر يقول انه لا أمل لنا بعودة فتح محلاتنا وإن تم فتحها فإن القيود على التجمعات والمناسبات والأفراح وبيوت العزاء ما زالت قائمة.
وأشار الى أن مصلحته كانت تعيل ثلاث عائلات عدد أفرادها 17 شخصا، لكنها توقفت وتوقف معها الدخل إلا أجرة المحل البالغة 210 دنانير شهريا فإنها مستمرة ولم تتوقف، وهو الآن أمام خيارات صعبة جدا، لا تعويض ولا طريق جديدة يسلكها تدر عليه دخلا.
ويضيف النواصرة، إنه جدد مستلزمات عمله قبل ان يحل الوباء بأشهر قليلة، لكن محله الآن في "العناية المركزة"، في حين لا تنطبق علينا شروط الحصول على دعم من أي جهة.
النواصرة يعمل في هذه المهنة منذ عام 1995، لكن قوت يومه مع 6 عمال مياومة يعملون معه توقف، وبدأت رحلة البحث عن مصدر دخل جديد في ظل ظروف صعبة جدا على القطاعات كافة.
"مفتوح منظر"، يقول محمد حمدان القيسي صاحب محل، مستعرضا الخسائر التي تكبدها، حيث كان يمتلك ثلاث مركبات اضطر لبيعها خلال الأزمة لكن لا أمل حتى الآن بانفراج قريب.
ويؤكد أن هذا القطاع تلقى ضربة قاسية وصعبة قد لا يتمكن بعدها من الوقوف على قدميه ثانية خاصة مع التحولات التي ستستجد على المجتمع وعاداته وتقاليده. الناطق الرسمي باسم صندوق المعونة الوطنية ناجح الصوالحة قال لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" إن البرنامج الحكومي لدعم عمال المياومة استهدف عمال المياومة الذين تضررت دخولهم اليومية بشكل مباشر بسبب هذه الجائحة.
وبين أن من تقدم ولم يحصل على دعم وتعويض يحق له تقديم تظلم مرة أخرى للنظر به، مبينا أن القطاعات المتضررة خلال فترة الحظر الذي بدأ منتصف شهر آذار الماضي مشمولة بتعويضات عمال المياومة باستثناء قطاعات البقالة والمخابز والصيدليات ومحلات بيع المياه.
بدوره أكد الناطق الإعلامي باسم مؤسسة الضمان الاجتماعي شامان المجالي لـ "بترا" أن عدد المنشآت التي تم شمولها لأول مرة بالضمان الاجتماعي وخلال مدة لا تزيد على شهر بلغت حوالي 12 ألف منشأة، مبينا أن هذه المنشآت تم شمولها بالضمان الاجتماعي خلال الفترة من منتصف شهر نيسان الماضي وحتى منتصف شهر أيار الماضيين.
وأضاف، إن المنشآت المتضررة خلال الأزمة والمشتركة في الضمان الاجتماعي استفادت من بعض برامج أمر الدفاع رقم 9 لسنة 2020 وهي برنامج تضامن 1 والذي وفر نافذة لصرف بدل تعطل مؤقت عن العمل للعاملين عن شهري نيسان وأيار، وبرنامج مساند 1 المتضمن نافذة لبدل التعطل عن العمل للعاملين الذين انتهت خدمتهم قبل العمل بقانون الدفاع أو الذين توقفت منشآتهم عن العمل، وبرنامج مساند 2 المتضمن صرف جزء من رصيد العامل الادخاري في تأمين التعطل عن العمل، وبرنامج مساند 3 المتضمن صرف سلفة للعامل على حساب تعويض الدفعة الواحدة، حيث جاءت هذه البرامج؛ لمساندة المنشآت خلال الأزمة وللتخفيف عليهم وعلى العاملين أو المؤمن عليهم ممن لهم فترات اشتراك سابقة بالضمان لمواجهة الآثار الناجمة عن فيروس كورونا المستجد.
وأوضح أن المؤسسة فتحت المجال للمنشآت غير المشتركة بالضمان الاجتماعي للاستفادة من برنامج التعطل لشهري نيسان وأيار وفق برنامج تضامن 2 الصادر بموجب أمر الدفاع رقم 9 والذي مكن العاملين في هذه المنشآت من الحصول على بدل تعطل عن العمل.
وبين المجالي أن فترة التقدم للاستفادة من برنامج تضامن 1 وبرنامج تضامن 2 انتهت مع نهاية اليوم الأخير من شهر أيار الماضي.
يشار الى أن منظمة العمل الدولية قالت في 27 أيار الماضي إن أكثر من واحد من بين 6 شباب أصبحوا خارج العمل بسبب فيروس كورونا المستجد وهذا يؤشر إلى التأثير المدمر وغير المتناسب على العمال الشباب.
وبينت أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الفيروس تضرب الشباب وخاصة الشابات بشدة وسرعة أكثر من أي فئة أخرى، مشيرة الى أنه إذا لم تتخذ تدابير مهمة وفورية لتحسين أوضاعهم، فإن آثار الفيروس قد تبقى لعقود طويلة.
