الصورة أرشيفية
الوزير التلهوني يروي قصة سير العدالة في الأردن بزمن كورونا
واجه الأردن ظرفا استثنائيا كبقية دول العالم كافة خلال النصف الأول من العام 2020،، تمثل بالتصدي لانتشار فايروس كورونا المستجد، والذي ضرب العالم برمته، لكن الدولة الأردنية نهضت عبر أركانها كافة، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني؛ للتصدي لهذه الظروف باتخاذ الإجراءات المطلوبة والحاسمة والتي كانت محط إعجاب العالم.
وقال وزير العدل، الدكتور بسام التلهوني في حديث لوكالة الأنباء الأردنية "بترا"، اليوم السبت، إن مما لا شك فيه، وكنتيجة للإجراءات الاحترازية المتخذة فقد تأثرت قطاعات عدة منها قطاع العدالة الذي توقفت به إجراءات التقاضي، وتعطلت أعمال المحاكم؛ حفاظا على الصحة والسلامة العامة، ولضمان عدم تأثر حقوق المحامين والمواطنين نتيجة ذلك، فقد اتخذت الحكومة عددا من الإجراءات كان من ضمنها إصدار أمر الدفاع رقم 5 والذي أوقف سريان المدد الزمنية والآجال؛ لإجراءات التقاضي، وإقامة الدعاوى على أن يستمر سريانها بعد انتهاء العطلة الرسمية.
وأضاف أن العطلة الرسمية ستنتهي خلال هذا الأسبوع، وتعود المحاكم منارات للعدالة تضيء سماء الوطن، بقامات قضاتنا الاجلاء وبحضور المحامين الذين أقسموا قسم الحق؛ للحفاظ على العدل، وصيانته ومعززين بجهود أعوان القضاء من موظفي وزارة العدل.
وبين إن أكثر ما يهمنا في المرحلة القادمة هو الحفاظ على صحة وسلامة الجميع حتى تعود الحياة -بإذن الله تعالى- إلى طبيعتها وتعج أروقة المحاكم بالمحامين والمواطنين والمراجعين.
وأكد أنه وحرصا على تحقيق ذلك فقد عملت الأطراف كافة في المرحلة السابقة على رسم طريق العودة للمحاكم وإجراءاتها، وقد بادر المجلس القضائي مشكورا وبمشاركة وزارة العدل ونقابة المحامين على اعداد استراتيجية تضمنت خطوات مفصلة للعودة للمحاكم، راعت الظرف الحالي والمستقبلي لإجراءات التقاضي، وكان التنسيق واضحا بين الجميع ذلك أن الهدف واحد والمصلحة واحدة.
وأشار إلى أن هذه مناسبة لتوجيه التحية لرئيس المجلس القضائي القاضي محمد الغزو والقضاة الأجلاء في المجلس القضائي، ونقيب المحامين الأردنيين الأستاذ مازن ارشيدات وأعضاء مجلس النقابة على جهودهم الواضحة وتعاونهم.
ولفت إلى أن المجلس القضائي بذل جهودا كبيرة أثناء الأزمة بالإفراج عن ما يقارب 10 آلاف موقوف ومحكوم؛ للتخفيف على مراكز الإصلاح والتأهيل في خطوة جاءت متماشية مع الخطوات النموذجية الأخرى لأجهزة الدولة كافة، كما بقي جهاز القضاء وبغالبيته عاملا طوال العطلة الرسمية جنبا إلى جنب مع وزارة العدل وجهاز الأمن العام؛ للتعامل مع إجراءات الإفراج من مراكز الإصلاح والتأهيل والاستمرار بنظر القضايا الناشئة عن مخالفة أوامر الدفاع منذ بداية التعامل مع الأزمة وحتى الآن مع الإشارة إلى أن المحاكم في المحافظات كافة التي تم تخفيف مظاهر حظر التجول فيها استمرت في العمل ولم تتوقف.
وقال إن ما آثار الإعجاب هو استخدام التكنولوجيا وتسخيرها؛ لخدمة العدالة والقضاء خلال فترة العطلة حيث لجأ القضاة لاستخدام تقنية "المحاكمة عن بعد" وعقدت جلسات محاكمة دون الحاجة لحضور المشتكى عليهم أمام المحاكم أو النيابة العامة بحيث وصل عدد الجلسات التي عقدت حوالي 60 جلسة، كما استخدمت التكنولوجيا في محاكمة الأشخاص الذين خرقوا حظر التجوال وذلك بربط إلكتروني بين مديريات الشرطة في المملكة، والمحاكم حيث فاق عدد الجلسات ال 400 جلسة مما أسهم في عدم نقلهم للمحاكم وتفادي نشر العدوى -لا قدر الله-.
وأضاف أن وزارة العدل دأبت على تطوير خدماتها الإلكترونية خلال الفترة الماضية بحيث وصلت الخدمات ل 43 خدمة إلكترونية وهي جاهزة للاستخدام في المرحلة المقبلة وستعمل بالشراكة مع الأطراف الأخرى كافة على تطويرها وضمان ديمومتها واستمراريتها وتطوير خدمات أخرى لخدمة العدالة.
وبين أن كل ما حدث كان فرصة للجميع لتطوير أساليب وأدوات العمل والبناء على ما تم إنجازه، مما يتطلب تعاون الأطراف كافة من جهاز قضائي ونقابة محامين ومواطنين؛ لضمان نجاح ذلك، ويتطلب أيضا التشاركية والتفاعلية لما فيه مصلحة الوطن ومصلحة الجميع، فالخدمات المقدمة سهلة الاستخدام وتخدم الغرض، خصوصا في الظروف الحالية ووزارة العدل ستعمل على إعداد أكبر قدر ممكن من الفيديوهات التوضيحية وأدلة الإجراءات لشرح تلك الخدمات بشكل ميسر وواضح مع الاستعداد لتلقي التغذية الراجعة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة.
وختم وزير العدل حديثه بالقول "إن بلدنا يستحق منا جميعا أفضل ما يمكن لخدمة المواطنين والتسهيل عليهم وضمان حقوقهم وفق منظومة عدالة متميزة ترتقي بالوطن والمواطن، فالتحية كل التحية لقضاتنا الأجلاء وللمحامين شركائنا في المسؤولية وتحية خاصة لكافة موظفي وزارة العدل الذين أثبتوا دائما أنهم على قدر المسؤولية وكل عام والوطن وقائده بألف خير".
