وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء سامي الداوود
مندوبا عن رئيس الوزراء الداوود يشارك في قمة حركة عدم الانحياز
مندوبا عن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، ترأس وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء سامي الداوود، الوفد الأردني المشارك في اجتماع القمة، لحركة عدم الانحياز التي تستضيفها العاصمة الاذرية باكو وتعقد فعالياتها عبر تقنية الاتصال المرئي.
ويشارك في القمة التي تعقد تحت شعار "متحدون في مواجهة وباء كورونا (كوفيد 19)"، العديد من رؤساء الدول والحكومات والوزراء في الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز.
وألقى الداوود كلمة نيابة عن رئيس الوزراء نقل خلالها تحيات جلالة الملك عبدالله الثاني، وتحيات رئيس الوزراء، للمشاركين في القمة التي نعول عليها كثيرا في إعطاء دفعة إيجابية لتنسيق الجهود الدولية في مواجهة وباء لا يعرف الحدود.
وعرض جهود الأردن والإجراءات التي تم اتخاذها للحد من انتشار الوباء، مؤكدا أنه ورغم التحديات العديدة التي يواجهها الأردن حاليا، ما زلنا عازمين للحفاظ على الإنجازات والمكتسبات المتحققة في مجالات التنمية، واستدامة اقتصاد منيع ومزدهر يشمل جميع مكونات المجتمع.
وفيما يلي نص الكلمة :بسم الله الرحمن الرحيمفخامة الرئيس إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان الصديقة؛ رئيس حركة عدم الانحيازأصحاب الفخامة والسيادة رؤساء الدول الشقيقة والصديقة،أصحاب السمو والدولة والمعالي الكرام،اسمحوا لي في البداية أن أتوجه بالشكر الجزيل لفخامة الرئيس إلهام علييف على مبادرة جمهورية أذربيجان للدعوة إلى هذه القمة، بتوقيت في غاية الأهمية، من أجل حشد الطاقات الدولية لمواجهة جائحة دولية هي الأصعب في تاريخ البشرية المعاصر – كورنا المستجد COVID-19.
ويشرفني أن أنقل إليكم تحيات سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم – حفظه الله – وتحيات دولة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، كما يشرفني أن أنقل لكم كلمة دولة رئيس الوزراء الأفخم في هذه القمة الموقرة، والتي نعول عليها كثيرا في إعطاء دفعة إيجابية لتنسيق الجهود الدولية في مواجهة وباء لا يعرف الحدود.
إن جميع القراءات تؤكد أن أزمة كورونا المستجد (COVID-19) ستؤثر تأثيرا عميقا وسلبيا على جهود التنمية المستدامة، إذ سيؤثر التباطؤ الاقتصادي العالمي الممتد سلبا على تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030 واتفاق باريس حول التغير المناخي.
وعلى المستوى المحلي، من شأن ذلك أن يؤثر سلبا على ما حققه الأردن من إنجازات اقتصادية واجتماعية وبشرية كبيرة على مدى العقود الماضية، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، والموارد البشرية، وتحسين مستويات المعيشة؛ مع الأخذ بعين الاعتبار موقع الأردن ضمن إحدى أكثر المناطق تأثرا، حيث عانت منطقتنا تاريخيا من تدفقات اللاجئين من الدول المجاورة، الذين يبحثون عن الأمن والأمان.
ورغم التحديات العديدة التي يواجهها الأردن حاليا، ما زالنا عازمين للحفاظ على الإنجازات والمكتسبات المتحققة في مجالات التنمية، واستدامة اقتصاد منيع ومزدهر يشمل جميع مكونات المجتمع، بما يجسد أجندة التنمية المستدامة 2030 واتفاقية باريس حول التغير المناخي.
شكل الأردن فريق استجابة وطني لأزمة كورونا، عمل بتوجيهات حثيثة من سيدي صاحب جلالة الملك عبدالله الثاني – حفظه الله – وبتنسيق متكامل بين الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات. كما أن الأردن من أوائل الدول التي قامت بإعادة مواطنيها وأشقاء عرب من الصين عند بداية انتشار الوباء وتنفيذ إغلاقات عامة في الصين.
وقد تبنى الأردن عددا من الإجراءات ذات الأثر الملموس، والحازمة لمكافحة انتشار فيروس كورونا (COVID-19). وشملت هذه الإجراءات في ذروة مواجهة الأزمة: إغلاق المدارس، والجامعات، والمحال التجارية، والمؤسسات غير الأساسية في جميع أنحاء البلاد، وفرض حظر التجول على المواطنين والمقيمين، وإغلاق المطارات الدولية وكذلك المعابر الحدودية مع الدول المجاورة، وغيرها من الإجراءات، التي كانت محورية في مكافحة انتشار الفيروس، وكسر حلقة العدوى للوباء؛ إلا أنها أوجدت تحديات جديدة سيكون لها تأثير سلبي على القطاعات المختلفة الاقتصادية والإنتاجية، ومن أبرزها:سوق العمل في الأردن: خصوصا بالنسبة للعمال الذي يعيشون وضعا هشا، والأكثر تأثرا في مثل هذه الظروف؛ سواء أكانوا أردنيين أو لاجئين أو وافدين؛ ومن أبرز هذه الفئات: عمال المياومة أو العمالة الموسمية كالعاملين في قطاعات الزراعة أو الانشاءات؛ والعمال وأسرهم غير المشمولين بالضمان الاجتماعي أو غيرها من برامج الأمان الأخرى؛ بالإضافة إلى اللاجئين الذين يعيشون داخل المخيمات، أو الأردنيين الذين يعيشون تحت خط الفقر. وهؤلاء الفئات هم أبرز الأمثلة للعديد من المتضررين الذين تفاقمت، أو ستتفاقم ظروفهم المعيشية نتيجة للأزمة الحالية وانعكاساتها الممتدة.
قطاع التعليم: خصوصا خلال هذه الفترة القصيرة لإغلاق المدارس، والتحديات التي تواجه توفير وصول مستمر إلى الخدمات التعليمية (للمواطنين وغير المواطنين)؛ تعمل وزارة التربية والتعليم بشكل وثيق مع الأمم المتحدة والجهات التعليمية الأخرى لتسهيل مواد التعلم عبر الإنترنت ومصادره؛ وكذلك توفير مواد التدريس والتعلم للأسر في مخيمات اللجوء، لتمكينها من دعم الدراسة المنزلية في ظل الإغلاق المؤقت للمدارس.
القطاع الصحي، وهو قطاع حيوي في مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة، فقد ازداد العبء على النظام الصحي في الأردن، بشكل ملحوظ؛ إلا أن وزارة الصحة الأردنية، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، مستمرة في تنفيذ خطة وطنية للاستجابة لأزمة وباء كورونا (COVID-19) والتي تتضمن نهجا شاملا مكونا من ثمانية محاور؛ وتغطي هذه الخطة جميع سكان الأردن (مواطنين وغير مواطنين)، بالإضافة إلى تقديم جميع إرشادات ورسائل منظمة الصحة العالمية ذات الصلة بفيروس كورونا (COVID-19) حول هذه الأزمة.
وقد دعمت الحكومة بالتعاون والتكامل مع وكالات الأمم المتحدة الخطط والمبادرات والإجراءات المختلفة بناء على المحاور الثمانية، التالية:حماية النظم الصحية خلال الأزمة.
حماية المواطنين والمقيمين عبر برامج الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية.
الاستثمار في المنعة عبر نظم منعة واستجابة يقودها المجتمع.
حماية الوظائف وتعزيز ظروف العمل الصحي والآمن.
التعافي الاقتصادي: عبر حماية الشركات الصغيرة والمتوسطة والمزارعين والمنتجين الأكثر تعرضا لانعكاسات الأزمة.
الاقتصاد الكلي: عبر إطلاق محفزات مالية عامة وتعزيز مالي.
التماسك الاجتماعي: عبر الحوار الاجتماعي والمشاركة الاجتماعية والسياسية.
التعاون متعدد الأطراف / الإقليمي: عبر سياسات التجارة الإقليمية والاتصال والتنسيق النقدي والمالي.
ونؤكد هنا، أنه لا بد للمجتمع الدولي من تقديم دعم قوي للجهود متعددة الأطراف، لمنع انتقال المرض، والتغلب على الوباء، بقيادة منظمة الصحة العالمية (WHO)، التي يجب تلبية مناشداتها بشكل كامل.
كما يجب تعزيز التعاون العلمي في البحث عن لقاح وعلاجات فعالة من خلال المبادرات العالمية. وضمان حصول الجميع على اللقاحات والعلاجات.
إن البلدان النامية، خصوصا تلك التي تواجه أزمة إنسانية مثل الأردن، ما زالت بحاجة إلى الدعم الدولي؛ وهذا يتطلب تطوير أدوات التمويل المبتكرة من خلال زيادة إتاحة التمويل الميسر.
ويؤيد الأردن مناشدات الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار عالميا، وكذلك مناشدات مبعوثيه الخمسة في الشرق الأوسط؛ فقد حان الوقت بالفعل لبناء الشراكات الحقيقية، وعلى المصالح الضيقة والذاتية أن تستسلم لقضية السلام الكبرى في المنطقة.
ومن المهم أيضا، تعظيم استخدام التعددية في استدامة تقديم المساعدة للمجتمعات الأكثر هشاشة، خصوصا اللاجئين؛ وفي هذا الصدد ندعو المجتمع الدولي للاستجابة إلى المناشدات العاجلة التي أعلنتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (UNRWA)؛ فعمل هذه الهيئات الأممية مهم للغاية لتكملة وتعزيز استجابتنا الوطنية لأزمة كورونا (COVID19)، وإذا ما فشلت هذه الهيئات الأممية في الاستجابة للوباء، فإن ذلك سيكون له تداعيات خطيرة على الجميع.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أننا بحاجة إلى الاستفادة من إمكانات الشباب وطاقاتهم في الاستجابة لأزمة كورونا (COVID19)، خصوصا فيما يتعلق بالتواصل، وكذلك تسخير قدراتهم لإيجاد حل مبتكر وعملي.
لقد شارك الأردن في رعاية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تم تبنيه أخيرا، والمعنون: "التضامن العالمي لمكافحة مرض فيروس كورونا 2019 (COVID-19) " والذي تم تقديمه بمبادرة من كل من من ليختنشتاين والنرويج وسويسرا وغانا وإندونيسيا وسنغافورة، وشاركت في رعايته 186 دولة.
ويقدر الأردن جميع الجهود التي تبذلها أسرة الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم، من أجل نشر السلام وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة والعمل الإنساني، ودعم الحكومات، وذلك لضمان حماية الأرواح أولا وقبل كل شيء، واستعادة سبل العيش الكريم، وأن يخرج الاقتصاد العالمي والشعوب من هذه الأزمة أقوى مما كانوا عليه.
وفي الختام، يؤكد الأردن تأييده لمخرجات هذا الاجتماع المهم، مع التأكيد على ضرورة الاستمرار في جهود مجموعة اتصال حركة عدم الانحياز للاستجابة لأزمة (COVID-19)، حتى نستمر بالفعل، وكما جاء عنوان هذه القمة "متحدون ضد جائحة (COVID-19)".
