بعد فاتورة الكهرباء.. عمان تعاني الاحتكار وخسائر مالية كبيرة لقاطنيها

محليات
نشر: 2020-02-12 10:09 آخر تحديث: 2020-02-12 18:32
تحرير: محرر الشؤون المحلية
كاريكاتير عماد حجاج - تعبيري
كاريكاتير عماد حجاج - تعبيري

علمت رؤيا أن تحقيقا مهما يجريه حاليا فريق من هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، لكشف الحقائق بشأن عطاءات أثاث وإعلانات الشوارع التي تحيلها أمانة عمان الكبرى، حيث يقول أصحاب شركات عاملة في القطاع إن شركة واحدة تحتكر السوق وتستأثر بحصة شبه كاملة من القطاع، مشيرين إلى خسائر بالملايين تكبدتها الأمانة، فضلا عن تضرر المواطنين لعدم توفير الخدمة التي طرح العطاء من أجلها أصلا.

مصادر أوضحت لـ رؤيا أن الحكاية بدأت في عام 2007، حين طرحت أمانة عمان الكبرى عطاء لأثاث الشوارع يشمل تركيب 700 موقف حافلات في عمان (الشرقية والغربية)، إضافة إلى مقاعد وحاويات نفايات. كما يشمل العطاء تركيب 1200 لوحة من النوع المعروف بلوحات "موبي" وبقياس متر بمترين.

ويمتد العقد لفترة 15 عاما، قابلة للتجديد خمس سنوات إضافية بموافقة الطرفين، ويحدد العقد مدة 18 شهرا للتركيب والتنفيذ من تاريخ الإحالة، على أن تتوزع اللوحات بواقع 500 على الجزر الوسطية، و700 بجانب مواقف الحافلات في مختلف مناطق عمان.

العطاء الذي رسى على أحدى الشركات عرف نقاط تحول مثيرة، بحسب المصادر التي تحدثت لـ رؤيا وأشارت بعلامات استفهام كبيرة إلى العلاقة بين الشركة والأمانة وتفاصيل العمل المنفذ على الأرض.

وبحسب تفاصيل العطاء والعقد الموقع بين الشركة والأمانة، فإن للأخيرة ما نسبته 35 % من الإيرادات التي تجنيها الشركة من العطاء وفقا لنظام تبادل الإيرادات، من دون وضع حد أدنى للدخل، وهو ما أثار استهجان خبراء، جراء ما يعنيه هذا من الضبابية في الدخل المتوقع تحصيله للأمانة، فضلا عن غياب آلية واضحة لتحديد حجم الإيرادات التي تجنيها الشركة، والتي أكدت المصادر أنها لا تخضع لأي رقابة مالية من قبل الأمانة لتحديد أرباحها.

العلاقة بين الطرفين عرفت منحنى أكثر إثارة حين اشتكت الشركة من عدم توفير الأمانة المواقع اللازمة لوضع لوحاتها، مدعية تكبدها خسائر كبيرة، وهو ما دفعها إلى المطالبة بتعويض يصل إلى 194 مليون دينار.

ورغم تأكيد المصادر أن الشركة لم تفلح في فرض الأسباب الموجبة لتحصيل المطالب، فإنها (أي المصادر ذاتها) تؤكد أن "تسوية" تمت بين الطرفين لـ "ترضية" الشركة بمنحها الموافقة على تركيب لوحات الكترونية (ديجيتال) في مواقع جديدة، وبعائد مادي أكبر.

المصادر تؤكد هنا ابتداء أن الادعاء بعدم توفير المواقع غير مقنع ويؤكد الواقع بطلانه، بدليل توفر المواقع لاحقا لغايات تركيب اللوحات الالكترونية.

"التواطؤ" أو "الإهمال" اتهامان وجههما المتحدثون لـ رؤيا مرجحين افتعال الخلاف حول عدم توفر المواقع لغايات الحصول على "غنيمة" اللوحات الالكترونية، وبما أفضى في نهاية الحال إلى احتكار السوق بشكل كامل، وفق تأكيدهم.

وفي علامة استفهام كبيرة أخرى يتساءل عاملون في القطاع عن السر وراء عدم طرح الأمانة عطاء آخر لتركيب الإعلانات ولأكثر من عام، في حين أن طرح العطاء كان من شأنه أن يعود على الأمانة وخزينة الدولة بمبالغ مالية كبيرة.

تساؤل مشابه يتعلق بإلغاء الأمانة تنفيذ أحد العطاءات بعد إحالته إلى شركات أخرى، ودون توضيح الأسباب.

خزينة الدولة والمواطنون والشركات المنافسة ثلاثة أطراف تؤكد المصادر أنها تضررت بشدة جراء القضية المنظورة الآن على بساط التحقيق لدى هيئة النزاهة.

وإذ تنقل "رؤيا" الاتهامات وتفاصيل القضية وفق ما وصلت إليها من مصادرها، فإنها تترك لأمانة عمان الكبرى الحق بتوضيح موقفها، وتقديم ردها حول الأسئلة المطروحة وتترك لأي طرف يملك ما يفند ما ورد طرح وجهة نظره في ذات المساحة وعلى ذات الصفحة.

أخبار ذات صلة