الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي مستعد للاعتذار باسم الدولة عن تجاوزات طالت حقوق الإنسان
أبدى الرئيس التونسي قيس سعيد الخميس استعداده للاعتذار باسم الدولة عن التجاوزات التي طالت في السابق حقوق الإنسان في البلاد.
وقال سعيد في أول حوار له، بعد مئة يوم من توليه الرئاسة، "لن أتردد أبدا في أن أصدع بكلمة الحق حينما يكون ذلك واجبا". وأضاف "سأوضح ذلك حينما تأتي اللحظة المناسبة والتي لن أتأخر عنها".
وأظهر التقرير النهائي لـ"هيئة الحقيقة والكرامة" التونسية المكلفة النظر في ملفات ضحايا زمن الدكتاتورية، مسؤولية سياسيين وإعلاميين، بعضهم ما زال يمارس نشاطه، عن تجاوزات طالت حقوق الإنسان.
ونشرت "هيئة الحقيقة والكرامة" التي أحدثت سنة 2014 وكلفت بملف العدالة الانتقالية في البلاد وأنهت أعمالها عام 2018، تقريرها الواقع في مئات الصفحات، في آذار/مارس 2019 على الرغم من الضغوط والصعوبات التي اعترضت تنفيذ مهماتها، وطالبت فيه الدولة بتقديم اعتذار رسمي للضحايا.
والهيئة التي استمعت خلال السنوات الأخيرة إلى عشرات آلاف الشهود في جلسات بعضها علني والبعض الآخر سري، ضمنت تقريرها التجاوزات والانتهاكات التي ارتكبتها الأنظمة السياسية منذ العام 1955 وحتى ما بعد الثورة التونسية في 2011، وتحديدا لغاية نهاية العام 2013.
انتخب سعيد (61 عاما) بغالبية في الانتخابات الرئاسية في تشرين الأول/أكتوبر. غير أن البلاد لا تزال في انتظار حكومة، بعد رفض البرلمان حكومة الحبيب الجملي الذي رشحه الحزب الأول في البرلمان "النهضة"، نتيجة خلافات وتجاذبات حادة بين الأحزاب.
ورشح سعيد إثر ذلك وزير المال الأسبق إلياس الفخفاخ تشكيل حكومة في غضون شهر واحد تحظى بثقة البرلمان المنقسم بشدة.
وقال الرئيس التونسي في حواره المطول "هم (الأحزاب) يتحملون تبعات الأزمة، والحل احترام كامل لنص الدستور".
وأكد سعيد في هذا السياق "لست في صدام مع أحد، ولكن إذا اقتضى الأمر ذلك، سأكون ملزما بطبيعة الحال بتطبيق الدستور... إذا تعثرت المشاورات والمفاوضات التي طالت أكثر من اللزوم، على كل طرف أن يتحمل مسؤوليته، والمرجع هو النص الدستوري".
ولكي تنال حكومة الفخفاخ المرتقبة ثقة البرلمان، عليها أن تحوز أصوات 109 نواب. ويمنح الفصل 89 من الدستور التونسي رئيس الدولة إمكان حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
من جهة ثانية، تطرق سعيد في المقابلة التلفزيونية إلى الخطة التي اقترحتها الإدارة الأميركية من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط، واصفا إياها بأنها "مظلمة القرن"، وقائلا "أكررها، هي خيانة عظمى".
وأضاف الرئيس التونسي "الوضع الطبيعي أن ننهي الاغتصاب وننهي تشريد الشعب الفلسطيني... فلسطين ليست ضيعة أو بستانا حتى تكون موضوعا لصفقة".
وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء خطة للسلام في الشرق الأوسط تقترح "حلا واقعيا بدولتين"، فيما قالت إسرائيل إنها تتضمن اعترافا بالمستوطنات على أنها جزء من أراضيها. وشدد ترامب على أن القدس ستبقى "عاصمة إسرائيل غير القابلة للتجزئة".
وكان سعيد دعا في وقت سابق إلى "تجريم التطبيع" واعتباره "خيانة عظمى".
