رئيس مجلس النواب : المنطقة العازلة مع سوريا ضرورة
رؤيا - استبعد رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة في حديث له مع صحيفة "ايلاف " أن يغلق الأردن الحدود مع سوريا ويمنع استقبال اللاجئين خلال الفترة القادمة، الا إذا حدث امر طارئ يهدد الأمن الوطني الأردني.
وأيد الطراونة فكرة اقامة مناطقة عازلة، مع رفض مشاركة الجيش الأردني في أي حرب برية لمواجهة قوى التطرف، رغم تأييده مشاركة الأردن في التحالف لضرب تنظيم (داعش).
وطالب الطراونة التحالف الدولى بتدريب جيوش الدول العربية ودعمها بكل الوسائل لمواجهة القوى الظلامية.
وأيد الطروانة ايضا تخفيض عدد اعضاء مجلس النواب إلى 120 بدلا من 150 كما هو حاليا، متوقعا وصول قانون انتخاب جديد إلى المجلس خلال هذه الدورة العادية، والخروج من الصوت الواحد لمنح الناخب خيار صوتين إلى ثلاثة أصوات.
وعن توتر العلاقة بين الأردن واسرائيل، قال الطروانة: "اتفاقية السلام على المحك ولدى الدولة الأردنية خيارات وادوات عالمية كهيئة الامم ومجلس الأمن اذا استمرت اسرائيل باستفزاز الجميع بأعمالها، خصوصا أن المسجد الاقصى خط احمر".
ودعا الطروانة الحركة الاسلامية إلى الوقوف مع الوطن، وأكد أنه بصدد فتح حوار معهم حول قانون الانتخاب عندما يصل إلى مجلس النواب.
وفي ما يأتي متن الحوار:
هل آن أوان وقف استقبال اللاجئين السوريين ، وإغلاق الحدود حفاظا على الأمن الوطني، وإقامة مناطق عازلة؟
الجيش العربي، كما وصفه الملك عبدالله الثاني في خطبة العرش، يحمي أمن العرب، لأنهم عمق لنا ونحن عمق لهم. لم يغلق الأردن خلال ثلاث سنوات ماضية حدوده مع سوريا، وتحمل عبء استقبال اللاجئين بحسب المواثيق الدولية وعروبة الأردن، وهناك مليون 400 ألف لاجئ سوري في المخيمات او خارجها، ودعم المنظمات الدولية لم يصل إلى خمس المبالغ المطلوبة، وهناك مخاوف من التخلي الدولي عنهم. على الدول العربية والمنظمات العالمية تحمل مسؤولية اللجوء وعدم ترك الأردن وحيدا. ولدينا حاليا مسألة اللجوء العراقي، ونحن في الأردن نخشي من تطور الازمة السورية واستمرارها لسنوات، وعلى الدولة اقامة مناطق عازلة على الحدود لمنع دخول أي لاجئ، وإبقائهم فيها.
بماذا تعلق عن مشاركة الأردن في التحالف الدولي للقضاء على تنظيم داعش، وامكانية مشاركة الأردن في حرب برية؟
المشاركة في التحالف أمر طبيعي ومرحب به، لأننا جزء من منظومة عالمية تكافح الارهاب، ونحن نريد القضاء عليه نهائيا لانه تهديد لحياة الشعوب. وحركات التطرف هذه تشكل خطرا على امننا واستقرارنا، فيجب محاربتها والقضاء عليها. لكنني ارفض مشاركة الأردن في حرب برية، لما فيها من أخطار وخسائر. وعلى التحالف الدولي دعم الجيوش في الدول التي تتعرض للارهاب على أراضيها لكي تحارب بنفسها وليس بجيوش أخرى.
ثلاثة أصوات
هل تؤيد خفض عدد اعضاء مجلس النواب؟ وما أبرز ملامح قانون الانتخاب الجديد؟
آن أوان الخروج من مربع الصوت الاول. لم يعد مناسبا لمرحلة الاصلاح السياسي كنهج للدولة الأردنية. ويجب تنويع الخيارات امام المواطن فيختار صوتا على مستوى الدائرة الفرعية أي في منطقة اقامته وسجله المدني، وصوتا آخر على مستوى المحافظة إذ في الأردن 12 محافظة وثلاث بوادي، وصوت ثالث على مستوى المملكة، ما يضمن الفسيفساء الأردنية.
وانا لست مع 150 نائبا في البرلمان، بل يجب خفض هذا العدد، واعادته إلى 120 نائبا. كما لا اؤيد مسألة الكوتات، لأن هناك شبهات دستورية على وجودها. الاقتراح المناسب والذي قدمته امام الملك عبدالله الثاني في عيد الاستقلال هو القوائم الوطنية لكن بنمط جديد، بتطويرها وجعل الكوتات ضمنها، والمقصود أن تضم كل الفسيفساء الأردنية من مكونات المجتمع الأردني ويتم توسيع قاعدة تمثيل المرأة داخل قائمة وطنية محددة، وكذلك المسيحيين والشركس والشيشان، وهذا من شأنه دعم الحياة السياسية خصوصا إذا اشترط على المرشح أن يكون عضوا في في الاحزاب.
وأرجح أن يصل قانون الانتخاب الجديد إلى المجلس خلال هذه الدورة العادية، وسيتاح حينها للجميع إبداء وجهات نظرهم.
ما أبرز معوقات تشكيل حكومة برلمانية أردنية؟
لأول مرة في تاريخ الدولة الأردنية، يطلب الملك عبدالله الثاني من مجلس النواب التنسيب باسم رئيس الوزراء، رغم انها صلاحية دستورية حصرية للملك. لكنه تنازل طوعا واستقرت عرفا. لكن تشكيل حكومة برلمانية بحاجة إلى تمكين العمل الحزبي القائم على برامج، ومن يفوز بأغلبية يشكل الحكومة، والجزء الثاني يكون في صف الرقابة والمعارضة لقرارات هذه الحكومة، فنحتاج إلى المزيد من الوقت للخروج إلى الشعب الأردني بحكومة برلمانية كاملة المواصفات.
كيف تصف علاقة السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية، وهل تتوقع بقاء الحكومة الحالية أو حصول تغييرات فيها؟ ومتى تولد وزارة الدفاع التي أقرها مجلسكم في التعديلات الدستورية الاخيرة؟
العلاقة بين السلطتين تشاركية، فلا مجال للمناكفات خصوصا أن الأردن بحاجة إلى توحيد جهود كل المؤسسات وإلى أن يقوم كل منا بعمله باتجاه الوطن، متوقعا استمرار الحكومة الحالية كما هي، حيث لا يلوح في الأفق أي تغيير، وهذا بيد الملك.
جاء في التعديلات الدستورية انشاء وزارة دفاع، فالخطوة مهمة لأنها تسمح بتوسيع قاعدة الرقابة على وزارة من وزارات الدولة الأردنية، خصوصا انها ستضم كل الجوانب اللوجستية التابعة حاليا لرئيس هيئة الاركان، وستكون في متناول لجان الرقابة. لغاية هذه اللحظة، لن ترى النور على أرض الواقع، خصوصا انها موجودة وتحتاج إلى تفعيل دورها في مراجعة بعض القوانين العالقة، على غرار قانون المؤسسة العسكرية، على أن تتم مراجعة وضع الادارات المتعلقة، تشريعيا وقانونيا، لتلتحق بهيكل جديد هو وزارة الدفاع.
نعم رفضت!
هل رفضت مشاركة وفد برلماني اسرائيلي في أعمال مؤتمر برلماني دولي يعقد في العاصمة عمان؟
نعم... رفضت طلبا من المنتدى البرلماني لمشاركة وفد من الكنيست الاسرائيلي حول الاسلحة الصغيرة والخفيفة يعقد في عمان. السبب واضح، فكيف لي بقبولهم وهم من يباركون ما يجري في الاقصي، ولهم دور كبير في الانتهاكات التي تسجل بحق اهلنا واشقائنا في فلسطين؟ ما دام اعضاء من البرلمان الاسرائيلي يقتحمون باحات المسجد الاقصى ويستفزون مشاعر الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، لن يسمح البرلمان الأردني لهولاء بتدنيس مجلس النواب الأردني.
العلاقة الأردنية الاسرائيلية متوترة بسبب ما يحدث في الاقصى، ويبدو الموقف الرسمي الحكومي الأردني متجها نحو التصعيد والتهديد بالغاء معاهدة وادي عربة. ما كلفة هذا القرار سياسيا على الأردن؟
نحن اعترفنا بهذه الاتفاقية، ونفذنا جميع مضامينها. لكن علينا استغلالها امام المحافل الدولية، وحث الحكومة الأردنية على كشف قصور اسرائيل عن احترام المواثيق الدولية وعدم التزامها بمعاهدة السلام معنا.
نؤيد التصعيد بما يخدم مصالح الدولة الأردنية العليا وحماية المقدسات بحكم الوصاية الهاشمية، ولا بد من الاشارة إلى أن أمام الدولة الأردنية خيارات متعددة ومفتوحة يتم الاعلان عنها، وفق تداعيات الموقف وتطوره، ولن يكون أي لوم علينا. فهذا حق لنا، وأعتقد أن الدولة الأردنية ستقوم بخطوات متلاحقة بمخاطبة الهيئات والامم المتحدة واستغلال كل علاقتنا الدولية لحماية المقدسات وعدم السماح للاسرائيل التغول أو التمادي. كنا شعبا ونخبا سياسية خلف القيادة الهاشمية كعادتنا، وسنقدر على اتخاذ اي قرار وسنعمل الكثير لحماية مصالح الأردن وحماية القدس، وسندعم قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
قانون التقاعد المدني
اهتزت صورة المجلس شعبيا عندما قرر منح نفسه امتيازات وراتب تقاعد عبر قانون التقاعد المدني الذي رفضه الملك. ماذا تتوقع أن يكون رد المحكمة الدستورية؟
قانون التقاعد المدني ليس سبب الغضب الشعبي على النواب، فما جرى أن الحكومة الحالية تقدمت بنص القانون وحظي بمراجعة من قبل اللجنة المختصة في المجلس، وتم اجراء بعض التعديلات عليه. مجلس النواب لم يمرر بعض المواد في القانون، بل اختلفنا مع مقترح الحكومة أن يحصل النائب على راتب تقاعدي للنائب والوزير بعد خدمة اربع سنوات، لكن المجلس رفعه إلى سبع سنوات، ما يعني ان المجلس لم ينحز إلى مصالحه الفردية. مجالس النواب السابقة كانت تتقاضي رواتب تقاعدية، وارجو عدم تحميلنا مسؤولية هذا القانون الشائك والجدلي. جاءت وجهة نظر الملك، بصفته شريكا تشريعيا، بإعادة النظر في مشروع القانون اي لم يرفضه بل طلب من الحكومة التوجه نحو المحكمة الدستورية. نحن ننتظر قرارها، ونتوقع أن تعرض الحكومة على النواب مشروع قانون جديدا.
ماذا عن خروج حزب جبهة العمل الاسلامي من اللعبة السياسية والبرلمان واستمراره في الشارع؟
حزب جبهة العمل الاسلامي مكون اساسي من المكونات السياسية الأردنية، فلا يمكن اقصاؤهم. التجربة كشفت انهم الخاسر الاوحد بعدم مشاركتهم في الانتخابات، وعليهم المعارضة والمناكفة من داخل البرلمان وليس من الشارع.
لا اخلط بين جبهة العمل الاسلامي والفئة المتسللة للاختباء وراء عباءة الاسلام، فالاسلام للجميع، على الحركة الاسلامية أن تكون شريكة وتقف في صف الوطن. عليهم قبول مبدأ التشاركية والتعددية لأن مبادئ الديمقراطية تستوعب جميع الاقطاب. وهناك تواصل مع مختلف قيادات الحركة الاسلامية، وسيدعوهم البرلمان للحوار والمناقشة عندما يصبح قانون الانتخاب بحيازة المجلس، للاستماع إلى وجهة نظرهم.