فرنسا تشهد أضخم إضراب احتجاجاً على تعديل قانون التقاعد

عربي دولي
نشر: 2019-12-06 10:48 آخر تحديث: 2019-12-06 10:48
ارشيفية
ارشيفية
المصدر المصدر

أصيبت القطاعات الحيوية في فرنسا، أمس، بحالة شلل تام، نتيجة إضراب القطاعات الحيوية في البلاد استجابة لدعوة أطلقتها النقابات العمالية الرافضة لقانون إصلاح نظام المعاشات التقاعدية، حيث توقفت حركة القطارات ومترو الأنفاق والمدارس والعديد من القطاعات الحيوية في البلاد، في إضراب عام وصف بأنه الأضخم في تاريخ البلاد، في الوقت نفسه كثفت الشرطة الفرنسية من تواجدها في الشوارع بنشر 6 آلاف شرطي في باريس، و30 ألفاً على مستوى البلاد لتأمين ومواجهة أي أعمال شغب خلال المسيرات والمظاهرات المرافقة.

شلل عام

وقال لويس ماسيان، الأمين العام المساعد للكونفدرالية الوطنية للشغل في باريس، لـ«البيان»، إن قطاعات هامة في البلاد استجابت للدعوة بالإضراب في مقدمتها «السكك الحديدية ومترو الأنفاق والمعلمون، والمحامون والمستشفيات والطاقة والقضاء والشرطة وعمال النظافة»، إلى جانب أحزاب سياسية وحركة السترات الصفراء، وهو ما أحدث شللاً كاملاً في البلاد بالفعل، وعلى الحكومة العمل بجد لتعديل القانون المثير للجدل الذي يطلق عليه «قانون ديلوفوا»، ويتضمن إصلاح قانون المعاشات التقاعدية، وينص على إنشاء نظام اشتراكي اجتماعي بالنقاط للحلول محل الاشتراكات السنوية، ورفع سن التقاعد الكامل من 62 إلى 64 مع الإبقاء على السن القانونية 62 لكن يحصل المتقاعد على معاش أقل ويتم تخييره ما بين الانتظار للسن القانونية أو الحصول على معاش غير مكتمل، وهو ما يرفضه الفرنسيون، بحسب ما أكده الواقع المتمثل في الاستجابة الواسعة للإضراب العام، والذي قد يستمر لأيام، مطالبين بسحب مشروع القانون الذي من المقرر أن يعرض على البرلمان خلال أيام للمصادقة عليه.

ومنذ وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه في مايو 2017 وبعد ساعات من توليه انطلقت أولى المظاهرات النقابية في عهده، احتجاجاً على برنامجه الانتخابي الذي أصبح بفوزه أمراً واقعاً، حيث أعرب الفرنسيون عن خشيتهم من أن يسلب برنامج ماكرون حقوقهم، وكانت الاحتجاجات بقيادة «الجبهة الاجتماعية».

وخلال شهر سبتمبر 2017 انطلقت أربع تظاهرات بقيادة اتحاد العمال في فرنسا، ضد إصلاح قانون العمل، لكنها لم تكن مؤثرة بشكل كبير، بسبب رفض أغلب النقابات الفرعية المشاركة في هذه التظاهرات تحت مبرر «الانتظار لحين وضوح الرؤية»، وعرض ماكرون لبرنامجه فيما يخص إصلاح التقاعد والبرنامج الاجتماعي والصحي.

وفي 19 أبريل 2018، احتشد قرابة الـ50 ألف شخص من عمال السكك الحديدية وموظفي القطاع العام والطلاب في أنحاء فرنسا ضد الرئيس إيمانويل ماكرون، مطالبين بتحسين أحوالهم الوظيفية والرواتب والمعاشات.

وقبل مرور شهر وتحديداً يوم 13 مايو 2018، أعاد عمال النقل الاحتجاج على جهود الخصخصة المتفشية في فرنسا، مطالبين بضمانات أكثر لحقوقهم بعد خصخصة أجزاء هامة من القطاع.

وفي 26 مايو 2018، انطلقت أولى التظاهرات الجماهيرية الحقيقية ضد ماكرون، شارك فيها حوالي 250 ألف شخص، بقيادة نقابة العمال ونحو 80 منظمة أخرى، احتجوا على إصلاحات ماكرون الاجتماعية، وحدثت لأول مرة اشتباكات واسعة بين الشرطة والمتظاهرين، ما أسس لانطلاق حركة «السترات الصفراء».

وفي 17 نوفمبر 2018 انطلقت أكبر حركة احتجاجية في تاريخ فرنسا الحديث، استمرت بشكل متواصل تقريباً حتى الآن، حملت اسم «أصحاب السترات الصفراء» شهدت زخماً كبيراً في الشارع الفرنسي، وهو ما أنهك الشرطة والحكومة وأثرت بشكل كبير على الحياة بشكل عام في فرنسا، وما زالت الاحتجاجات تتزايد ضد خطة أو برنامج ماكرون «الاجتماعي»، والذي يعتبره الكثير من الفرنسيين غير منصف ولا يناسب الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها الفرنسيون.

أخبار ذات صلة