مفاوضات لتشكيل حكومة جديدة مع تواصل الاحتجاجات في العراق

عربي دولي
نشر: 2019-12-03 01:17 آخر تحديث: 2019-12-03 01:17
مظاهرات العراق
مظاهرات العراق
المصدر المصدر

يجري السياسيون العراقيون جولة مفاوضات على أمل التوصل لاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، فيما تتواصل الاحتجاجات المناهضة للسلطة القائمة والنفوذ الإيراني فيها، مع المطالبة بتغيير كامل الطبقة السياسية.

وبدأت الأحزاب السياسية، حتى قبل أن يعلن البرلمان موافقته رسمياً على استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي وحكومته الأحد، عقد اجتماعات و"لقاءات متواصلة" للبحث في المرحلة المقبلة، حسبما اكد مصدر سياسي رفيع لوكالة فرانس برس.

وعلى البرلمان الذي أصيب بشلل هو الأطول في تاريخ العراق الحديث، التوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة تضمن توازن القوى وموافقة جميع الأطراف السياسيين.

وفي ما يتعلق بالجارة الإيرانية صاحبة النفوذ الكبير في العراق، فهي "لن تستسلم بسهولة"، بحسب ما يرى المحلل المختص بشؤون العراق حارث حسن.

بالمقابل، هناك المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني الذي دفع باتجاه سحب الثقة من عبد المهدي. وهناك ايضا المجتمع الدولي الذي دان القمع الذي قوبلت به الاحتجاجات وخلّفَ أكثر من 420 قتيلاً، بالإضافة إلى ضغط الشارع.

الى ذلك، افاد مصدر حكومي فرانس برس ان الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني ومسؤول الملف العراقي يزور العراق لاجراء محادثات حول الازمة السياسية في البلاد.

وفي سياق المواقف الدولية، دانت الولايات المتحدة الإثنين الاستخدام "المروع والشنيع" للقوة ضد المتظاهرين في جنوب العراق.

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط ديفيد شينكر للصحافيين إن "استخدام القوة المفرطة خلال عطلة نهاية الأسبوع في الناصرية كان مروعا وشنيعا". وأضاف "ندعو الحكومة العراقية إلى التحقيق ومحاسبة أولئك الذين يحاولون ان يكمموا بوحشية افواه المتظاهرين السلميين".

- الشارع أقوى -

بعد شهرين من أول حركة احتجاجات عفوية انطلقت في بغداد ومدن جنوب العراق، ولدت قناعة لدى الكوادر السياسية العليا في البلاد، بأنّ "التظاهرات أقوى من التدخل الأجنبي".

وبعدما كانت مقتصرة على الدعوة الى توفير فرص عمل وخدمات عامة، تصاعدت مطالب المحتجين الذين ما زالوا يسيطرون على ساحات التظاهر، لتشملَ إصلاح كامل المنظومة السياسية التي نصبتها الولايات المتحدة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وأصبح تغيير الطبقة السياسية المتهمة بالفساد وتبخر ما يعادل ضعف الناتج المحلي للعراق الذي يعد بين أغنى دول العالم بالنفط، مطلباً أساسيا للمحتجين الذين يكررون في المدن كافة رفضهم بقاء "الفاسدين" و"جميع السياسيين" الحاليين.

ووقف تحالف "سائرون"، الكتلة السياسية الاكبر في البرلمان والمدعوم من رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر، وتحالف "النصر" الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، إلى جانب المحتجين عبر رفضهم المشاركة في المفاوضات الحالية.

وقال حسن في هذا الصدد "إنهم يعلمون بأن السقف مرتفع للغاية ومن الصعب عليهم إرضاء الشارع". وأضاف "إنهم لا يريدون مواجهة مزيد من الغضب والرفض"، في حين لم تتغير الطبقة السياسية التي تسيطر على مقدرات البلاد منذ 16 عاماً، وهي "لا تدرك كيف تتخلص من أساليب تفكيرها التقليدية".

- فترة انتقالية قصيرة -

وأكد حسن أن "السيناريو الأفضل (الآن) هو تشكيل حكومة انتقالية ترسّخ إطاراً تشريعياً جديداً للانتخابات القادمة".

ويرى المحلل أن من يتولى القيادة "لا يحتاج إلى أن يكون خبيراً في السياسة، بل يمكنه قيادة هذه المهمة، وبالتأكيد يقدّم وعداً بعدم الترشح للانتخابات".

وأكد مسؤول رفيع رفض كشف هويته تأييده هذا الأمر، مشيراً إلى أن الفترة "الانتقالية يجب ألا تستمر أكثر من ستة أشهر".

وقال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الاثنين ان البرلمان يعمل على بلورة قانون انتخابي جديد بهدف "استعادة الثقة بالعملية السياسية والانتخابية".

وبدأ في هذا السياق مشاورات مع رؤساء الكتل البرلمانية وممثلي الامم المتحدة في العراق.

في غضون ذلك، يواصل محتجون تأكيد مطالبهم في بغداد ومدن اخرى في جنوب البلاد بينها الحلة والكوت والنجف التي تعيش توترا شديدا منذ إحراق القنصلية الإيرانية مساء الاربعاء.

ويرى متظاهرون أن مشكلات البلاد تتطلب حلولاً جذرية تتجاوز استقالة عبد المهدي.

وقال محمد المشهداني وهو طبيب متظاهر في ميدان التحرير ببغداد الاثنين "نطالب بتغيير كامل الحكومة من جذورها".


اقرأ أيضاً : إحراق القنصلية الإيرانية في مدينة النجف جنوب العراق للمرة الثانية خلال أسبوع


وعلى مقربة منه، قال طالب القانون عبد المجيد الجميلي إن "هذا يعني ان على رئيس البرلمان المغادرة وحتى رئيس الجمهورية".

واضاف "إذا تخلصوا من عبد المهدي وجلبوا شخصًا آخر من الطبقة السياسية ، فلن يتغير شيء".

واستمرت المواجهات ليل الاحد عند قبر محمد باقر الحكيم، أحد رجال الشيعة البارزين، على بعد مئات الامتار من ساحة التظاهر الواقعة في وسط النجف، وأطلق مسلحون يرتدون ملابس مدنية الرصاص على متظاهرين.

وتدخل زعماء عشائر صباح الاثنين لوقف المواجهات، لكنهم لم يستطيعوا الوصول لاتفاق.

في الناصرية، عاصمة محافظة ذي قار التي يتحدر منها عبد المهدي، توقف العنف الذي اندلع بعد وصول قوات من بغداد سرعان ما انسحبت من المدينة.

وما زال المحتجون يحتشدون وسط الناصرية، مطالبين ب"رحيل النظام" السياسي الذي يتهمونه بالفساد والفشل في تقديم إصلاحات لتحسين اوضاع مدينتهم.

واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات العراقية ب"السماح لمجموعات مسلحة بخطف الناس"، مطالبة اياها ب"اتخاذ اجراءات صارمة" للحؤول دون ذلك.

أخبار ذات صلة