ترمب يحذّر تركيا من "تجاوز حدها"

عربي دولي نشر: 2019-10-08 07:02 آخر تحديث: 2019-10-08 07:02
دونالد ترمب
دونالد ترمب
المصدر المصدر

 

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإثنين تركيا من ردّ انتقامي مدمّر لاقتصادها إذا تخطّت "حدّها" في سوريا، وذلك بعدما بدا كأنّه أخلى الساحة أمام هجوم تركي مرتقب على القوّات الكرديّة في الشمال السوري.

وأطلق ترمب تغريدةً جاء فيها "إذا فعلت تركيا ما اعتبرهُ بحكمتي التي لا نظير لها، تجاوزًا للحدّ، فسأقضي على الاقتصاد التركي وأدمّره بالكامل".

وسعى مسؤولو إدارته إلى تأكيد عدم وجود تأييد لأيّ عمليّة عسكريّة تركيّة والتقليل من أهمّية انسحاب القوّات الأميركيّة المنتشرة في شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا.

وأعلن مسؤول أميركي كبير الإثنين أنّ قرار ترمب سحب قوّات أميركيّة متمركزة في سوريا قرب الحدود التركيّة لا يشمل سوى نحو 50 الى 100 جنديّ فقط من أفراد القوّات الخاصّة "سيتمّ نقلهم إلى قواعد أخرى" داخل سوريا.

وقال المسؤول "لا يتعلّق الأمر بانسحابٍ من سوريا"، مشدّداً على أنّ إعادة نشر تلك القوّات لا يعني في أيّ حال من الأحوال إعطاء "ضوء أخضر" لعمليّة عسكريّة تركيّة ضدّ القوّات الكرديّة في شمال شرق سوريا. 

وبحسب المسؤول، فإنّ ترمب حينَ فهم، خلال مكالمة هاتفية الأحد بينه وبين إردوغان، أنّ الأخير ينوي المضيّ قدمًا في خطّته لـ"اجتياح محتمل" لشمال شرق سوريا، أعطى الأولويّة لـ"حماية" الجنود الأميركيّين.

وأوضح المسؤول في الإدارة الأميركيّة طالبًا عدم كشف هوّيته أنّ هناك "ما بين 50 و100 عنصر من القوّات الخاصّة في هذه المنطقة، يجب ألا يكونوا عرضة لخطر الإصابة أو القتل أو الوقوع في الأسر إذا ما عبَرَ الأتراك الحدود وخاضوا معارك مع القوات الكرديّة المحلّية".

وأوضح أنّ عناصر القوّات الأميركيّة "سيُعاد نشرهم في مناطق أكثر أمانًا في الأيّام المقبلة"، ليُشير بعد ذلك مرارًا إلى 50 جنديًا.

وأكّد المسؤول أنّ "نقلهم لا يشكّل ضوءًا أخضر"، مضيفًا "ليس هناك من ضوء أخضر". لكنّه قال في المقابل إنّ الولايات المتحدة لن تتصدى عسكريًا لتركيا في سوريا.

واعتبر ترمب أنّ على الأطراف الضالعين في النزاع السوري أن "يحلّوا الوضع"، قائلاً إنّ الأوان آن للخروج من "هذه الحروب السخيفة التي لا تنتهي".


اقرأ أيضاً : الإنتقادات تنهال على ترمب بعد قراره إخلاء الساحة في شمال سوريا لتركيا


- "قرار ينطوي على كارثة" -

صباح الإثنين، انسحبت القوّات الأميركيّة من مواقع أساسيّة في رأس العين وتل أبيض باتّجاه قاعدة أميركيّة قريبة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب مصوّر في فرانس برس، فإنّ قاعدة في تلّ أرقم بدت خالية بعد بدء الانسحاب الأميركي.

وعمدت قوّات سوريا الديموقراطيّة، التي يُشكّل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري، إلى حفر دشم وأنفاق في الموقعين وقرب كوباني (عين العرب) تحسّبًا لأيّ هجوم تركي، حسب المرصد. 

وبعدما أوحى قرار الانسحاب الأميركي بضوء أخضر لعمليّة تركيّة، أعلن اردوغان الإثنين أنّ الهجوم قد يبدأ "بلا سابق انذار".

وأثارَ إعلان البيت الأبيض سحب قوّات أميركيّة موجة إدانة في الولايات المتحدة، حتّى ضمن فريق ترمب.

ودعا السناتور ليندسي غراهام، الجمهوري المقرّب من ترمب، الأخير إلى "العودة عن قراره" الذي "ينطوي على كارثة".

وأحدثت المواقف المتناقضة لإدارة ترمب التباسًا دفع زعيم الغالبيّة الجمهوريّة في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إلى التحذير من عواقب انسحاب "متسرّع" من سوريا سيصبّ في مصلحة روسيا وإيران.

كذلك حذّر المجتمع الدولي من عواقب هجوم تركي مرتقب، وعبّرت الأمم المتحدة عن خشيتها من أزمة إنسانية وقالت إنّها "تستعدّ للأسوأ".

وحضّت فرنسا الإثنين تركيا على الامتناع عن أيّ عمليّة عسكريّة في سوريا قد تؤدّي إلى عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، ودعت إلى إبقاء الجهاديين الأجانب في معسكرات يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق البلاد.

وكان الرئيس الأميركي أعلن في نهاية 2018 انسحاب القوات الأميركية الموجودة في سوريا، قبل أن يوضح بعد أشهر قليلة أنّ نحو 400 من هذه القوات سيبقون "لبعض الوقت".

وأكد مسؤول أميركي كبير أنه في المرحلة الراهنة "لا قرار بسحب بقية القوات الأميركية من شمال شرق سوريا".

-"هدم الثقة"-

وقبل أن تعود الإدارة الأميركية وتغيّر موقفها، اعتبرت قوات سوريا الديموقراطية أنّ الولايات المتحدة "على وشك هدم الثقة والتعاون". وكتب المتحدث الاعلامي باسمها مصطفى بالي على تويتر "لا نتوقّع من الأميركيّين حماية شمال شرق سوريا، لكنّهم مدينون للناس هنا بتفسير".

وخلال تظاهرة في بلدة القحطانية (شمال شرق) الإثنين تنديداً بالانسحاب الأميركي، اعتبر عبد السلام علي (48 عاما) انه "لم يعد لدينا خيار سوى الدفاع عن أرضنا، لأنّهم (الأميركيون) يمكنهم أن يبيعوا الأكراد من أجل مصالحهم".

تسيطر تركيا مع فصائل سوريّة موالية لها على مدن حدودية عدّة. وتمكّنت العام الماضي من طرد المقاتلين الأكراد من منطقة عفرين، إثر هجوم واسع دفع عشرات آلاف السكّان الى النزوح.

وبعدما لوّح إردوغان على مدى أشهر بشنّ هجوم في شمال سوريا، توصلت واشنطن مع أنقرة إلى اتفاق في آب/أغسطس نصّ على إقامة منطقة آمنة تفصل مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد عن الحدود التركية.

أخبار ذات صلة