هكذا أثرت الأزمة المتواصلة بسوريا على قطاعي النفط والغاز

عربي دولي نشر: 2019-07-11 02:42 آخر تحديث: 2019-07-11 02:43
النفط الخام - ارشيفية
النفط الخام - ارشيفية
المصدر المصدر

ألقت الحرب المتواصلة في سوريا منذ ثماني سنوات، بخسائرها على نواح شتى وقطاعات مختلفة في هذه البلاد، ولم يكن قطاعا النفط والغاز بعيدين عن هذا التدهور، والذي تسبب بخسائر اقتصادية وصلت إلى ما يزيد عن عشرات المليارات من الدولارات.

 وتتقاسم قوات الجيش السوري وقوات سوريا الديموقراطية "قسد" بشكل أساسي ثروات النفط والغاز، إذ تقع أبرز حقول النفط وأكبرها تحت سيطرة الأكراد، فيما تسيطر دمشق على أبرز حقول الغاز.

وتسيطر "قسد" بشكل رئيسي في دير الزور شرق سوريا على حقول العمر، وهو الأكبر في البلاد، والتنك وجفرا، كما تسيطر على الرميلان في الحسكة، وحقول أصغر في الحسكة والرقة، ويقع حقلا كونيكو للغاز في دير الزور والسويدية في الحسكة تحت نطاق سيطرتها.

من جهتها، تسيطر قوات الجيش السوري بشكل رئيسي على حقول الورد والتيم والشولة والنيشان النفطية في دير الزور وحقل الثورة في الرقة وحقل جزل في حمص (وسط)، كما تُمسك بحقل الشاعر، أكبر حقول الغاز، وحقول صدد وآراك في حمص.

كم تُقدر قيمة الخسائر؟ 

لطالما شكل قطاع النفط والغاز مساهما رئيسيا في إيرادات الحكومة، إذ ساهم في العام 2010 بنسبة 35 بالمئة من عائدات التصدير وعشرين بالمئة من إيرادات الدولة، وفق تقرير لنشرة سيريا ريبورت الاقتصادية الإلكترونية. 

ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، تعرض القطاع لأضرار كبيرة نتيجة المعارك التي طالت حقوله والقصف الذي طال منشآته، وخسرت قوات الأسد بعد بدء الثورة أبرز حقول النفط والغاز، وتزامن ذلك مع فرض الدول الغربية عقوبات اقتصادية واسعة على دمشق.

ومع تراجع الإنتاج وجراء الأضرار، بلغت خسائر سوريا في قطاع النفط والغاز خلال سنوات النزاع، 74.2 مليار دولار أمريكي، وفق ما كشف مؤخرا وزير النفط والثروة المعدنية علي غانم لوسائل إعلام تابعة للنظام السوري.


اقرأ أيضاً : وزير خارجية عمان يلتقي الأسد في دمشق


قبل النزاع، بلغ إنتاج النفط الخام نحو 385 ألف برميل يوميا مقابل 21 مليون متر مكعب من الغاز، ليصل عام 2016 إلى أدنى مستوياته، مع ألفي برميل نفط يوميا ونحو 6.5 ملايين متر مكعب من الغاز، وفق الوزير. 

وفي العام 2017، وإثر استعادة الجيش السوري السيطرة على حقول حمص بعدما كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، ارتفع الإنتاج بشكل محدود، وفق غانم، في هذه المنطقة إلى ما يقارب "17 مليون متر مكعب من الغاز، و24 ألف برميل من النفط الخام".

إلا أن هذا الإنتاج لا يسد حاجة سوريا، بحسب غانم الذي يقدر حاجة بلاده يوميا إلى نحو 136 ألف برميل نفط، وبالتالي، فإن ما ينتج حاليا يشكل عشرين بالمئة من حاجة سوريا من النفط وما بين 60 و70 بالمئة من حاجتها للغاز. 

كيف تؤثر العقوبات؟ 

قبل النزاع، استثمرت شركات دولية عدة في نفط وغاز سوريا، إلا أن الغربية منها أُجبرت على الانسحاب لاحقا نتيجة عقوبات اقتصادية فرضتها دولها على دمشق. 

ونتيجة الخسائر المتراكمة، باتت دمشق مجبرة على استيراد حاجتها من الدول الحليفة من خلال الالتفاف على العقوبات، واعتمدت بشكل رئيسي على خط ائتمان من إيران لتأمين حاجاتها من النفط. 

إلا أن العقوبات الأمريكية على طهران عقّدت الموضوع أكثر، فتوقف الخط الائتماني عن العمل، ولم تصل أي ناقلة نفط من تشرين الأول/ أكتوبر 2018 حتى مطلع شهر أيار/ مايو، وفق صحيفة الوطن المقربة من نظام الأسد. 

وأدخلت تلك العقوبات سوريا في أزمة محروقات اشتدت خلال فصل الشتاء، وأجبرت دمشق على اتخاذ إجراءات تقشفية واسعة، وتفاقمت العقوبات تدريجيا لتشمل الموردين وأسماء السفن والمرافق، وطالت "كل السفن التي كانت ترتاد سوريا لتأمين المشتقات النفطية"، وفق غانم. 

واعترضت سلطات جبل طارق الخميس ناقلة نفط إيرانية للاشتباه بنقلها النفط إلى سوريا، بعد أسبوع من وصول ناقلة أخرى إلى ميناء بانياس، كما اتهمت دمشق السلطات المصرية بإغلاق قناة السويس أمام السفن المتوجهة إلى سوريا. 

وتعرضت مصفاة بانياس الشهر الماضي لعملية "تخريب" طالت عدداً من أنابيبها البحرية، وفق ما أعلنت دمشق، وتوقفت المصفاة خلال سنوات الثورة السورية، عن العمل لأكثر من 112 مرة، وفق غانم، فيما يُفترض "بحسب الضرورات العالمية أن تتوقف المصفاة مرة في العام الواحد للصيانة".

كما عمدت دمشق خلال سنوات النزاع إلى شراء النفط من خصومه في مناطق سيطرتهم، لتأمين جزء من حاجياته. 

هذه خيارات دمشق 

باعتبار أن أكبر وأبرز حقول النفط موجودة في شرق البلاد، يجد الاسد نفسه أمام خيارين، استعادتها عسكريا أو التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية حول مستقبل تلك المنطقة بما يتضمن تلك الحقول.

 وكانت قوات سوريا الديموقراطية قالت في وقت سابق إن "أي اتفاق مع النظام يجب أن يتضمن تقاسما عادلا للثروات النفطية". 

وعمد الأكراد خلال السنوات الماضية إلى استخراج النفط من حقول الرميلان وتكريره، لتأمين بعض من الاستهلاك المحلي. 

ولم تكن توجد مصاف في محافظة الحسكة قبل الحرب، إذ كان النفط المستخرج يُنقل منها إلى مصفاتي حمص وبانياس الوحيدتين في البلاد، وعمد الأكراد إلى إنشاء مصاف بدائية صغيرة، لكنّ المادة المستخرجة ليست بجودة تلك المكررة لدى مناطق الحكومة. 

وفي حال سيطرت قوات الجيش السوري على المنطقة الشرقية وفق غانم، ستصل الحكومة إلى "حدود الكفاية المطلقة في كل المشتقات النفطية". 

ويُرجّح محللون أن يلعب قطاع النفط والغاز دورا أساسيا في تمويل إعادة إعمار سوريا في حال تم التوصل إلى حل سياسي، لكن بشرط أن يضمن الأكراد، الذين طالما عانوا التهميش، احترام مصالحهم في هذا الشأن.

أخبار ذات صلة