عظام الفلسطينيين قبل 3 آلاف عام في عسقلان تكذّب نتنياهو

فلسطين نشر: 2019-07-10 10:47 آخر تحديث: 2019-07-10 10:47
هيكل عظمي عثر عليه في أثناء التنقيب في مقبرة عسقلان العائدة إلى مطلع العصر الحديدي
هيكل عظمي عثر عليه في أثناء التنقيب في مقبرة عسقلان العائدة إلى مطلع العصر الحديدي
المصدر المصدر

قال تيسير خلف، الكاتب والباحث وروائي فلسطيني، إن المدرسة التوراتية في علم الآثار تلقّت ضربةً قاصمة في 4 تموز الحالي، وقد تكون المسمار الأخير في نعشها، بعد إعلان نتائج تحليلات رفات مقبرة الفلسطينيين القدماء في مدينة عسقلان العائدة لمطلع العصر الحديدي (من 1200 قبل الميلاد إلى 800 قبل الميلاد). 

 فقد عمدت المدرسة طوال قرن ونصف القرن، مختلف صنوف القولبة، والتزييف، والعبث بالأدلة، و"الإرهاب الأكاديمي"، بغرض واحد وحيد، إثبات تاريخية الرواية التوراتية لأحداث الشرق القديم. 


اقرأ أيضاً : نتنياهو: الفلسطينيون أصولهم من أوروبا


ولكن نتائج التحليلات التي نشرتها المجلة التي تصدرها الرابطة الأمريكية للعلوم المتقدمة، جاءت بعكس آمال الفريق البحثي الكبير الذي قام بعمليات التنقيب، وأثبتت أن الفلسطينيين القدماء هم من نسيج المنطقة الجيني والحضاري، وليسوا قوماً همجياً وافداً من البحر.

 كما أثبتت نتائج تحليل الحمض النووي أن الفلسطينيين المعاصرين هم أعقاب أولئك القدماء، على الرغم من وجود تأثيراتٍ جينيةٍ طفيفة قادمة من أوروبا، ولكنها بقيت هامشيةً، ولم تعمّر على المدى الطويل.

وكان لافتاً أن تكون التغطية الصحافية للحدث مجتزأة من النتائج، وفق الباحث خلف وهو مؤلف عدة كتب في الأدب والبحث التاريخي.

فقد ركّزت النتائج على العنصر الأوروبي المفترض، الموجود في التركيبة الجينية، وتجاهلت العناصر المحلية المشرقية التي تشكل أعلى نسبةٍ في الرفات، بحيث بدا للقارئ غير المتخصص أن الرواية التوراتية عن شعوب البحر كأنها حقيقة علمية.

وقد حرصت صحيفة هآرتس العبرية، في تغطيتها المميزة لنتائج البحث، على اللعب على الكلمات، حين كتبت أن المكونات الأوروبية في الرفات، على قلتها، تدعم وجهة النظر القديمة المستمدة من أصول توراتية عن أصول الفلسطينيين القدماء العائدة إلى بحر إيجة.

كذلك كان سلوك وكالات أنباء عالمية غير مهني في تركيزه على الجزء الصغير من المكونات الآتية من جنوب أوروبا ليتم وضع عناوين كاذبة من نوع أصل الفلسطينيين من جنوب أوروبا.

وقال الباحث إن وكالات الأنباء العالمية، وقعت في سقطة أخلاقية ومهنية كبرى، تسبّبت في تضليل مئات آلاف القراء غير المتخصّصين، وأوهمتهم بصحة النظرية التوراتية، بالاعتماد على معلوماتٍ مجتزأةٍ من الدراسة، ومعزولة عن سياقها المنطقي الصحيح.

وحاول رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تسويق تزوير نتائج الدراسة العلمية، فادعى في تغريدات له في "تويتر" أن أصل الفلسطينيين القدماء يعود إلى جنوبي أوروبا، في حين يعود أصل الفلسطينيين الحاليين إلى شبه الجزيرة العربية.

وقد بينت الدراسة بشكلٍ لا لبس فيه أن سلسلة الانتقال الجينية من العصر البرونزي (من 4200 إلى 1250 قبل الميلاد)، إلى العصر الحديدي (من 1250 إلى 600 قبل الميلاد)، أظهرت أن معظم أسلاف رفات عسقلان ينتمون إلى مجموعة موروثات بلاد الشام المحلية.

وقد لاحظت الدراسة أن المكون القادم من أوروبا في العصر الحديدي يوحي بأن تدفّق الجين إلى عسقلان حدث إما في نهاية العصر البرونزي أو في بداية العصر الحديدي، ولكنه كان ذا تأثير محدود، لم يترك أثراً في البنية الجينية طويلة الأجل لرفات عسقلان، الأمر الذي يعني أنه لم يأت نتيجة غزو، بل نتيجة توسع وتبادل حضاري في حوض المتوسط.

أخبار ذات صلة