شكاوى من مضامين "غير أخلاقية" لإعلانات تجارية تعرض في الأردن

اقتصاد
نشر: 2019-05-28 14:23 آخر تحديث: 2019-05-28 14:57
العاصمة عمّان - أرشيفية
العاصمة عمّان - أرشيفية
المصدر المصدر

 "اشتر اثنتين واحصل على الثالثة مجاناً".. "خذ فكرة واشترِ بكرة".. و "تنزيلات حقيقية"، عبارات تتردد على مسامع المواطنين وتزداد وتيرتها في أيام رمضان والعيد.

أساليب إعلانية ترويجية يستغلها بعض مروجي السلع، باستخدام استمالات عاطفية دينية وأخرى اعتزامية، هدفها الرئيس زيادة المبيعات على حساب الجودة والمضمون، في ظل ظروف اقتصادية صعبة، في وقت يحذر خبراء من الاعلانات التجارية المضللة في المواسم الدينية، وعدم الوقوع في فخ الاستغلال، مطالبين الجهات الرقابية بالتأكد من صحة ما يروج فيها.

ودعا هؤلاء إلى التنبه للمضامين الإعلانية، والقراءة المتأنية لبطاقات بيان السلع موضوع الإعلانات او العروض، للتأكد من سلامة استخدامها أو استهلاكها وجودتها.

رئيس قسم التسويق في جامعة العلوم التطبيقية الدكتور نورس النصيرات ، ان الإعلانات جزء من المنظومة التجارية في التسويق، وواحدة من الأساليب الاقتصادية مدفوعة الأجر، مشيرا الى ضعف الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية في الإعلانات، والمتمثلة بحجم المعلومات المتوفرة ومدى صدقها والابتعاد عن الخداع والتضليل وتصوير الاحتياجات بأنها ضرورية وهي في الحقيقة غير ذلك، اضافة الى الاستخدام المفرط في ‏أدوات تنشيط المبيعات بشكل مسهب.

واستدلّ الدكتور نصيرات على ذلك بالترويج لبعض المنتجات على أنها عصائر طبيعية وهي غير ذلك، ووجود تخفيضات (وهمية) على سلع اخرى، والترويج أيضا لاستخدام سلع غذائية بعينها من خلال برامج الطهي التلفزيونية والايحاء بأنه لا بديل عنها.

"الجودة والمضمون لا يمكن قراءته بعيداً عن المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية في الإعلانات وسط تنافسية عالية" بحسب الدكتور نصيرات، مبيناً أن بعض الإعلانات فيها نوع من الابتذال والملل، خاصة تلك التي يتم الترويج لها في شهر الصيام، حيث يصبح السلوك الشرائي انفعاليا وعاطفيا وغير عقلاني وأوضح أن استراتيجيات الإعلان والترويج، قائمة على ثلاثة استمالات أو إيحاءات رئيسية:عقلية، وعاطفية تركز على الجوانب الانفعالية لجذب جمهور المستهلكين كاستخدام المشاهير، وكلمات العائلة والصداقة الحقيقية باستخدام الموسيقى او ايقاظ الحس الديني العقائدي، واستمالة (الاعتزامية) وتنطلق من المسابقات والعروض والجوائز والتخفيضات، وتركز على جذب المستهلك .

وأشار إلى أن أغلب الإعلانات المعروضة تركز إما على الاستمالة العاطفية أو الاعتزامية، وهي أكثر الأساليب الرائجة، مبينا أنه قد تكون العروض والتخفيضات والجوائز فاعلة في ظل رجاحة الانفعالات على العقل لدى الغالبية في فترة الصيام، وتتلاشى بعد الصيام.

وأضاف ان الإعلانات في رمضان مؤثرة على سلوك البعض، وقد تكون المضامين الإعلانية العزائمية كالعروض، مؤثرة إذا ما نظرنا للأوضاع الاقتصادية المتردية وقوة الشراء المتآكلة لدى المواطن، مشيرا الى ان التكرار في الرسالة الاعلانية مطلوب الا انه يخرجها عن غايتها، وقد تكون النتيجة سلبية كالتشكيك بالمصداقية، أو بما يسمى في علم النفس التكيف أو التعود وكأنه غير موجود، ما قد يؤدي إلى الملل والتغير السلوكي.

وأكد أن صناعة الإعلان قد تضاهي الدراما والأفلام، مشددا على ضرورة الوعي في المضامين الإعلانية، التي ترتكز على التنشئة الاجتماعية ، والجماعات المرجعية المؤثرة كالمشاهير، والتي تؤثر على سلوكنا في الشراء.

رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات طالب الجهات الرقابية بالتأكد من صحة ومضمون ما يروج له عبر الاعلانات، مبيناً أن معظم العروض التجارية الواردة في الإعلانات قد تكون وهمية ‏ولها عدة أهداف كتنشيط البيع أو التخلص من ‏سلع منتهية الصلاحية وقد ‏تكون السلع ذاتها مقلدة أو مغشوشة.

‏وأشار إلى أنه ليس من الضروري أن تعكس المضامين الإعلانية حقيقة ما يتم الترويج له ذلك أن معظمها يفتقر إلى المصداقية‏، داعيا المستهلكين الى القراءة المتأنية لبطاقات البيان للسلع، للتأكد من سلامة استخدامها أو استهلاكها. استاذ العلوم المالية والمصرفية في كلية عمان الجامعية في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور مأمون شخاتره اشار الى أثر الإعلانات المحدود مقابل السيولة المادية للأسر، وحجم النقود لدى الفرد، فكلما زاد حجم النقود لديه زادت القوة الشرائية.

 وقال ان الحركة التجارية لهذا العام أكبر مما كانت عليه خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب قيام بعض البنوك تأجيل أقساط القروض ما أدى إلى رفع القوة الشرائية، الا انه استدرك بأن كثيرا من الناس استغلوا القسط البنكي المؤجل في الشراء خلال الشهر الفضيل مسقطين المتطلبات المالية في العيد.

 استشاري الامراض النفسية والحالات الإدمانية الدكتور عبدالله أبو عدس اشار إلى أنه يتم رصد احتياجات المجتمع بحسب الموسم؛ ففي بداية رمضان تم الترويج للمواد الغذائية، وفي منتصف الشهر إلى نهايته يتم الترويج للملابس ومستلزمات العيد.

واعتبر أن استخدام حالة اللاوعي الجمعي او ما يسمى بالذوق أو المزاج العام في الترويج، هو أحد الطرق او الاساليب النفسية التي يستخدمها من يريد الترويج لسلعة معينة أو فكرة ما بين شرائح المجتمع كالعروض والتخفيضات، وهي من الأساليب القديمة.

 وبين أنه يتم رصد متطلبات الناس والحالة الاقتصادية للشرائح المجتمعية، بما يعرف في علم النفس "معدل النفسية الترويجية"، إذ يتم استهداف الأوقات التي تتواجد فيها السيولة النقدية، لغايات الترويج للسلعة بحسب الأوضاع الاقتصادية لكل شريحة مجتمعية.


اقرأ أيضاً : "المستهلك" تحذر الأردنيين من "الإستغلال" خلال شرائهم مستلزمات العيد


ودعا الى التنبه من الوقوع في فخ موسم الاستغلال وتحري جودة السلع، إذ يبدأ ضعاف النفوس بالترويج لبعض المنتوجات الرديئة، التي لا تنطبق عليها شروط الاستخدام او انها ذات جودة منخفضة.

أخبار ذات صلة