مُسِنٌ سلطي يقتفي أثر الأندلسيين بالوقوف قُبالة "الفردوس المفقود"

محليات
نشر: 2019-05-01 11:33 آخر تحديث: 2019-05-01 14:38
القدس - ارشيفية
القدس - ارشيفية
المصدر المصدر

يحلم أردني يبلغ من العمر 80 عاماً، كل يوم بالتجوال داخل "الفردوس المفقود"، وهو فلسطين المحتلة، التي يجلس لساعات كل اسبوع هو يظهر اليها من مرتعات السلط.

وفي التفاصيل التي يسردها تقرير نشرته وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، فان الثمانيني أبو محمد السَّلطي يقضي نحو ساعتين اسبوعيا على أحد مرتفعات البلقاء، المقابلة لفلسطين المحتلة، يتفحصُ بمنظاره أرضًا يحلُم بالتجوال فيها، والصلاةِ في الحرم القدسي الشريف، في استعادة لطقس الأندلسيين في الوقوف على شاطئ المتوسط الجنوبي قبالة "الفردوس المفقود" في يوم يوصف في التاريخ بـ "يوم الطرد الكبير" في إشارة إلى إخراج العرب من الأندلس قبل نحو 528 عامًا.

يرتدي أبو محمد الكوفية الفلسطينية، يراقب تضاريس بلاد أسيرة احتلال يزعُم أن فلسطين لا توجد في الجغرافيا أصلا، وهو مدعوم بقوى عالمية تعد اليوم لما يوصف ب "صفقة القرن" للإجهاز على أي ذكر لفلسطين. "أنا سلطي وروحي معلقة بفلسطين، آتي هنا عادة لأرسل ناظري إلى بلادنا المحتلة، وأنعش ذاكرتي وعيوني بجلال المكانة التي تشغلها فلسطين في نفس العربي، أيُّ عربي"، عبارته هذه ألقاها ابو محمد وهو يخاطب خريجة الجامعة لينا صافي التي جاءت الى السلط لتصوير مشروع تخرجها والذي توضح أن فكرته تقوم على تسويق مدينة السلط سياحيًا وجماليًا، ويهدف إلى استقطاب السياح، كما يسلط الضوء على قصص نجاح أردنية تكون مصدر إلهام لكل انسان.


اقرأ أيضاً : صحيفة عبرية: تحديات غير مسبوقة ستواجه الفلسطينيين


"سألنا أهالي السّلط عن المرتفعات التي تظهر منها جبالُ فلسطين المحتلة على الجانب المقابل" تقول صافي، وتضيف صعدنا إلى أجمل المرتفعات وتم اتخاذ القرار بالتصوير في أحد الاماكن الجميلة الرائعة، وصدفة لفت نظر المصور "لؤي صافي" رجل متقدم السن يمشي مع ابنه ويرتدي "الحطة الفلسطينية" ليستقر ويجلس على سفح الجبل، ومعه منظار يحاول من خلاله أن يرى الحُلم الذي لم ييأس من تحققه على الرغم من توالي عقود الاحتلال.

تضيف صافي وهي مأخوذة بحديث هذا الثمانيني: فهمنا في الأعماق ماذا تعني فلسطين للأردن، وماذا قصد الملك عبد الله الثاني عندما أكد أنَّ الشعب معه في قضية القدس، فهذه حقيقة واقعة لا أحد سيستطيع طمسها جيلا بعد جيل.

كان أبو محمد رفقة ابنه، وهو يعبِّرُ عن ظاهرة متأصلة في حنين الأردنيين وتبنيهم لقضية فلسطين وحق العودة الذي لن يضيع ما دام هناك من يروي المأساة وينقلها بروحه إلي الأجيال العربية.

صافي تقول "أدرس الاعلام في الأردن، أمَّا أجدادي وأقاربي فقد هجروا من قرية بيت نبالا في قضاء اللد بفلسطين المحتلة عام 1948 إلى مخيم دير عمّار بالقرب من رام الله، وحتى اليوم تروى لنا تفاصيل بلادنا، وانَّ العودةَ ستكون اليوم أو غدا، وما موقف هذا الحاج الثمانيني إلا زيادة في العزيمة والثبات على الموقف". تلفت صافي إلى أن الحديث يتصاعد هذه الأيام عن ضغوطات كبيرة على الأردن وقيادته، وهناك محاولات لزرع الشِقاق في بيتنا الأردني الكبير، لكنَّ مثل هذه الصور في بلادنا وعلى مرتفعات السلط ومقابل فلسطين سنرويها نحن أيضا للعالم كي يعلم أننا متوحدون جميعا خلف القيادة ولا خيار سوى وحدة الصف في مواجهة مخططات ضرب قضية فلسطين في الخاصرة. "لا استطيع وصف رد الفعل لأهلي وأصدقائي عندما حدثتهم عن هذا الحاج"، تقول صافي، وتضيف أنها كانت من أجمل ما يكون، فلا أصدق من الدمعة والسَّلام الداخلي الذي يصل إليه الإنسانُ الشريف والذي تقودُه لمحبة الآخرين وهذا ما حدث فعلا.

وتعتبر أن "علينا أن لا نلتفت لأي كائن يردد عبارات تفرقُ بين الأردنيين من شتى الأصول والمنابت، فالرَّد عليه بشكل غير مباشر وقد يكون ذلك عن طريق فعل أو كلمة طيبة تعكس الصورة الإيجابية والوحدة الوطنية بين الشعبين، كما هو حال الحاج السلطي الجميل الذي يمثل كل انسان يعترف بحق المظلومين والمهجرين.

أخبار ذات صلة