التحديات أمام التوازن الجندري في الأخبار

هنا وهناك نشر: 2019-03-08 08:22 آخر تحديث: 2019-03-08 08:22
اليوم العالمي للمرأة في 8 آذار
اليوم العالمي للمرأة في 8 آذار
المصدر المصدر

الإعلام هو مرآة المجتمع ويؤثّر في الأفكار الاجتماعية والمعتقدات والتصرفات. عندما يكون هناك خللاً في التوازن الجندري في الأخبار، يؤثّر ذلك على التوازن الجندري في المجتمع ويفتح المجال أمام تعزيز الصور النمطية وعدم المساواة في الأجر والتحرّش الجنسي.

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في 8 آذار/مارس 2019، علينا كإعلاميين/ات أن نفكّر في كيفية اظهار المرأة في الإعلام والتحديات التي تواجهها النساء الصحافيات زالحلول المتاحة لتحقيق التوازن الجندري في الأخبار. 

تشكّل النساء 50% من العالم. ومع ذلك، وفيما يخصّ بعض الصناعات كصناعة الإعلام، تشكّل النساء أقل من النصف على المستوى الوظيفي أو على مستوى المحتوى المنشور. بالرغم من بعض الحملات الناجحة كحملة #MeToo أو حملة #DeixaElaTrabalhar (#LetHerWork) في البرازيل، ان نسبة تمثيل النساء في الأخبار وعلى شاشة التلفزيون وفي الصحف أو الراديو هي 25% فقط، بحسب الأرقام العالمية لمشروع مراقبة وسائل الإعلام العالمية (GMMP) لعام 2015. لم تتغير هذه الأرقام منذ التقرير المنشور عام 2010. 

من الأسباب الرئيسية لهذه الأرقام المتدنية هي نظرة المجتمع نفسه للنساء. إن الصور النمطية ضد النساء في المجتمع، والتي قد تختلف من منطقة الى أخرى، تساهم في تحديد دور المرأة في الإعلام على مستوى الصحافيات والمحررات وعلى مستوى المصادر. ان لم تأخذ المؤسسات الاعلامية ذلك بعين الاعتبار، تساهم في تعزيز هذه الصور النمطية أو خلق صور نمطية أخرى تعزز الخلل في التوازن الجندري في المحتوى الإخباري والعاملين في الصحافة. 

"إن صناعة الإعلام صناعة لطالما كان يتحكّم بها الرجال،" تقول سمر حدادين، صحافية أردنية ومنسّقة برنامج النساء في الأخبار في الأردن. "عندما يتم تعيين رؤساء التحرير، يحصل ذلك من خلال دوائر صغيرة من الصحافيين وهذا يؤثّر بشكل مباشر على دور المرأة في المؤسسات الإعلامية.

عندما نقتنع أن للنساء دور مهم في مهنة الصحافة، يمكننا تحقيق التوازن الجندري في الأخبار." 

من المؤشرات المهمة التي يمكننا النظر اليها لتحديد دور المرأة في الأخبار هي النظر الى المرأة كمصدر للخبر. في بعض الأحيان، يشكّل المجتمع عائقاً أمام ظهور المرأة في الإعلام. مثلاً، في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على النساء الحصول على إذن آبائهن أو أزواجهن قبل التفاعل مع الإعلام. في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تبقى مهنة الصحافة في بعض المجتمعات مهنة يحتكرها الرجال. هذا يؤدّي الى قلة ثقة النساء بأنفسهنّ، خاصة عندما تتم الاستعانة بخبراتهنّ في التحليلات السياسية أو الاقتصادية مما يعيق ظهور النساء في الاخبار كخبيرات. لذلك، يفضّل الصحافيون في الكثير من الأحيان مقابلة الرجال الخبراء لسهولة ذلك ولتوفير الوقت.

"لا يحدث الخلل في التوازن الجندري في الأخبار عن قصد في غالبية الأحيان،" يقول عاصم البصّال، المدير التنفيذي لشركة مباشر ميديا العالمية وعضو اللجنة التوجيهية للنساء في الأخبار. "في غالبية الأحيان، يحدث ذلك بسبب المسؤوليات الكبيرة التي تقع على عاتق المرأة في المجتمع، خاصة المرأة المتزوجة.

بالتالي، وبسبب ضغوطات المجتمع، يقلّ ظهور المرأة في الإعلام. لا يقع اللوم بذلك على المرأة وحدها، بل على المجتمع والمؤسسة الإعلامية التي تعمل لصالحها. على المؤسسات الإعلامية دعم النساء لتطوير قدراتهن للمثابرة في العمل والتقدم. هناك اتجاهاً في العديد من البلدان العربية للعمل على تحقيق المساواة الجندرية، وعلى المؤسسات الإعلامية كما مؤسسات المجتمع الأخرى أن تبني على ذلك وتزيد من المبادرات لتحقيق ذلك." 

فيما يتعلّق بالمصادر من الخبراء، يظهر تقرير المشروع مراقبة وسائل الإعلام العالمية (GMMP) لعام 2015 أن المصادر النسائية في الأخبار عالمياً لا تتخطى نسبتها 19% من الخبراء و 23% كمتحدثات رسميات. تختلف هذه الأرقام من منطقة الى أخرى لتصل الى 32% في شمال أميركا و27% في أميركا اللاتينية. بشكل عام، هناك الكثير من المبادرات التي يجب أن تتخذ لتحسين هذه الأرقام وابراز خبرات النساء فس الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع. 

في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تقلّ أصوات النساء في المجالات التي يحكمها الرجال كالسياسة والإقتصاد، حيث لم تأخذ النساء فرصة طرح أنفسهنّ كخبيرات ولم تعزز ثقتهن بأنفسهن للتعبير عن آرائهنّ. 

"في منطقتنا، هناك القليل من الخبيرات بسبب نظرة المجتمع والأفطار التقليدية التي تعنبر أن للرجال قدرة أعلى على التحليل،" تقول رلى عبدالله، صحافية لبنانية ومشاركة في برنامج النساء في الأخبار. "بالإضافة الى ذلك، لا تشغل النساء في منطقتنا الكثير من المواقع السياسة، كوزيرات أو كعضوات في مجلس النواب مثلاً. قلّة النساء في مراكز صنع القرار السياسي تعني أيضاً قلة المصادر النسائية في الأخبار." 

وكالعديد من البلدان، "غالباً ما تبدأ المشكلة عند الصحافية نفسها. قد تتعرّض الصحافيات لخطر أمني وجسدي، كالتحرّش الجنسي، خاصة عند تغطية أماكن النزاع وذلك يشكّل عائقاً أمام تقدّمها المهني، خاصة إذا كانت من بيئة محافظة،" تقول فاطمة فرج، مؤسسة ومدسرة شركة ولاد البلد للخدمات الإعلامية في مصر والمديرة الإقليمية لبرنامج النساء في الأخبار في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. "بالاضافة الى ذلك، لنتمكن من تحقيق التغيير في صناعة الاعلام، على المؤسسات الاعلامسة أن تقتنع أن التوازن الجندري في المحتوى الإخباري وفي الأخبار هو جزء لا يتجزأ من تحسين الأعمال وإيرادات الشركة ومهنة الصحافة بشكل عام."

إذا أخذنا بعين الاعتبار أهمية التوازن الجندري في الأخبار، يمكن لصناعة الاعلام أن تدرّب الصحافيين/ات على التوازن الجندري من خلال استخدام اللغة المتوازنة والتوازن في المصادر وموضوع الخبر للتأكد من إعطاء النساء فرصة متساوية لإيصال أصواتهن. 

تصبح هذه الحلول مناسبة اذا كانت المؤسسات الاعلامية مقتنعة بالتغيير، وعلى هذا التغيير أن يحصل على جميع مستويات المؤسسة من الإدارة العليا الى الصحافيين والمحررين. ان الثقافة المؤسساتية مهمة لوضع سياسيات جندرية واستراتيجيات واضحة. "بناء قدرات الصحافيات مهم،" تقول رلى عبدالله.

"لقد لاحظنا في الآونة الأخيرة أن العديد من النساء الصحافيات يشاركن بتدريبات وورشات عمل، كالتدريب على ادارة وسائل الاعلام التي تنظمه وان-ايفرا، ويحدث ذلك من خلال دعم مؤسساتهن لهن. ان هذا التغيير يوضح لنا أننا على المسار الصحيح باتجاه تحقيق التوازن الجندري في الأخبار."

أخبار ذات صلة