الساكت لرؤيا: برامج الإصلاح والترهل الإداري انطباعية وغير مبنية على الواقع وبطريقة علمية - فيديو

الأردن
نشر: 2019-02-23 20:52 آخر تحديث: 2023-06-18 15:21
عضو مجلس الأعيان والوزير الأسبق العين مازن الساكت
عضو مجلس الأعيان والوزير الأسبق العين مازن الساكت

اعتبر عضو مجلس الأعيان والوزير الأسبق العين مازن الساكت أن الأردن لديه مشكلة في إداراته، وأن أساس مشكلة هو الإصلاح الإداري، لافتا إلى أن الإصلاح الإداري يجب أن يبنى على دراسات علمية لا أن يكون انطباعيا كما هو الحال عند عديد الوزراء ورؤساء الحكومات.

وأضاف في حديث خاص لبرنامج نبض البلد أن الإدارية في الأردن عريقة ولها تقالد، ولكن في العقود الأخيرة توسعت، بحكم تطور الدولة واتساع مهامها ومؤسساتها، وهذا تطلب تشريعات جديدة والتي لم تكن بنفس سرعة توسع الدولة.

ورأى أن الخلل الإداري بدأ حين صار هناك تبني لما سمي حديثا برنامج الإصلاح والتطوير ووزارة تطوير القطاع العام في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات، فإدارة الإدارة العام يجب أن تكون موحدة ، وأن فصل السياسة عن التنفيذ لمؤسسات مركزية، كان خطأ لأن هذه المؤسسات كديوان الخدمة مثلا كانت تضع السياسات والبرامج، بالإضافة إلى أن من أتى على رأس تلك المؤسسات في تلك الفترة كان خارج رحم العمل العام والإدارة العامة.

وأضاف أن تلك القضايا التي تم تبنيها في ذلك الوقت كانت برامج مترجمة جاءت بها مؤسسات دولية مثل مؤسسة " برايس ووتر" وأنفق وقتها ملايين الدنانير، وكانت مجرد عناوين، ولذلك لم تخلق تأثيرا فعليا وعمليا في الإدارة العامة، بل واجهت مقاومة.

وأوضح أن برامج الإصلاح الإداري تتطلب ان تفهم الناس هذه البرامج وأن تشارك في وضعها وأن تشعر بأن مصلحتها فيها وإلا ستكون المقاومة واسعة لهذه البرامج.

وأوضح أن دمج المؤسسات المستقلة لا يجري بجرة قلم فأغلبها تشكل بقوانين وهذا يتطلب عودة لمجلس النواب، مشيرا إلى ان بعض مدراء المؤسسات المستقلة يعمل على إحداث"لوبي" في الاعيان والنواب حتى يتحول الحديث إلى مبررات بقائها، من أجل أن يبقى في منصبه. 

وبين أن هناك 68 مؤسسة مستقلة بقانون والباقي وفق نظام وهذه الاخير يمكن دمجها أما التي صدرت بقانون فتحتاج لمجلس الأمة حتى تتمكن الحكومة اتخاذ قرارات فورية بالدمج.

وأشار إلى أن برامج الاصلاح وضعت بناء على الإنطباعية أو دراسات عامة غير عميقة.

ولفت إلى أنه حين اصبح رئيسا لديوان الخدمة المدنية، كان دور الديوان قد اضمحل واصبح أرشيفيا لطلبات التوظيف، في حين كان في السابق مؤسسة عريقة ومؤسسة مركزية تقدم تقاريرها للبرلمان وليس للحكومة فقط، وتعنى بإدارة الموارد البشرية وهي وظيفة عامة له.

وكشف الساكت أنهم واجهوا حالة من الخلاف الشديد في 2005 ، بحيث كانت ثاني نقطة في برنامج الإصلاح هي حل ديوان الخدمة المدنية.

وأشار إلى أنه تم النظر إلى الهيكل الوظيفي في الدولة، حيث كان هرميا، و اقترحنا في 2005 أن يكون هناك تنظيم قطاعي، لخلق استراتيجيات قطاعية لا تتعارض وتتكامل، ويمكن من خلاله دمج المؤسسات.

وتابع قوله: إن إعادة الهيكلة للمؤسسات أخذ منا أشهر وسنوات من الدراسة، فموضع بنية الإدارة العام التي أتحدث عنها كان هناك 64 للخدمة المدنية و 60 خارج الخدمة المدنية حتى كان لكل مؤسسة قانون ونظام خاص، في الرواتب وعدد معين من الموظفين فكل هذا يحتاج لدراسة قبل الدمج ولذلك لم تتحقق عملية الدمج.

وأقر الساكت بوجود الترهل في القطاع الإداري، فنسبة عدد الموظفين في الجهاز المدني في العالم المتقدم تبلغ نسبته 1.5 إلى 2.5 % وفي باقي دول العالم تكون النسبة من 4% إلى 10% وفي الأردن 3.2% .

وبين أنه وفي عام 2011 حين كان وزيرا لتطوير القطاع تم انجاز مشروع الدمج، وتم التوصية بدمج 11 مؤسسة، ولكنه توقف حين خرجت من الوزارة.

وعن هيكلة الرواتب قال إن هذا كان عمل وزارة المالية، فكانت عبارة عن أرقام ولا تتغير إلا بالضغوط، وحين اصبحت مديرا لديوان الخدمة المدنية في 2007 وجدت ان الرواتب الأساسية التي تعتمد عليها معادلة التقاعد لم تزد فلسا واحد طيلة 20 عاما، فكل الزيادات التي أجرتها الحكومات المتعاقبة لا تمس الراتب الأساسي، وأن الزيادات جاءت لتشويه الرواتب العامة للموظفين.

وأكد أن الحديث عن الترهل الإداري والإصلاح يجب أن يكون علميا لا انطباعيا كما هو الحال عند عديد الوزراء ورؤساء الحكومات.


اقرأ أيضاً : النائب البدور لرؤيا: سنوات مضت تم التعيين فيها بمختلف الوزارات بعيدا عن ديوان الخدمة المدنية


وعن مسألة التعيينات الحكومية ذكر الساكت أن التعيين يجب ان يكون وفق نموذج نمطي في التخصصات الوظيفية في كل مؤسسة حسب مهامها ووظيفتها، ولكن التعيين لم يكن مبنيا على الدراسة، فنسبة الجامعيين في الوظائف العامة في 1995 كانت 25% وفي 2005 كان 14% والسبب في ذلك أنهم يريدون عمل ترشيق في الجهاز الحكومي فصار الوزراء والمدراء العامين يعينون خارج جدول التشكيلات فتم تعيين 25 ألف موظف توجيهي فما دون، فهذا هو الترهل الوظيفي.

وأشار إلى أن هناك فرق بين العمل والوظيفة فالحكومة يجب أن تخلق فرص عمل وليس وظيفة، ولكنم الناس تنتظر الوظائف، فلدينا 364 ألف طلب وظيفة في ديوان الخدمة، وهذه ظاهرة خطيرة.

وطالب بتغيير نظام التعيينات في قانون الخدمة المدنية، وتغيير معاييره بما يضمن العدالة، فالمهم أن يكون طلب المؤسسات وفق مواصفات الوظيفة التي تريدها.

ولفت إلى أن هناك خلل في التعيينات فعلى سبيل المثال تم إرسال 7500 معلم بعثه في مجال التربية، في حين كان هناك أكثر من 4 آلاف طلب في مجال التربية!.

وكشف أن وزارة التربية والتعليم رفضت طلبا كان قد تقدم به، يقضي بعمل مقابلات وامتحانات كل سنة، للمتقدمين، ما دفع ديوان الخدمة أن يجري المقابلات والامتحانات وحين أجرت الوزارة المقابلات والامتحانات رفضت طلبا واحدا من أصل 10 آلاف!!.

ونبه إلى أنه وأثناء رئاسته لديوان الخدمة تم تغيير معايير التقييم للموظف، حيث كان هناك نموذجا واحدا ينطبق على الجميع، فتم استحداث 13 نموذجا وفق معايير جديدة، منها 15% معايير التميز حتى تعالج مسألة التقييم الممتاز والجيد جدا للموظفين ، ما أدى إلى هبوط النسب من 96% و 98% إلى 81 % و 83% ولكن لم يجري متابعته والإلتزام به.

وذكر أن كثير من التعيينات تمت خارج ديوان الخدمة المدنية، سواء من قبل رئاسة الوزراء أو من قبل الوزارات المختلفة.

وأضاف أنه وفي حال وجود وظيفة تتطلب موظفا بمواصفات خاصة، لابد من وضع اعلان عن الوظيفة وهذا لا يريدونه، وأكبر دليل ما حدث في سلطة العقبة الخاصة التي بقلت لمدة 15 سنة وهي تعيين، والآن هي تحتج بعدم وجود كوادر بعد أن خضعت لديوان الخدمة المدنية، علما انها 15 عاما وهي تعيين وفق الواسطة وما زالت حتى الآن، وبرواتب خارج مستوى المعقول.

وعن قضية الرواتب قال إن الرواتب في الدولة الاردنية بقيت 20 عاما كما هي، رغم غلاء المعيشة، وحين يحال الموظف للتقاعد تذهب جميع علاوته ويرجع للراتب الأساسي.

وأضاف الآن يتحدثون عن عبء التقاعد المدني في الموازنة العامة وهي مليار و600 مليون، والسبب في هذا أن صندوق التقاعد المدني كان وهميا، فيتم الاقتطاع من الموظف وأن تستثمر الأموال ولكن الدولة كانت تصرفها، وأصبحت دينا على الدولة.

وقالت لقد دعوت في 2007 إلى زيادة سنوية للمتقاعدين فالمتقاعد المدني بعد سنوات نجده مات من الجوع.

وختم حديثه أن كثير من الحكومات بدأت تأتي من خارج رحم الدولة لا علاقة لها بالإدارة العامة، ولا متابعة للواسطات والمحسوبية من قبل الحكومات.

أخبار ذات صلة

newsletter