من اللقاء
"النهضة" و"الفينيق" ينظمان لقاء حواريا حول الإصلاح الاقتصادي في الأردن
نظمت منظمة "النهضة العربية للديمقراطية والتنمية/ أرض" بالتعاون مع "مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية" لقاء حواريا (مائدة مستديرة) للحديث عن التعديلات المقترحة على قانون العمل الأردني في ضوء الجدل الحاصل وتباين وجهات النظر إزاء الموضوع.
ويأتي هذا اللقاء كبداية لسلسة من اللقاءات والحوارات المشابهة التي تنظمها "النهضة" و"الفينيق" تحت عنوان "الإصلاح الاقتصادي في الأردن: تجارب، نماذج، تصورات" .
وشارك في اللقاء مجموعة من الخبراء والمختصين والحقوقيين والإعلاميين وممثلين عن القطاع الخاص والجسد العمالي ومنظمات المجتمع المدني المعنية، وبحضور كل من رئيسة لجنة العمل والتنمية في مجلس الأعيان الدكتورة "سوسن المجالي"، ومقرر لجنة العمل والتنمية في مجلس النواب الأستاذ "خالد رمضان".
واستمعت "المجالي" و"رمضان" إلى آراء وملاحظات ومداخلات الحضور حول مختلف الجوانب الاقتصادية والحقوقية والإجرائية المتعلقة بقانون العمل وتعديلاته المقترحة، وانعكاسات ذلك على العدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي بشقيه المعاشي والأمني، وانعكاسه أيضا على الاقتصاد الوطني ومجمل البيئة الاستثمارية في الأردن والإجراءات التي تطبق تحت مسمى "الإصلاح الاقتصادي".
وغطت النقاشات مواضيع حقوق العمال ومكتسباتهم، والعطل والإجازات، وحرية العمل النقابي، والنزاعات العمالية الجماعية، مع التركيز بشكل أساسي على التعديلات المقترحة على المواد (2) و(44) و(98) من أصل التعديلات المقترحة على (39) مادة مختلفة من مواد القانون.
وبدورهما استعرضت "المجالي" و"رمضان" أهم السياقات والتجاذبات والضغوطات التي صاحبت موضوع قانون العمل وتعديلاته عبر مختلف قنواته الدستورية، ابتداء بالوضع القائم والأسباب الموجبة للتعديلات في ضوء وجهة نظر أصحابها، مرورا بالصيغة المقدمة لهذه التعديلات من قبل الحكومة ومدى توازنها وعدالتها، وصولا إلى المناقشات الدائرة داخل أروقة مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان.
واتفق المتحاورون على أن أي صيغة مستقبلية للتعديلات يجب أن تكون صيغة "توافقية" تراعي في آن واحد مصالح جميع الأطراف ذات العلاقة، وتلتزم الحقوق الأساسية للمواطن كما نص عليها وكفلها الدستور الأردني، وتلبي المعايير الدولية في مجال العمل والعمال وفي مجال حقوق الإنسان باعتبار الأردن من الدول الموقعة على العهود والمواثيق الدولية بهذا الخصوص.
كما اتفق المتحاورون على أن هناك "اختلالا" في "موازين القوى" في ضوء النقاشات الدائرة، والصيغة الحالية للقانون، والإجراءات المطبقة، والتراكم الحاصل عبر عقود من الزمن.. حيث أن صوت الحكومة كان وما زال ممثلا بقوة من خلال وزارة العمل وشخص الوزير، وكذلك صوت أصحاب العمل والقطاع الخاص، في حين أن الجسد العمالي ممثلا بنقاباته واتحاداته مغيب ويعاني من التقييد والتراجع والتهميش.
وحذر المتحاورون من استمرار هذا الاختلال الحاصل، مذكرين أن السنوات القليلة الماضية قد شهدت حوالي (5000) احتجاجا عماليا مختلفا، كلها تقريبا لعمال خارج إطار التنظيم النقابي، ومن هذه الاحتجاجات ما كان نواة لاحتجاجات وحراكات أكبر بسقوف تمس بنية وكيان الدولة بما يتجاوز مجرد المطالب العمالية.
ونبه المتحاورون من أن موضوع قانون العمل وتعديلاته لا يمكن النظر إليه والتعاطي معه بمعزل عن سياق أوسع يشمل أيضا الجدل الذي رافق ويرافق قوانينا مثل "قانون الضريبة" و"قانون الأحوال الشخصية" وقانون العفو العام"، وكذلك السياق السياسي والاقتصادي وصراعات المصالح وموازين القوى والمشروعات الكبرى على مستوى المنطقة والعالم.
وتباحث المتحاورون حول الدور الذي يمكن لمنظمات وائتلافات المجتمع المدني أن تلعبه من أجل دعم الموقف العمالي وإيصال صوته، والموازنة بين طرح جميع التعديلات المقترحة للنقاش على الملأ من أجل حشد الرأي العام تجاه موضوع قانون العمل والحقوق العمالية، وبين التركيز على المواد (2) و(44) و(98) في الخطاب الموجه وجهود حشد التأييد داخل أروقة مجلسي النواب والأعيان من أجل ضمان الخروج بنتائج ومكتسبات فعلية ملموسة.
