القدس عام 2018.. تحت انتهاكات الاحتلال في غطاء أمريكي

فلسطين نشر: 2018-12-19 10:29 آخر تحديث: 2018-12-19 10:29
نقل السفارة الأمريكية وإلغاء القنصلية العامة طغى كل ما جرى في المدينة خلال العام المنصرم
نقل السفارة الأمريكية وإلغاء القنصلية العامة طغى كل ما جرى في المدينة خلال العام المنصرم
المصدر المصدر

لم تتوقف معاناة الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة منذ عام 1967، إلا أن الاعتراف الأمريكي بالقدس، عاصمة للاحتلال، مثّل غطاء سياسيا أمريكيا لإجراءات الاحتلال خلال العام 2018، كما يقول مسؤولون وخبراء فلسطينيون في المدينة.

فالقرار الأمريكي الذي صدر قبل أيام من بدء عام 2018، طغى على كل ما جرى في المدينة خلال هذه السنة، وخاصة افتتاح السفارة الأمريكية في المدينة منتصف العام، ومن ثم قرار إلغاء القنصلية الأمريكية العامة في القدس، واعتبارها دائرة خاصة بالفلسطينيين، وملحقة بالسفارة.

وتخلل ذلك وقف الولايات المتحدة الأمريكية مساعداتها للمستشفيات الفلسطينية العاملة في المدينة.

ويقول مسؤولون وخبراء فلسطينيون في القدس: إن هذه القرارات الأمريكية شجّعت حكومة الاحتلال على تشديد قبضتها على المدينة، مستغلة الدعم الأمريكي كغطاء سياسي لممارساتها.

وقال وزير شؤون القدس وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عدنان الحسيني، في تصريح لوكالة الأناضول:" لقد كانت القرارات الأمريكية بمثابة صدمة، نحن رفضنا وما زلنا نرفض هذه القرارات، ونواصل التحرك على المستوى الدولي من أجل رفضها وإبطالها".

وأضاف:" الصدمة لم تكن بمثابة كلام أو بيان من جانبهم، وإنما عمل وتنفيذ وبالتالي كان فيها خبث كبير".

وأشار الحسيني إلى أن القرارات الأمريكية "شجّعت حكومة الاحتلال على التمادي في انتهاكاتها ضد الفلسطينيين على كل الصُعد، سواء بالمس المقدسات أو هدم المنازل وبناء المستوطنات، وكذلك محاولة شطب عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس".

وفي هذا الصدد، قالت دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في تقرير لها إن اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي ترمب بالقدس كعاصمة للاحتلال ونقل سفارة الولايات المتحدة، فضلا عن غياب المحاسبة الدولية، كان بمثابة ضوء أخضر للاحتلال لارتكاب مزيد من الاجراءات ولتعزيز استيطانها الاستعماري في فلسطين، لا سيما في العاصمة الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك بناء المستوطنات وهدم المنازل والاجتياحات والقتل والإصابات والاعتقالات".

**هدم المنازل

ويقول مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، في تقرير لها، إن سلطات الاحتلال هدمت أكثر من 145 مبنى فلسطينيا في مدينة القدس خلال العام 2018، بداعي البناء غير المرخص ما أدى الى تشريد سكانها.

وبالمقابل، فقد أشارت جمعية "عير عاميم" التابعة للاحتلال إلى أن الحكومة صادقت على مخططات لبناء 5820 وحدة استيطانية جديدة في المدينة ونشرت مناقصة لبناء 603 وحدات استيطانية إضافية.

كما وضعت جماعات استيطانية يدها على 6 منازل فلسطينية في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة، وبلدة سلوان المجاورة، جنوبي المسجد الأقصى.

وقال مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري:" لقد مثلت القرارات الأمريكية المتتالية غطاء سياسيا أمريكيا لاعتداءات الاحتلال المستمرة منذ الاحتلال لمدينة القدس في العام 2018".

وأضاف:" استمرت عمليات هدم المنازل الفلسطينية ومنح التراخيص للمشاريع الاستيطانية، والتضييق على السكان من خلال الضرائب المتعددة واستمرت الاعتداءات على المقدسات بما فيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة إضافة الى عمليات الاعتقال".

وتابع:" لاحظنا أن الاحتلال شدد من إجراءاته في منع أي نشاطات فلسطينية في المدينة بادعاء علاقة مزعومة لهذه الانشطة بالسلطة الفلسطينية، إضافة إلى محاولة بلدية الاحتلال إلغاء مسؤولية وكالة الأمم المتحدة عن مخيم شعفاط وهو المخيم الوحيد للاجئين في القدس".

**اقتحام المسجد الأقصى

وخلال عام 2018، زادت الجماعات الاستيطانية من اقتحاماتها للمسجد الأقصى.

وقال مدير المسجد الأقصى، الشيخ عمر الكسواني: في تصريحات للأناضول:" شهد العام 2018 زيادة ملحوظة في أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك وكذلك زادت بشكل ملحوظ استفزازات المتطرفين خلال اقتحاماتهم، بما فيها محاولة أداء طقوس تلمودية والاعتداء على المصلين وحراس المسجد".

وأشار في هذا الصدد إلى أن نحو 28 ألف مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى خلال العام الجاري، وفقا لاحصائية أولية، مقارنة مع 26 ألفا في العام الماضي.

وأضاف:" كما سجلت سلطات الاحتلال اعتداءات جسيمة أخرى ضد المسجد، بما فيها إغلاقه مرتين بشكل كامل أمام المصلين، وهو ما تم رفضه من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس والمصلين ونعتبره بمثابة عقوبة جماعية في مكان ديني".

وتابع الكسواني:" نحن نؤكد على ألا شأن لسلطات الاحتلال بالمسجد الأقصى، وأن عليها أن توقف اقتحامات المتطرفين للمسجد، وأن ما جرى ويجري من اعتداءات هو محاولة لفرض واقع جديد في المسجد، ولكنننا نؤكد على أن المسجد هو للمسلمين وحدهم وأننا نرفض أي تدخل في عمل دائرة الأوقاف الاسلامية في المسجد".

**تصاعد الاعتقالات

وبالتوازي مع زيادة الاقتحامات التي يقوم بها المستوطنين للمسجد الأقصى، فقد رصد الفلسطينيون زيادة أيضا في أعداد المعتقلين من أبناء المدينة.

وقال أمجد أبو عصب، رئيس لجنة أهالي الأسرى في القدس (غير حكومية)، إن سلطات الاحتلال اعتقلت منذ بداية العام حوالي 1600 فلسطيني من من القدس، ربعهم من الأطفال بمن فيهم 30 طفلا دون سن الرابعة عشر، و55 سيدة.

وأضاف:" الاعتقالات في هذا العام جاءت بوتيرة مرتفعة مثل الأعوام القليلة الماضية ورافقها عمليات اعتداء وضرب وتنكيل، إضافة إلى الزيادة الواضحة في عمليات إبعاد مقدسيين عن مدينة القدس والمسجد الأقصى".

وتابع أبوعصب:" القرارات الأمريكية فتحت شهية حكومة الاحتلال للإمعان في قمعها للفلسطينيين في مدينة القدس واعتقال المشاركين في فعاليات ثقافية واجتماعية، ومن يحمل الإعلام الفلسطينية أو يشارك في فعاليات تضامنية مع الأسرى".

ولفت أبوعصب إلى وجود 4 جثامين لشهداء فلسطينيين في مدينة القدس ما زالت تحتجزها سلطات الاحتلال.

أخبار ذات صلة