داعش يسيطر على المربع الأمني وسط مدينة عين العرب بالكامل
رؤيا- وكالات- سيطر مسلحو تنظيم داعش الجمعة، على المربع الأمني وسط مدينة كوباني الكردية شمالي سوريا بعد معارك عنيفة مع قوات الحماية الكردية التي تدافع عن المدينة منذ أيام.
ويشمل المربع الأمني مركز الشرطة الرئيسي وبعض النقاط الأمنية والسجن، وتأتي السيطرة عليه غداة سيطرة مسلحي داعش على مبنى "الأسايش" أو قوات الأمن الكردية الذي يتحصن فيه المقاتلون الأكراد.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مسلحي داعش أصبحوا يسيطرون على نحو 40 بالمئة من مدينة كوباني.
في هذه الأثناء، تواصل طائرات التحالف الدولي تحليقها المستمر في سماء كوباني، وقد شنت غارات جديدة صباح الجمعة على مواقع تابعة لداعش شمال شرقي المدينة بالقرب من تلة عرب بينار التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم الدولة.
وتشدد السلطات التركية من إجراءاتها الأمنية على طول الشريط الحدود مع كوباني وداخل مدينة سوروج التركية الحدودية على خلفية الاحتجاجات اليومية التي ينظمها الاكراد دعما لمقاتلي كوباني ورفضا لموقف تركيا منها.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية والمعنوية لمدينة عين العرب أو كوباني، كما يطلق عليها الكرد، مركز ثقل كبير لهم في سوريا، تقع المدينة على الحدود السورية التركية، وتتبع محافظة حلب وتبعد عن حلب المدينة 150 كيلومترا.
عدد سكانها يتجاوز 460 ألف نسمة معظمهم من كرد سوريا، وتتبع المدينة أكثر من 380 قرية.
هي مدينة تاريخية مهمة تحوي عددا من المعالم الأثرية التي تعود إلى الحضارتين الآرامية والآشورية، حتى إنها مثلت نقطة اهتمام للفرنسيين في عهد الانتداب الفرنسي.
لكن أهميتها الاستراتيجية تكمن في أنها المدينة الكردية الثالثة في سوريا بعد القامشلي وعفرين، سقوطها في أيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية يعني سيطرته على مساحة كبيرة من الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا، وربط المناطق الخاضعة لسيطرته على الحدود بداية من عين العرب حتى أعزاز مرورا بالراعي، وبالتالي يعني تأمين شريط جغرافي حدودي مع تركيا.
وخصوصا أن عين العرب تعد عقدة مواصلات سواء على الحدود التركية أو العراقية من ناحية معبر اليعربية أو حتى في العمق السوري لصلتها بالرقة وحلب.
لكن هذه الأهمية الاستراتيجية قد لا تضاهي الأهمية المعنوية لهذه المنطقة بالنسبة إلى الكرد، فكوباني بتسميتها الكردية في صلب الوجدان القومي الكردي، تسميتها تعود إلى "كوم بانيا" أو "الإجماع" باللغة العربية، وينسب البعض هذه التسمية إلى توحد عشيرتين كرديتين بين الحسكة وعين العرب.
كما أنها كانت في أواسط القرن الماضي في صلب الصراع ما بين تركيا والكرد، حيث يتحدر عدد من كوادر حزب العمال الكردستاني من المدينة، ما يجعل سقوط قرى ومناطق كوباني ضربة قاسية للحلم الكردي التاريخي بالاستقلال.