صورة للخرائط الجوية
"إعصار متوسطي" يضرب إيطاليا وسردينيا وتأثيره يطال سواحل تونس والجزائر
أفاد المعهد الإيطالي للأرصاد الجوية أن البحر الابيض المتوسط يمكن أن يكون مسرحا لحدث نادر وعنيف ويتمثل في “عاصفة استوائية متوسطية” ، وتسمى أيضا “الإعصار المداري للبحر الأبيض المتوسط”.
ويراقب فريق التنبؤات الجوية في "طقس العرب" تشكل منخفض جوي شبه استوائي (إعصار متوسطي) أو ما يطلق عليه Medicane ( اختصارا لـ Mediterranean Hurricane ) وذلك ما بين السواحل الغربية لإيطاليا وجزيرة سردينيا على مدى الأيام القادمة، مع بعض التأثيرات التي يتوقع أن تطال السواحل الشمالية لتونس وشمال شرق الجزائر.
وتوفر المياه الدافئة بشكل أكبر من المعتاد في الحوض الغربي والأوسط للبحر المتوسط هذا العام، فرصة لتطور أنظمة جوية قوية خلال فصل الخريف على هذه المناطق، حيث ترتفع درجات حرارة المياه لما بين 26-28 درجة مئوية، ما يسهل تطور العواصف الرعدية القوية، ولعل ذلك سيظهر بوضوح في صور الأقمار الاصطناعية أيام الأربعاء والخميس والجمعة وحتى السبت.
مثل هذه الأعاصير المتوسطية تختلف بشكل كبير عن الأعاصير التي تتشكل في المحيطات، من ناحية أن مساحة تأثيرها أصغر بكثير، كما ان ظروف تشكلها تعتبر مختلفة.
ظاهرة نادرة وتختلف عن الأعاصير التي تتشكل في المحيطات
قد يستغرب البعض، بأن البحر الأبيض المتوسط بالذات، يشهد في بعض السنوات، تشكل منخفضات جوية شبه استوائية، تشبه في خصائصها وشكلها الأعاصير وهي ظاهرة جوية تثير جدلا كبيرا بين علماء الطقس، كونها تجمع بين خصائص الأعاصير الاستوائية أو الشبه استوائية إضافة إلى عواصف الشتاء، ما يصعب على أي جهة علمية تصنيفها بشكل نهائي غير قابل للنقاش.
المنخفضات الجوية شبه الاستوائية (الأعاصير المتوسطية) ، تتشكل بشكل نادر مع تدفق الرياح الاستوائية الدافئة والرطبة أحيانا إلى شمال القارة الأفريقية بالتزامن مع احترار المياه في وسط وغرب المتوسط، وتدفق هواء أكثر برودة قادم من الشمال، ما يولد ظروفا جوية قوية في نطاق جغرافي ضيق.
وتعتبر المناطق البحرية الواقعة إلى الشرق والغرب من إيطاليا أكثر المناطق تعرضا لمثال هذه الحالات الجوية النادرة في البحر المتوسط.
أمطار رعدية وزخات غزيرة من البرد
ويتوقع أن تشهد المناطق الواقعة ما بين إيطاليا وجزر سردينيا وكورسيكا وصقلية، عواصف رعدية قوية أيام الأربعاء والخميس والجمعة مرفقة بهبات رياح قوية تتجاوز حاجز الـ 100 كم بالساعة وزخات من البرد، وذلك كنتيجة لتأثير مباشر للحالة الجوية، في حين تشهد أجزاء واسعة من الشمال الجزائري والتونسي أمطارا رعدية نظرا لاستمرار حالة عدم الاستقرار الجوي الناتجة عن تدفق الرطوبة الاستوائية.
مركز العاصفة يقترب من السواحل التونسية وشمال شرق الجزائر السبت
توقعات نماذج التنبؤات الجوية العددية تشير إلى اندفاع مركز المنظومة الجوية قرب السواحل الشمالية لتونس يوم السبت، حيث ترتفع الأمواج بشكل ملحوظ، مع توقعات بهطول أمطار رعدية غزيرة تترافق بزخات من البرد وهبات الرياح القوية خاصة على المناطق الساحلية.
حالات سابقة
ولعل أوضح الأمثلة على أعاصير البحر المتوسط، هو ما حدث في منتصف شهر يناير/كانون الثاني من العام 1995، حينما تشكل إعصار في وسط البحر المتوسط، في المنطقة البحرية بين إيطاليا واليونان وليبيا.
قصة هذا الإعصار بدأت يوم 13-1-1995، وذلك بوجود حالة اضطراب جوي شمال ليبيا، مع امتداد الحمل الحراري المرافق له من تونس جنوبا وحتى اليونان وألبانيا شمالا، وفي اليوم التالي، أصبحت حالة الاضطراب الجوي أكثر تنظيما، فاتخذت السحب حركة دورانية واضحة، ليتشكل منخفض جوي سرعان ما فصل نفسه عن الكتلة الهوائية الباردة شمالا، ليكتسب خصائص استوائية.
وفي يوم 15-1-1995، مرت إحدى البواخر الألمانية بالقرب من المنخفض الجوي، وحينها حذر الطاقم من أن السفينة تتعرض لرياح عاتية تزيد سرعتها عن 140 كيلومتر بالساعة، وضغط جوي منخفض بلغ 975 ملليبار، وهو ما يعادل قوة الرياح في إعصار من الدرجة الأولى.
وخلال ساعات الظهيرة من ذلك اليوم، ظهر مركز العاصفة على شكل "عين" واضحة المعالم، ما أكد أن ما تشكل في ذلك اليوم هو إعصار بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
كما شهدت نفس هذه المناطق البحرية تقريبا، تشكلا لإعصار متوسطي عام 2014، سمي بعاصفة قندريسا، والتي أثرت بشكل رئيسي على جزؤ صقلية ومالطة، بأمطار غزيرة وزخات برد وهبات رياح قوية بلغت سرعتها 150 كم/ساعة.
