لقاء قمة بين زعيمي الكوريتين لانعاش المحادثات مع واشنطن

عربي دولي
نشر: 2018-09-19 02:44 آخر تحديث: 2018-09-19 02:44
ارشيفية
ارشيفية

يعقد الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الثلاثاء قمة في بيونغ يانغ هي الثالثة بينهما يأمل من خلالها مون في إنعاش المحادثات التي تراوح مكانها بين الشمال وواشنطن حول نزع الأسلحة النووية.

وكان مون قد وصل الثلاثاء إلى بيونغ بيانغ في مستهل زيارة تستمر ثلاثة أيام. وكان في استقباله في المطار الزعيم الكوري الشمالي. ومن هذا المطار كان كيم قد أشرف العام الماضي في أوج التوتر بين البلدين الجارين، على إطلاق صواريخ.

وتعانق الرجلان اللذان رافقتهما زوجتاهما قبل أن يتبادلا بضع كلمات، بينما كان مئات الأشخاص يلوحون بأعلام الشمال وآخرون يرفعون رموز التوحيد.

والشعار الوحيد الظاهر لكوريا الجنوبية كان على طائرة البوينغ 747 التي أقلت مون.

واصطف آلاف المواطنين على جانبي الطرق في بيونغيانغ حاملين باقات زهور وهم يهتفون بصوت واحد "لتوحيد البلد" فيما انطلق كيم ومون في سيارة مكشوفة مرت أمام قصر كومسوسان حيث دفن والد كيم وجده.

وكان الشمال اجتاح في 1950 الجنوب ما تسبب في اندلاع الحرب الكورية. لكنه يؤكد اليوم باستمرار أهمية إعادة توحيد مع الجنوب الذي بات أغنى بكثير.

وبعد ذلك بدأ مون، الذي فر والداه من الشمال خلال الحرب، وكيم محادثاتهما الرسمية. 

وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية إن القمة "ستشكل فرصة مهمة لتسريع تطوير العلاقات بين الكوريتين اللتين تفتحان صفحة جديدة في التاريخ".

وستستمر زيارة مون ثلاثة أيام. وهو يسير بذلك على خطى الرئيسين السابقين كيم داي-جونغ الذي زار بيونغيانغ في العام 2000، ورو مو-هيون في 2007.

وهذه الزيارة الأولى لرئيس كوري جنوبي إلى بيونغيانغ في عقد من الزمن، هي ثالث لقاء بين الزعيمين بعد قمتين في نيسان/ إبريل وأيار/ مايو في المنطقة الفاصلة بين الكوريتين.

ولعب مون الذي التقى كيم مرتين هذه السنة، دور الوسيط الحاسم للتوصل إلى تنظيم قمة تاريخية عقدت في حزيران/ يونيو بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي في حزيران/ يونيو في سنغافورة.

والتزم كيم في سنغافورة "إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية"، وهي عبارة قابلة لتفسيرات عدة. ويتواجه الطرفان منذ ذلك الحين لتحديد المعنى الدقيق لهذه العبارة.

وتريد واشنطن "نزعا نهائيا وكاملا يمكن التحقق منه للأسلحة النووية" للشمال، فيما تريد بيونغيانغ إعلانا رسميا لانتهاء الحرب الكورية التي استمرت بين 1950 و1953 وتندد بوسائل "العصابات" التي تتبعها الولايات المتحدة في مطالبتها بنزع الأسلحة من جانب واحد.

وكررت مقالة في صحيفة رودونغ سينمون الناطقة باسم الحزب الحاكم في الشمال الانتقاد نفسه الثلاثاء. 

وقالت إن واشنطن تتحمل "كامل المسؤولية" عن تعثر المحادثات مضيفة أن "الولايات  المتحدة تصرّ بعناد على نظرية +نزع الاسلحة النووية أولا+".

عناوين متفائلة

 
مع تحرك سيول وواشنطن بسرعتين متفاوتتين في تقاربهما مع بيونغيانغ، سيسعى كيم لضمان مزيد من المشاريع الممولة من الجنوب في الشمال.

من ناحيته سيسعى الرئيس الكوري الجنوبي المؤيد للحوار، إلى تقريب المسارين لخفض تهديد نزاع مدمر على شبه الجزيرة.

وسيعقد مون جولتين على الأقل من المحادثات مع كيم وسيسعى لإقناعه باتخاذ خطوات ملموسة نحو نزع الأسلحة يمكن له أن يعرضها أمام ترامب المتوقع أن يلتقيه في وقت لاحق هذا الشهر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ونُقل عن مون قوله قبل مغادرة سيئول إنه "إذا أفضت هذه الزيارة بشكل ما إلى استئناف المحادثات الأميركية الكورية الشمالية، فستكون ذات أهمية كبيرة بحد ذاتها"، لكن المحللين خفضوا سقف التوقعات.

وقالت مجموعة يوراسيا للاستشارات في مذكرة إن اللقاء "قد يسفر عن عناوين متفائلة لكنه سيحقق القليل نحو تسريع جهود نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية".

وأضافت أن كيم سيدفع باتجاه تعزيز التعاون بين الشمال والجنوب "وخصوصا في مجالات تعد بفوائد اقتصادية على الشمال".

وتابعت بأن "التقدميين داخل حكومة مون وخارجها ستكون لديهم حوافز قوية لتضخيم إنجازات القمة، بعد التعتيم الأولي على ما سيكون على الأرجح عدم تحقيق إنجازات كبيرة".

ويرافق مون في الزيارة كبار قادة قطاع الأعمال ومنهم وريث سامسونغ لي جاي يونغ ونائب رئيس مجلس إدارة شركة هيونداي موتور للسيارات. ومن المقرر أن يزور مع وفده مواقع رئيسية في بيونغيانغ.

ومون الذي تظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبيته وسط صعوبات اقتصادية في الجنوب يدفع باتجاه التعاون بين الكوريتين.

 لكن وسائل الإعلام الكورية الجنوبية أكدت ضرورة التزام الحذر وطالبت بتحقيق تقدم ملموس نحو نزع السلاح النووي.

وكتبت صحيفة شوسون إيلبو المحافظة في مقالة افتتاحية الثلاثاء: "عدد لا بأس به من الأشخاص ضاقوا ذرعا بالفعاليات المفاجئة بين الزعيمين".

وأضافت أنه "على الرئيس مون أن يتوجه إلى بيونغيانغ مع التصميم على أن الاجندة الأولى والثانية والثالثة لهذه القمة هي نزع السلاح النووي".

أخبار ذات صلة