جوجل تربط نموذج محرك بحثها الصيني بأرقام هواتف المستخدمين

تكنولوجيا نشر: 2018-09-15 18:43 آخر تحديث: 2018-09-15 18:43
تعبيرية
تعبيرية
المصدر المصدر

تجتذب خطط جوجل السرية في الصين تدقيقًا متجددًا من المدافعين عن الخصوصية، حيث يقال إن العملاق التكنولوجي يقوم ببناء نسخة أولية من محرك بحث صيني خاضع للرقابة يربط نشاط المستخدمين برقم هاتفهم الشخصي، وسيكون بمقدورها بذلك الامتثال لمتطلبات الرقابة التي تفرضها الحكومة الصينية، مما يزيد من فرص إطلاق هذا المنتج في المستقبل، وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى أن جوجل تخطط لبناء نسخة من محرك البحث الخاص بها في الصين، كجزء من مشروع يطلق عليه “اليعسوب” Dragonfly.

ويتعين على محرك البحث الامتثال لقوانين الرقابة الصارمة في الصين، مما يعني تقييد الوصول إلى المحتوى الذي يعتبره المسؤولون الحكوميون غير مناسب، كما سوف يتم حظر عبارات البحث عن حقوق الإنسان والديمقراطية والدين والاحتجاجات السلمية من محرك البحث، وتسمح مسألة ربط عمليات البحث برقم هاتف المستخدم للمسؤولين بتعقب النشاط على المنصة بسهولة، مما يسمح لهم باستهداف النشطاء السياسيين والصحفيين والمعارضين.

وقالت سينثيا وونج Cynthia Wong، كبيرة باحثي الانترنت لدى منظمة هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch: “هذا أمر مثير للمشاكل من وجهة نظر الخصوصية، لأنه سيسمح بالحصول على المزيد من التفاصيل وتتبع سلوك الناس، إن مسألة ربط عمليات البحث برقم الهاتف سيجعل من الصعب للغاية على الناس تجنب هذا النوع من المراقبة الحكومية المنتشرة بشكل كبير في الصين”.

ولا يمكن ربط أرقام الهاتف مع عمليات البحث إلا على هواتف أندرويد في النموذج الأولي الحالي، والذي تم تصميمه أيضًا ليعرض تقارير الطقس وبيانات تلوث الهواء والجو من خلال معلومات مقدمة من مصادر صينية رسمية لم يتم ذكرها، والتي لا يمكن الاعتماد عليها دائمًا، حيث توفر السفارة الأمريكية في بكين بياناتها الخاصة بجودة الهواء عبر الإنترنت، ويضيف التقرير أن محرك البحث مصمم ضمنيًا لعرض البيانات المقدمة من قبل الحكومة الصينية.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه جوجل ضغوطا متزايدة من المشرعين الأمريكيين للكشف عن مزيد من المعلومات حول تعاملاتها في الصين، حيث طلبت مجموعة مكونة من 16 عضو من الحزبين الجمهوري والديمقراطي توضيحات من جوجل حول ما إذا كانت ستلتزم بسياسات الرقابة على الإنترنت والمراقبة في الصين في حال عودتها إلى سوق محركات البحث هناك.

وكتب أكثر من ألف موظف من موظفي الشركة رسالة يطلبون من خلالها توفير المزيد من المعلومات إلى الموظفين لاتخاذ قرارات مستنيرة أخلاقياً حول ما يقومون به في الشركة، وظهرت قائمة ضمن الشركة توضح وجود 7 موظفين يقال إنهم تركوا وظائفهم في جوجل بسبب الافتقار إلى الشفافية، بما في ذلك جاك بولسون Jack Poulson، وهو أحد علماء الأبحاث الذين عملوا لدى الشركة لأكثر من عامين.

وقال بولسون إنه استقال لأنه شعر بأن الشركة لا تحترم التزامها بمعايير حقوق الإنسان في تصميم نموذج محرك البحث الصيني، وأضاف أن المسؤولين التنفيذيين امتنعوا عن توضيح مقدار موافقتهم على المطالب الصينية، كما وجه 6 من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي وما لا يقل عن 14 مجموعة لحقوق الإنسان رسالة إلى الشركة معربين عن قلقهم بشأن طموحاتها الصينية.

ورفضت جوجل التعليق مباشرة على رسالة المشرعين أو الاستقالات، ولكنها قالت في بيان لها إنها تستثمر منذ سنوات عديدة لمساعدة المستخدمين الصينيين، بما في ذلك تطوير تطبيقات لنظام أندرويد مثل Google Translate و Files Go وتطوير أدوات لمطوري البرامج، ووصفت عملها في مجال البحث ضمن الصين بأنه استكشافي وأنها ليست قريبة من إطلاق منتج بحث في الصين.

وكانت وكالة رويترز قد ذكرت في الشهر الماضي أن جوجل خططت للحصول على تصريح حكومي لتوفير نسخة من محرك بحثها خاصة بالصين، والتي تمنع بعض مواقع الويب ومصطلحات البحث، وأنشأ المبرمجون والمهندسون في الشركة عدة إصدارات من تطبيق مخصص لنظام التشغيل أندرويد، حيث تم تسمية إصدارات مختلفة منه باسم “Maotai” و Longfei، وقد تم بالفعل عرض التطبيق على الحكومة الصينية.

وفي حال تمت الموافقة عليه من قبل المسؤولين الحكوميين، فإنه يمكن إطلاق النسخة النهائية في أقرب وقت خلال الستة إلى تسعة أشهر القادمة، وقال أعضاء في مجلس النواب الأمريكي في رسالتهم إن لديهم “مخاوف جدية” بشأن الخطوة المحتملة، وتساءلت الرسالة عما إذا كانت جوجل سوف تضمن عدم فحص أو استهداف الأفراد الصينيين أو الأجانب المقيمين في الصين، بما في ذلك الأمريكيون، من خلال تطبيقاتها.

وكتب ديفيد سيسلين David Cicilline، وهو ديمقراطي وموقع على الرسالة، عبر حسابه الرسمي على منصة تويتر: “لا ينبغي على جوجل مساعدة الصين في قمع حرية التعبير والمعارضة السياسية”.

تجدر الإشارة إلى قيام الصين في عام 2010 بحظر منصة البحث الرئيسية الخاصة بالشركة، لكنها ما تزال تحاول تحقيق نجاحات جديدة في سوق الهواتف الذكية الأكبر عالميًا من حيث عدد المستخدمين، ولكن ليس هناك ضمان بدخولها مجددًا، حيث كثفت الصين من تدقيقها للتعاملات التجارية التي تشمل شركات التكنولوجيا الأمريكية، بما في ذلك فيسبوك وآبل، وسط تصاعد التوترات التجارية بين بكين وواشنطن.

أخبار ذات صلة