رئيس الوزراء يلقي البيان الوزاري للحكومة
الرزاز: المواطن الأردني ضاق ذرعا من الحكومة.. فيديو
اعتبر رئيس الوزراء، عمر الرزاز، أن المواطن الأردني ضاق ذرعا بسبب القرارات الحكومية.
وقال الرزاز في بيانه الوزاري أمام مجلس النواب، صباح الاثنين، : " طفح الكيل لدى المواطن وبات يضيق ذرعا بكل القرارات التي نتخذها فدخله لم يتحسن وتراجعت القوة الشرائية والمواطن بات يجد أن الخدمات تتراجع ولا يوجد وظائف".
وشدد الرزاز على أن حكومته ستضع أولويات تعبر عن حقوق المواطن وآمالهم عبرآليات واضحة للتنفيذ، منوها إلى إلتزام طاقمه بالشفافية عبر إعلام الأردنيين بكل ما يهمهم بما في ذلك الأموال وطرق إنفاقها.
فيما يلي نص البيان الوزاري :
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..
سعادة رئيس مجلس النواب الأكرم السيدات والسادة، الذوات أعضاء مجلس النواب الثامن عشر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، نلتقي اليوم في ظل مرحلة تاريخية فارقة، علينا جميعا أن نغتنمها؛ ولحظة إشراق استثنائية، تمثلت بأبهى حالات التناغم بين القيادة الهاشمية، ونبض الشارع الأردني، الذي عبر عن تطلعاته بكل رقي وحضارية؛ والأجهزة الأمنية التي أبدت أعلى درجات الحرفية في المحافظة على أمن الوطن ومقدراته، وعلى حماية حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم.
وهي لحظة تاريخية مهمة؛ لأننا في الأردن مررنا، ولا نزال نمر بمخاض عسير، تنوء بحمله أكبر الدول وأقواها، بفعل ظروف إقليمية، وتحولات جذرية، تمثلت في فوضى سياسية، وحروب واقتتال، وتداعيات اقتصادية تركت آثارها العميقة فينا؛ لذا يتحتم علينا تقييم الواقع الذي نعيشه لاستخلاص الدروس والعبر.
وهي لحظة تاريخية بكل المعاني، كوننا نقترب من مئوية الدولة الأردنية، بحلول عام 2021م، ويقتضي ذلك تكريس واقع الدولة الناضجة، ثابتة الأركان، بمؤسساتها وتقاليدها وأعرافها، واضحة الأهداف والنهج.
وتنطلق الحكومة في عملها من الالتزام بأحكام الدستور، ومبادئ الدولة الأردنية التي تشتمل على العدالة والحرية والمساواة والوحدة الوطنية؛ ويوجهنا في هذا المسار منظومة قيم من أبرزها: التعددية والوسطية، والتسامح، واحترام الرأي والرأي الآخر.
وقد أرسى الملك المؤسس عبد الله الأول - طيب الله ثراه - قواعد دولة القانون، التي تحترم فيها الحريات، إذ نص كتاب التكليف السامي الذي وجهه إلى رئيس الحكومة عام 1946م على أن (وهنا أقتبس) "... العهد عهد حرية واستقلال، وعهد إنشاء وجمال، يجب فيه التعاون بين الأمة ومجلسها النيابي، والحكومة الرشيدة، تعاونا حقيقيا، لا يرمى فيه إلا إلى الوصول للهدف المقصود المعين. ولا شك في أن الناس قد ولدوا أحرارا، وليس لأحد أن ينتقص من حريتهم، أو يتجاوز على حقوقهم، فإن الله قد جعل لكل على كل حقا... فإن الحرية تصون الناس من الناس، حيث لا إفك ولا بهتان ولا اعتداء، بل أخوة وتساو ورفق... فالحر حر ما احترم حرية غيره، ومتعد متجاوز إن هو تطاول على غيره. والقانون المودع في أيدي الأكفاء من الرجال هو ميزان حق يجب أن لا يميل هنا وهناك." (انتهى الاقتباس) ومضيا على المسيرة ذاتها، أتى كتاب التكليف السامي لجلالة الملك المعزز عبد الله الثاني قبل أسابيع، ليشير إلى ما سطره الأردنيون من ممارسة راشدة للحرية والمواطنة الفاعلة، وأداء وطني متفان من الأجهزة الأمنية، معبرا فيها عن مشاعر الأمل "بأن الأسرة الأردنية الواحدة قادرة على تجاوز الصعاب، يدا بيد، والنهوض نحو حاضر أفضل وغد مشرق."
سعادة الرئيس السيدات والسادة النواب أقف بين يدي مجلسكم الكريم، انصياعا لأحكام دستورنا العتيد، ومبادئنا الديمقراطية الأصيلة، كي أقدم البيان الوزاري لحكومتي، مهتديا بكتاب التكليف السامي، الذي وجهنا فيه مولاي صاحب الجلالة، أولا إلى "إطلاق مشروع نهضة وطني شامل، قوامه تمكين الأردنيين من تحفيز طاقاتهم، ورسم أحلامهم والسعي لتحقيقها، وتلبية احتياجاتهم عبر خدمات نوعية، وجهاز حكومي رشيق وكفؤ، ومنظومة أمان اجتماعي تحمي الضعيف، في ظل بيئة ضريبية عادلة." ووجهنا ثانيا، إلى ترسيخ عقد اجتماعي جديد، واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات، يرسم شكل العلاقة بين المواطن وحكومته، يستند إلى الدستور، ويعزز دور المواطن في تحقيق التنمية المستدامة.
فمشروع النهضة الوطنية الشاملة إذا، هو الغاية التي تتماهى مع الطموح، والعقد الاجتماعي هو النهج والوسيلة التي ستوصلنا إلى النهضة الوطنية الشاملة؛ فالمواطنة تبنى على الحقوق والواجبات، والمشاركة الفاعلة في الإنتاج؛ ودور الحكومات اليوم هو تحقيق النهضة الشاملة بالشراكة مع مجلس الأمة، ومؤسسات المجتمع، والقطاع الخاص؛ فمن واجبها تقديم خدمات تعليم وتدريب وتأهيل تساعد جيل الشباب على أن يكونوا مواطنين منتجين، وتقديم خدمات صحية، واجتماعية، ونقل عام، وأمن عام وبرامج حماية، وتنمية في المناطق المهمشة.
أما المال العام الذي يستخدم في تقديم هذه الخدمات فهو مال الناس، مال المواطنين، وبالتالي فإن الشريك الرئيس في هذا العقد الاجتماعي هو المواطن؛ لذلك فإن من أهم مرتكزات العقد الاجتماعي التزام نهج الشفافية والمكاشفة، والانفتاح والوضوح، وإطلاع المواطنين على كل ما يتعلق بشؤونهم، ومن ذلك معرفتهم بدقة لحجم الأموال التي تدفع لإدامة الأجهزة الحكومية المختلفة، والأوجه الحقيقية لإنفاق هذه الأموال، لتعكس ما يطمح إليه المواطنون من الحكومة، من حيث الخدمات ونوعيتها وانتشارها.
لكن الحكومة تدرك تمام الإدراك مقدار الاهتزاز في الثقة، الذي اعترى العلاقة مع المواطن، وأقولها بكل صراحة وجرأة، وبمنتهى الوضوح: لقد طفح الكيل لدى المواطن، وبات يضيق ذرعا بكل السياسات والقرارات التي نتخذها، فدخله لم يتحسن، بل تراجع مع تراجع القوة الشرائية، والكثير من أبناء وبنات الوطن لا زالوا بلا عمل، وفوق كل ذلك، بات المواطن يجد أن الخدمات في غالبية القطاعات قد تراجعت، أو أنها لا ترتقي إلى مستوى الطموح.
ومن هذا المنطلق، فإن هذه الحكومة ستضع الأولويات عبر آليات شراكة حقيقية، تعبر عن هموم المواطنين وآمالهم وتطلعاتهم، وتضع آليات للتنفيذ، وبرنامج عمل زمني ضمن الموارد والقدرات المتاحة، ومكاشفة شفافة حول مدى الإنجاز، تتيح للمواطن المشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية وصنع القرار عبر اختياره لممثليه على المستويين المحلي والوطني.
ومن هنا، فإن الحكومة تلتزم أمام مجلسكم الموقر بالتعاون التام، والحوار الدائم والتشاور، في كل ما من شأنه أن يحقق المصلحة الوطنية العليا، وسنترجم ذلك من خلال عقد لقاءات دورية مع اللجان والكتل النيابية، للتباحث حول القضايا الرئيسة، وليتمكن مجلسكم الموقر من القيام بواجباته الرقابية والتشريعية على أكمل وجه، وليتمكن المواطن من الحصول على المعلومة الدقيقة، وإيصال صوته، ومساءلة مقدمي الخدمة، بموجب حقوقه الدستورية.
إنها حالة استثنائية، فرضتها علينا ظروف استثنائية، وتتطلب منا حلولا استثنائية، ولا أقول حلولا سحرية تعالج كل هذه المشاكل بين عشية وضحاها، بل أقصد حلولا تدريجية ترتبط بجدول زمني واضح، نصل من خلالها إلى تحفيز الاقتصاد الوطني، وزيادة قدرته على النمو، ليلمس المواطن مستقبلا أثر ذلك على مستوى معيشته.
سعادة الرئيس السيدات والسادة النواب إن العناوين العريضة المستوحاة من كتاب التكليف السامي، والتي تحاكي هموم المواطن، يمكن تلخيصها بالمحاور الآتية: سيادة القانون ومحاربة الفساد.
معالجة الفقر والبطالة وتكريس المساواة في الوصول إلى الفرص.
تشجيع الاستثمار المحلي والخارجي، وضبط كلف الإنتاج.
الإصلاح السياسي.
الإصلاح المالي.
الإصلاح الإداري.
رفع مستوى الخدمات الرئيسة من تعليم وصحة ونقل ومياه.
الالتزام بالأمن الوطني وثوابتنا الوطنية، ودعم قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية.
وبعيدا عن قائمة التمنيات، والآمال الفضفاضة، نضع أهدافا محددة، قابلة للتطبيق، ونتائجها قابلة للقياس، توضع على مائدة الحوار مع مجلسكم الكريم.
أولا: سيادة القانون ومحاربة الفساد: الفساد بشقيه الإداري والمالي هو أحد أهم هواجس المواطن الأردني، ويشمل أوجه الفساد الكبير المتنفذ، والصغير المرتبط بصغار الموظفين وبالرشوة وبمعاملات المواطنين؛ وستلتزم الحكومة بإعطاء هذا الملف أهمية كبرى، من خلال متابعة ملفات الفساد، وتطوير منظومة التشريعات والأنظمة التي تعالج جذور المشكلة والوقاية المستقبلية، ومنها قانون حق الحصول على المعلومات، وقانون الكسب غير المشروع. كما ستعمل الحكومة على تحصين مؤسسات الرقابة المالية والإدارية، وإعطائها المزيد من الصلاحيات الرقابية والحصانة، لتتمكن من أداء دورها على أكمل وجه، وسنقوم بمراجعة قانون ديوان المحاسبة وقانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد لهذه الغاية.
كما تلتزم الحكومة بتوفير منصة إلكترونية لاستقبال شكاوى المواطنين، وحماية المبلغين عن المخالفات، الذين يكشفون عن معلومات مؤكدة وموثقة ذات قيمة للجهات المعنية، ضمن إطار المسؤولية الوطنية؛ ونؤكد في هذا المقام أن لا حصانة لفاسد، ولا اغتيال للشخصية.
وفي جانب سيادة القانون، تؤكد الحكومة التزامها بمضامين الورقة النقاشية الملكية السادسة، التي من شأنها تكريس مفهوم سيادة القانون كأساس للدولة المدنية؛ كما تلتزم الحكومة بدعم واحترام استقلال القضاء، وتوفير بيئة مؤسسية وعصرية للجهاز القضائي وأجهزته المساندة، تكريسا لمفهوم العدالة الناجزة، بالإضافة إلى الاستمرار في تحديث وتطوير التشريعات، وتحسين الإجراءات الإدارية في المحاكم، وتطوير البنى التحتية فيها.
ثانيا: معالجة الفقر والبطالة وتكريس المساواة في الوصول إلى الفرص: ندرك جميعا أن الفقر والبطالة متصلان إلى حد كبير، ويرتبطان بقدرة الاقتصاد الوطني على إيجاد فرص عمل؛ وهنا تلتزم الحكومة بتنفيذ مخرجات الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، وإطلاق برامج تؤهل المتعطلين عن العمل، خصوصا من فئة الشباب، وبناء ثقافة المبادرة والاعتماد على الذات لديهم، ليصبحوا شركاء فاعلين في التنمية. (مؤشرات واضحة حول عدد فرص العمل المستحدثة للأردنيين).
كما تلتزم الحكومة بتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي لتشمل عددا أكبر من الأسر المستحقة، ضمن أسس تحقق العدالة الاجتماعية، والوقوف على مدى نجاعة برامج الحماية الاجتماعية في الوصول إلى الفئات الأشد فقرا، وتمكين الأسر من خلال دعم إقامة مشاريع صغيرة مدرة للدخل، بالإضافة إلى تفعيل دور الزكاة في الحماية الاجتماعية، وإيجاد فرص عمل، وتوزيع العبء الضريبي بعيدا عن الفئات الفقيرة والمهمشة.
ثالثا: تشجيع الاستثمار المحلي والخارجي وضبط كلف الإنتاج: سعادة الرئيس السيدات والسادة النواب إن الحكومة تدرك تماما أن الحل الجذري لتحديات الأردن المالية يكمن في تحفيز النمو الاقتصادي، ويتطلب ذلك الشراكة مع القطاع الخاص، وتذليل العقبات التي تحول دون تدفق الاستثمار، أو التي تهدد الاستثمارات القائمة، لذا ستعمل الحكومة على تطوير عمل دوائر الاستثمار لتصبح دوائر خدماتية تخدم المستثمرين، بما يحد من الإجراءات البيروقراطية العقيمة، ويعالج البطء في تقديم الخدمات للمستثمرين والمراجعين والقطاع الخاص، ويضمن سهولة ممارسة أنشطة الأعمال وبحسب المعايير التي تتطلبها مؤشرات قياس أنشطة الأعمال العالمية.
كما ستواصل الحكومة الترويج للفرص الاستثمارية في المحافظات، من خلال مشروع الخارطة الاستثمارية، وبالشراكة مع المجالس البلدية واللامركزية، مع زيادة حصة المشاريع الريادية الخضراء، على أن يصار إلى ربط الحوافز بإقامة المشروعات الاستثمارية في المحافظات والمناطق النائية، ومقدار مساهمة تلك المشروعات في توفير فرص عمل للشباب، بالإضافة إلى دعم ثقافة ريادة الأعمال، والابتكار، والإنتاج المحلي، والتصدير، وتطوير اتفاقيات قواعد المنشأ. (مؤشر التغير في حجم الاستثمار المحلي والكلي وتغير نسبة الصادرات).
ولا شك أن هناك قطاعات كالزراعة، والسياحة، والسياحة العلاجية، والإنشاءات، والخدمات الصحية، وتقنية المعلومات، وخدمات الأعمال، والصناعات التحويلية تشكل جميعها رافعة للاقتصاد الوطني ولا بد من إيلائها الاهتمام الذي تستحق، وإزالة العقبات التي تعيق تطورها، ومراجعة تكلفتها، وفتح أبواب التصدير أمامها.
ففي قطاع السياحة والسياحة العلاجية ستعمل الحكومة على تنفيذ العديد من البرامج والمشروعات التي تهدف إلى زيادة مساهمة الدخل السياحي في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز حضور المملكة على خارطة السياحة الإقليمية والعالمية، استنادا إلى المقومات التي تتوافر لدينا في هذا المجال، (مؤشر زيادة نسبة مساهمة الدخل السياحي في الناتج المحلي الإجمالي).
وفي الزراعة، تدرك الحكومة المعاناة التي تواجه هذا القطاع نتيجة الأوضاع الإقليمية، وما رافقها من إغلاقات الحدود، ومحدودية الأسواق التصديرية، حيث يشعر المزارعون أنهم لا يعطون الاهتمام الكافي، وهنا تتعهد الحكومة بأن تولي هذا القطاع الأهمية التي يستحقها، مع وضع خطة عمل شاملة ترتبط بمؤشرات لقياس الأداء، ضمن كلف مالية واقعية تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الزراعي في دعم الاقتصاد الوطني.
إن تحقيق النمو يتطلب أيضا ضبط كلف التشغيل؛ ولأن قطاع الطاقة كان خلال السنوات الماضية المؤثر الأكثر أهمية في كلف الإنتاج، وزيادة الأعباء الاقتصادية، وارتفاع حجم المديونية إلى حدود غير مسبوقة، فإن الحكومة ومن منطلق مسؤولياتها الوطنية، وحرصها على أمن التزود بالطاقة، والحفاظ على ديمومته، فإنها ستقوم بمراجعة الاستراتيجية الوطنية للطاقة، بهدف الاستمرار بتنويع مصادرها وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المنتجة من مصادر محلية. (مؤشر زيادة التنوع في مصادر الطاقة).
رابعا: الإصلاح السياسي: لقد وجه جلالة الملك في كتاب التكليف السامي إلى مواصلة مسيرة الإصلاح السياسي، والبناء على ما تم إنجازه خلال الأعوام السابقة، وإعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وتعزيز دور الأحزاب، ودعم مجالس المحافظات والمجالس البلدية وتمكينها من القيام بواجباتها في خدمة الوطن والمواطن.
ومن هنا، تتعهد الحكومة بفتح حوار جاد وهادف نصل من خلاله إلى وضع خطة تنفيذية لتطبيق النموذج الديمقراطي الأردني الذي حددته الأوراق النقاشية الملكية السبع، وصولا إلى حكومات برلمانية، برامجية وحزبية، ترتقي بمسيرتنا الديمقراطية وتعززها، وتكرس مبدأ دولة المؤسسات وسيادة القانون، وتعزز حضور المرأة والشباب في العمل العام.
كما ستقوم الحكومة بإجراء تقييم شامل لتجربة اللامركزية، للوقوف على الإيجابيات وتعزيزها، وتجاوز التحديات التي تواجه عمل مجالس المحافظات، ضمن إطار الأولويات التنموية، وذلك بهدف تجويد التجربة، وضمان انعكاسها بشكل إيجابي على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب تعزيز أطر التواصل مع البلديات ودعمها بما يعزز كفاءة الخدمات التي تقدمها.
ولا يستقيم الإصلاح السياسي دون تفعيل دور الإعلام كسلطة رابعة، لذا فإن الحكومة عازمة على الارتقاء بمستوى أداء مؤسسات الإعلام الرسمي، والانتقال بها من مفهوم "إعلام الحكومة" إلى مفهوم "إعلام الدولة"، بما يعزز دورها في خدمة الوطن والمواطن، والرقابة على أداء المؤسسات، بكل مهنية وموضوعية. (تغير النظرة للإعلام الرسمي والثقة بمؤسساته) كما تلتزم الحكومة بتهيئة المناخ الملائم للحريات الإعلامية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بقيم الحرية المسؤولة، واحترام الرأي والرأي الآخر، والابتعاد عن الإساءة والتشهير، واحترام الحق في الحصول على المعلومات، وما يقتضيه ذلك من إجراء التعديلات الضرورية على التشريعات الناظمة لقطاع الإعلام، وتدفق المعلومات، بما يعزز دور وسائل الإعلام في حماية المجتمع، وتعزيز مستوى الوعي والثقافة لدى الأفراد، وتكريس قيم المحبة والتسامح، وترسيخ صورة الأردن كحاضنة للثقافة والفن والإبداع.
وانطلاقا من التزام الحكومة بمبادئ حقوق الإنسان، فإنها ستستمر بتنفيذ الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، وستقوم بإجراء مراجعات دورية للتقارير المتعلقة بمنظومة حقوق الإنسان، لضمان معالجة أي اختلالات إن وجدت. (تحسن مرتبة الأردن إقليميا وعالميا في مجال حقوق الإنسان) خامسا: الإصلاح المالي: تدرك الحكومة أن لا نمو اقتصاديا، ولا فرص عمل، ولا خدمات مستدامة دون استقرار الاقتصاد الكلي، واستقرار الاقتصاد الكلي يتطلب إصلاحا ماليا جذريا في جانب الإيرادات والنفقات لضبط العجز في الموازنة وتراكم المديونية، والتزاما من الحكومة بمضامين كتاب التكليف السامي، أطلقت الحكومة حوارا شاملا حول مشروع قانون ضريبة الدخل، و بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وهو بمثابة "خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد جوهره تحقيق النمو والعدالة" كما جاء في كتاب التكليف السامي.
وبموازاة ذلك، ستعمل الحكومة على مراجعة شاملة للمنظومة الضريبية، لتبدأ بتحديد العبء الضريبي الكلي، ونسبته من الناتج المحلي الإجمالي، وتوزيع هذا العبء على فئات المجتمع ومكوناته بعدالة، من خلال الضرائب المباشرة التي تحقق التصاعدية وقيم التكافل الاجتماعي، ومراجعة الضرائب غير المباشرة، وغير العادلة، التي يتحملها المواطن، والتي لا تأخذ مستواه المعيشي وقدراته المالية بعين الاعتبار.
كما ستقوم الحكومة بمراجعة كاملة لجانب النفقات في الموازنة بهدف ضبط حجمها الكلي، والتركيز على إعداد قانون الموازنة العامة، من منطلق تحديد أولويات الدولة، لا أولويات كل وزارة على حدة، ومن ثم إجراء المناقلات اللازمة لتنفيذ الأولويات الوطنية، المتمثلة في مشاريع التشغيل وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، حيث سيبدأ العمل بهذا الإجراء خلال الشهور الثلاثة المقبلة.
وتؤكد الحكومة استمرارها بمواصلة هذه الإصلاحات المالية، والمضي ببلورة برنامج وطني للإصلاح المالي والاقتصادي، على المدى القريب والمتوسط والطويل، مع التأكيد على أن هذا التوجه هو مصلحة وطنية أردنية عليا قبل أن يكون مطلبا للجهات المانحة، وصولا إلى تحقيق المؤشرات التي تضمن الاستقرار المالي والاقتصادي.
سادسا: الإصلاح الإداري: تدرك الحكومة أن الإصلاح الاداري يتطلب أولا: تعزيز الولاية العامة للوزير على الشؤون المخولة إليه، لذا ينبغي إجراء دراسة موضوعية لهيكلة الوزارات والمؤسسات الرسمية والدوائر الحكومية، بهدف ترشيقها ورفع كفاءتها، وإعطاء الوزير الصلاحيات اللازمة لإدارتها؛ وعندها سيتمكن مجلسكم الكريم من مراقبة أداء الوزراء، ومساءلتهم، دون مبررات تتعلق بعدم معرفته بأعمال هيئات ودوائر أخرى في القطاع الموكل إليه.
وستقع على عاتق كل وزير مسؤولية تحسين بيئة العمل، وتدريب الموظفين، وإعادة هندسة الإجراءات وتبسيطها، واتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف الهدر في الإنفاق؛ حتى يشعر المواطن أن الموظف العام يعمل بصدق وجد من أجل خدمته، ويكون في الوقت ذاته عرضة للمساءلة والمحاسبة في حال التقصير، والثواب والمكافأة في حال الأداء المتميز.
واسمحوا لي عند الحديث عن محور الإصلاح الإداري أن أشير إلى هيكلة قواتنا المسلحة الباسلة – الجيش العربي، التي شكلت أنموذجا يحتذى به في تحقيق رؤى جلالة القائد الأعلى، وتغليب مصلحة الوطن على ما دونها؛ فهذه المؤسسة الوطنية الرائدة تسير في الاتجاه الصحيح لاستكمال هيكلتها تدريجيا، بما يضمن لها تعزيز قدراتها وكفاءتها في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.
وستواصل الحكومة العمل على إنجاز العديد من الخدمات الإلكترونية الحكومية، وتحسين نوعيتها، بما يسهم في توسيع قاعدة الاعتماد على الوسائل التقنية الحديثة، وتوفير الوقت والجهد والتكاليف، والتخلص من بعض الإجراءات البيروقراطية العقيمة في عملية تقديم الخدمات للمواطنين، وصولا إلى تطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية بشكل تدريجي. (التوسع في عدد الخدمات الإلكترونية التي يتم إطلاقها لتقديم الخدمة للمواطنين).
سابعا: رفع مستوى الخدمات الرئيسة من تعليم وصحة ونقل ومياه سعادة الرئيس السيدات والسادة النواب في قطاع التربية والتعليم، ستسعى الحكومة إلى توفير بديل حقيقي، يخدم الطبقتين الوسطى ومحدودة الدخل، وذلك من خلال توفير بيئة مدرسية آمنة ومعلم محفز، وتعليم نوعي يواكب التطور التقني وثورة المعلومات، بحيث يتم الانتقال من مرحلة التعليم إلى التعلم، فيكون الطالب محور هذه العملية، من خلال تركيزه على اكتساب مهارات التفكير الناقد، وحل المشكلات، والابتعاد عن أسلوب التلقين؛ ويتطلب ذلك تطوير منظومة متكاملة تشمل البيئة المدرسية، والطالب، والمعلم، والمنهج؛ وفق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، بالإضافة إلى التوسع في التعليم المهني. (مؤشر نسبة الالتحاق برياض الأطفال، ونظام تصنيف المدارس، ونظام المسار المهني للمعلم، نتائج الأردن في الاختبارات العالمية مثل: PISA, TIMMS).
أما في قطاع التعليم العالي، فستسعى الحكومة إلى الانتقال نحو إدخال التقنيات الحديثة في التعليم، واعتماد منصات التعليم المفتوحة، كما تهدف إلى الانتقال من دعم البحث العلمي التقليدي إلى دعم البحث والتطوير والابتكار، من خلال إنشاء الحاضنات التقنية ومسرعات الأعمال. (مؤشر نسبة المواد المحوسبة، وتصنيف الجامعات، وعدد الشركات الناشئة).
وفي مجال الرعاية الصحية، تسعى الحكومة إلى الانتقال من حالة التأمين الصحي المشتت ومتعدد الأطراف، ومتباين المنافع والمساهمات، إلى وضع نظام تأمين صحي يتسم بالعدالة، ويرتبط بحجم المساهمة، وصولا إلى تحقيق مبدأ التكافل، لنضمن عدالة توزيع الخدمات الصحية، وردم الهوة بين أنواع الرعاية التي يتلقاها المواطنون بناء على وضعهم الاقتصادي أو الوظيفي أو الجغرافي، ويترافق مع ذلك التوسع في توفير الاختصاص من خلال زيادة الابتعاث الداخلي والخارجي للارتقاء بمستوى وكفاءة الكوادر الصحية.
وستعمل الحكومة أيضا على تزويد المستشفيات والمراكز الصحية، حسب معايير محددة، بالأجهزة والمعدات الضرورية والأسرة لأداء مهامها. (المؤشرات: نسبة الحاصلين على تأمين صحي، نسبة تغطية تكاليف العلاج، نسبة الإشغال، عدد الكوادر الصحية المبتعثة داخليا وخارجيا) وفي قطاع النقل، ستسعى الحكومة إلى تطوير نظام كفؤ للنقل العام، ننتقل فيه من حالة الفوضى والعشوائية إلى مرحلة نتمكن فيها من توفير بيئة ملائمة تسهم في تخفيف الأعباء المرورية، وتقديم خدمات النقل للأفراد بصورة جيدة، توفر لهم سبل الراحة، وترقى إلى مستوى الطموح، وتراعي معايير المحافظة على البيئة. كما ستستمر الحكومة بتنفيذ المشروعات الكبرى في مجال النقل، كاستكمال مشروع الطريق الصحراوي، والمباشرة بطرح عطاءات مشاريع الباص منتظم التردد بين عمان والزرقاء ، وسكة حديد العقبة، وميناء معان البري ، وغيرها من المشروعات ذات الأولوية.
أما قطاع المياه، فستواصل الحكومة برامجها لتحقيق الأمن المائي، وحماية مصادر المياه من الاعتداءات، وإحكام السيطرة عليها، وتحقيق العدالة في التوزيع من خلال تحسين عملية تزويد المياه للمناطق التي تعاني مشكلات في هذا الجانب.
ثامنا: الالتزام بالأمن الوطني وثوابتنا الوطنية ودعم قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية.
سعادة الرئيس السيدات والسادة النواب نؤمن في الأردن بأن جوهر الصراع في المنطقة هو القضية الفلسطينية، وأن المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار دون إيجاد الحل العادل والشامل لهذه القضية، يكفل حق الأشقاء الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، القابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، ومبدأ حل الدولتين؛ وفي هذا الصدد، فإن الحكومة ملتزمة بمواصلة خطواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية، وتعزيز جهود السياسة الخارجية التي يقودها جلالة الملك، من أجل دعم القضية الفلسطينية، ورفع الظلم، وإحقاق العدالة للشعب الفلسطيني الشقيق.
كما تؤكد الحكومة موقف الأردن الثابت والراسخ تجاه القدس الشريف، ورفض جميع القرارات والإجراءات الأحادية التي تستهدف عروبة المدينة وقدسيتها؛ فالقدس مدينة محتلة بموجب قرارات الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي، وأي عبث أو مساس بالوضع القائم فيها يعني استفزازا لمشاعر المسلمين والمسيحيين في جميع أنحاء العالم.
وستواصل الحكومة أيضا جهودها لحماية المسجد الأقصى المبارك، والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بموجب الوصاية الهاشمية التاريخية، ووفقا لرؤية مولاي صاحب الجلالة، التي تؤكد دوما أن المسجد الأقصى المبارك كاملا، وقف للمسلمين وحدهم، لا يقبل التقسيم، ولا الشراكة، ولا التفاوض.
كما وتؤكد الحكومة أيضا استمرار السياسة الخارجية الأردنية على ذات النهج والوتيرة، الملتزمة بثوابت الدولة الوطنية والإنسانية والقومية، والتي ندعم من خلالها جميع القضايا العادلة، والحقوق المشروعة، ونسعى من خلالها إلى إشاعة الأمن والاستقرار والسلم في العالم أجمع.
سعادة الرئيس السيدات والسادة النواب لقد بذلت قواتنا المسلحة الباسلة – الجيش العربي، ومختلف أجهزتنا الأمنية، جهودا مضنية خلال السنوات الماضية، من أجل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، في ظل التحديات الإقليمية المحيطة، حتى غدت أنموذجا في الانضباط والاحترافية يشار له بالبنان؛ ومع استمرار التحديات من حولنا، فإن الحكومة تلتزم بتوفير كامل الدعم والرعاية لمؤسساتنا العسكرية والأمنية، لتبقى في أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد، لضمان أمن الوطن واستقراره وسلامة أبنائه والمقيمين على أرضه.
وفي هذا المقام، نستذكر بكل فخر، قوافل شهدائنا الأبرار، الذين ارتقوا إلى عليين، ونالوا شرف الشهادة، دفاعا عن حياض الوطن والأمة، ونوجه التحية لجميع نشامى قواتنا المسلحة، وأجهزتنا الأمنية، عاملين ومتقاعدين، على عطائهم الكبير، وتضحياتهم في ميادين الشرف والبطولة، التي ستبقى خالدة في ذاكرة الوطن والإنسان.
واسمحوا لي أيضا، أن أتوجه بوافر الشكر وعظيم الامتنان، إلى أبناء الوطن، الذين جسدوا قيم الانتماء الحقيقي طوال الفترة الماضية، وتحملوا الصعاب والأعباء والظروف، وكانوا العون والسند لقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره؛ والتحية موصولة أيضا إلى أبناء الوطن المغتربين، سفراء الأردن الذين يحملون في أفئدتهم حب الوطن، ولا يدخرون سبيلا من أجل خدمته.
كما أوجه الشكر الجزيل إلى جميع الدول الشقيقة والصديقة التي وقفت إلى جانب الأردن الذي تحمل أعباء كبيرة جراء الظروف المحيطة، واستقباله مئات الآلاف من اللاجئين خلال السنوات الماضية.
سعادة الرئيس السيدات والسادة النواب تتعهد الحكومة خلال مائة يوم من تشكيلها بإنجاز المهام الآتية: 1- تخفيض النفقات بواقع (151) مليون دينار، وذلك من قبيل مساهمة الحكومة في تحمل الأعباء الاقتصادية، من خلال ضبط النفقات العامة وترشيدها.
2- إطلاق حوار حول مشروع قانون ضريبة الدخل.
3- تشكيل لجنة فنية لدراسة العبء الضريبي الكلي، لغايات إجراء مراجعة شاملة للمنظومة الضريبية، تحقيقا للعدالة.
4- الإعلان عن آلية تسعير المشتقات النفطية ومكوناتها، ونشرها بكل شفافية ووضوح.
5- دراسة تعديلات نظام الخدمة المدنية، وتقديم مقترحات وتوصيات تسهم في تحقيق أهداف تنمية الموارد البشرية وتفعيل أداء القطاع العام وقياس أداء الموظفين.
6- وضع آلية محددة لمعالجة مرضى السرطان، تتجاوز الإجراءات البيروقراطية، وتسرع عملية البدء بتلقي العلاج، وقد تم إقرار هذه الآلية والإعلان عنها.
7- مراجعة البند المتعلق بتقاعد الوزراء في قانون التقاعد المدني، والعودة إلى العمل بقرار تخفيض رواتب الوزراء بنسبة (10%).
8- البدء بدراسة شاملة لضم عدد من الوزارات والدوائر والهيئات المستقلة، بهدف ترشيق الأداء، وضبط الإنفاق.
9- إقرار نظام المدارس الخاصة بهدف وضع ضوابط على ارتفاع الرسوم والأقساط المدرسية الخاصة، وإيجاد تصنيف وطني لها، وحماية حقوق المعلمين من خلال الدفع الإلكتروني للرواتب.
10- إطلاق منصة إلكترونية حكومية لفتح المجال أمام المواطنين للتواصل مع الحكومة والتعبير عن آرائهم وأفكارهم وقضاياهم، والتفاعل معها.
11- إقرار مدونتي سلوك لعمل الوزراء والموظفين الحكوميين، تضمنان حسن الأداء والحرص على الصالح العام.
12- متابعة إحالة ملفات الفساد التي أعدتها هيئة النزاهة ومكافحة الفساد إلى النيابة العامة، وإعادة تقييم التشريعات المتعلقة بمنظومة النزاهة والشفافية، بحيث تشمل قانون الكسب غير المشروع، وقانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وقانون ديوان المحاسبة، وقانون حق الحصول على المعلومات.
13- تقديم خطة واضحة، تتضمن جدولا زمنيا محددا، لتحسين الخدمات المقدمة في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والمياه.
14- الاستمرار في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، ووضع جدول زمني محدد لإجراءات التنفيذ ينشر بشكل واضح للرأي العام.
15- الإسراع في تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتنفيذ العديد من المشاريع، وهذا يتطلب سرعة إنجاز دراسات الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع، وعرضها على الراغبين في الاستثمار بصورة شفافة.
16- تخفيض نسبة الضريبة الخاصة على مركبات الهايبرد، والضريبة الخاصة على الوزن على جميع أنواع المركبات.
وقد أنجزت الحكومة بالفعل بعضا من هذه المهام، وفاء بالتعهدات التي قطعتها منذ اليوم الأول لتشكيلها.
كما تتعهد الحكومة، في حال حازت ثقة مجلسكم الكريم، بوضع خطط تفصيلية تترجم جميع ما ورد في بيانها الوزاري، وفق سقوف زمنية محددة، ومؤشرات قياس واضحة، يتم إطلاع مجلسكم الكريم عليها، ليتمكن من أداء دوره الرقابي على أعمال الحكومة، وفق الأصول الدستورية.
سعادة الرئيس السيدات والسادة النواب ختاما، إن الأردن العزيز يستحق منا كل جهد مخلص، والأردنيون الشرفاء ينتظرون منا كل عطاء صادق، وسنضع نصب أعيننا على الدوام، أن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن خدمة الوطن والمواطنين شرف لا يضاهيه شرف.
وفي هذا المقام، أستذكر قول ابن خلدون رحمه الله في مقدمته: "الملك بالجند، والجند بالمال، والمال بالخراج، والخراج بالعمارة، والعمارة بالعدل"؛ وإذا ما أردنا ترجمة هذه المقولة اليوم، فإننا نقول: "إن مناعة الدولة تتأتى من قدرتها على حماية كيانها ومصالحها، وحماية كيانها ومصالحها تتأتى من قواها الذاتية، وقواها الذاتية تتأتى من قوتها الاقتصادية، وقوتها الاقتصادية تتأتى من دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية"، وبهذا فإن المعادلة لم تتغير كثيرا بين يومنا واليوم الذي قال فيه ابن خلدون مقولته الشهيرة، لذا فإننا سنسعى جاهدين لجعل هذه المقولة حقيقة قابلة للتطبيق.
وإذ أقف أمامكم طالبا ثقة مجلسكم الكريم، برفقة زملائي أعضاء مجلس الوزراء، فإنني أوكد لكم أن الحكومة حريصة كل الحرص على أداء واجبها المقدس بكل تفان وإخلاص، وبمنتهى التعاون والتشارك مع مجلسكم الكريم، لنرسم معا، وعلى مشارف مئوية الدولة، نهجا جديدا، نحو نهضة وطنية شاملة.
حمى الله الأردن العزيز، وأمنه واستقراره، وأنعم على قيادته وأبنائه بالسكينة والخير.
