قصة الطفل الذي كان ينوي الانضمام الى "داعش"
رؤيا – حاتم الشولي - اشارت البحوث الاستخباراتية للعديد من الدول ان اكبر عدد من مواطنيها الذين ذهبوا سرا لخوض الحرب في صفوف داعش هم من فئة الشباب.
لبنان احد هذه الدول ، فقد تداولت وسائل اعلام لبنانية وعربية وعالمية بالاضافة لمواقع التواصل الاجتماعي قصة الشاب الفلسطيني الذي لم يبلغ من العمر السادسة عشر، فكانت البداية من خلال مواظبته على الصلاة في الجامع بشكل دائم، وبعد ذلك بدأت معالم التدين تظهر عليه بشكل لافت، كما لاحظت والدته تغييرا كبيرا في سلوكه، إلى أن دخل عليها في يوم من الأيام متهما إياها بالكفر هي وقريبتها لعدم إرتدائهما الحجاب، ومن ثم دعاها إلى عدم قبول المساعدات المالية التي تحصل عليها العائلة من جهات فلسطينية "علمانية"، قائلا: "هذا مال حرام".
احد افراد عائلة هذا الطفل قال لبعض وسائل الاعلام اللبنانية أن الفتى القادم من مخيم اليرموك في سوريا، لم يتمكن من متابعة دراسته في لبنان لعدم حيازته أوراق ثبوتية، حيث إضطر إلى المغادرة على عجل في بداية الأحداث هناك، و لم يتمكن من العمل كونه غير قادر على مغادرة المخيم بشكل يومي دون أن تكون بحوزته هذه الأوراق، فالأجهزة الأمنية اللبنانية ستطالبه بإبرازها دائما.
الطفل الذي يعاني منذ طفولته من ألم الحياة، فربما الألم اصبح صفة فلسطينية بامتياز، فالشعب الفلسطيني شرد من وطنه في النكبة الفلسطينية عام 1948 ولم يبقى سوى القليل منهم في الضفة الغربية حتى عام 1967 عندما تم اجهاض الحلم الفلسطيني في البقاء على ارضه بحريته واستقلاله.
ولجئ العديد من الفلسطينيين الى دول الجوار وهي ما يشار اليها "دول الطوق" وهي الدول التي تحيط بفلسطين التاريخية من ناحية الجغرافيا السياسية، وسوريا احدى هذه الدول التي استقبلت العدد الكبير منهم، ولكن ربما الألم لم يفارقهم مع اندلاع الحرب والفوضى في سوريا منذ العالم 2011 فعادوا وحملوا حقائبهم وغادروا لاجئين مجددا الى مخيمات لبنان، ولبنان تفرض عدم الحركة على اللاجئين خارج المخيمات.
ومن خلال تلك الأدلة الواقعية التي غابت عن عقل الطفل، استطاعت هذه الأسرة انتزاع الافكار السوداوية التي زرعها الواقع في رأس هذا الطفل.
ويبقى السؤال .. في خضم هذه الأزمات العنيفة التي يشهدها المواطن العربي، وفي ظل الغياب الثقافي والتوعوي المجتمعي، كم شابا وطفلا يمكن ان تجذبه شعارات "داعش" للانضمام الى صفوفها؟