ماذا بعد استقالة الملقي وتكليف الرزاز؟

محليات نشر: 2018-06-05 14:43 آخر تحديث: 2018-06-05 14:44
تحرير: محرر الشؤون السياسية
اعتصام الرابع والدكتور عمر الرزاز
اعتصام الرابع والدكتور عمر الرزاز
المصدر المصدر

صدرت الإرادة الملكية السامية بتكليف الدكتور عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة خلفا للدكتور هاني الملقي الذي قبلت استقالته صباح الاثنين

ظروف التغيير الحكومي مختلفة هذه المرة عن سابقاتها وتضع عديد التحديات أمام الرئيس الجديد وأمام مؤسسات الدولة الأردنية عموما لعدة أسباب أولها أن الرئيس الجديد وإن أخذ وقته في المشاورات سيخضع بداية لاختبارات شعبية ونيابية ويتوجب عليه لهذه الغاية أن يمتلك القدرة على التعامل مع هذه التغيرات الجذرية السريعة بحنكة ودهاء، فهو سيواجه بداية كتلا نيابية غاضبة، ونقابات ساخطة، وشارعا لا يمثله إلا من تواجد فيه وعلا صوته بالرفض لنهج اقتصادي اتخذته الحكومات المتعاقبة سبيلا للخروج من أزماتها.

تحدي التعاطي مع الشارع الغاضب الرافض لجملة تعديلات أقرتها حكومة الملقي والتي كان الرزاز جزءا منها وابرزها مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد والذي يبدو يضع الرئيس المكلف أمام  خيار أوحد: سحبه وإعادة إنتاجه بحال جمعي توافقي بين القوى المختلفة لضمان دعمها المشروع حال أرساله لمجلس الأمة وهو امر يضع رئيس الحكومة أمام تحدي شكل حكومته الجديدة وشكل فريقه الاقتصادي تحديدا فبقاء عدد من أسماء الفريق الوزاري الحالي يعني حكما سقوط المشروع الحكومي قبل أن يبدأ فهناك من الوزراء من أزموا المشهد وزادوه تعقيدا بقراراتهم وهروبهم إلى الخلف لحظة المواجهة والدفع بقرارات غير شعبية وغير مبررة ولا ترقى لطموح أي اردني ولا يملك أي كان القدرة عن الدفاع عنها فهم أول المتفرجين حال وقوع الكارثة وهم آخر المتصدرين للمشهد لحظة السقوط.


اقرأ أيضاً : جلالة الملك عبدالله الثاني يكلف الدكتور عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة


الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فالرزاز على موعد مع مواجهة نيابية مختلفة وهنا تطرح عديد التساؤلات وأبرزها ،، هل ستعقد دورة استثنائية نيابية ؟ فإن عقدت ووضع على جدول أعمالها الذي يناط بالإرادة الملكية السامية بحث ثقة الحكومة يكون أمام الرجل 30 يوما لتقديم مشروعه بعيدا عن النسخ واللصق لما سبق من حكومات، وإن عقدت الدورة فهل ستكون الحكومة ببرنامجها قادرة على الحصول على الثقة البرلمانية بهذه السرعة؟ وهل يملك النواب رفض الغضب الشعبي وتجاهله ومنح الثقة للحكومة قبل سحب مشروع القانون والانصياع للرغبة النيابية التي توافقت مع الرغبة الشعبية؟


اقرأ أيضاً : الملك يوجه رسالة للدكتور الملقي بعد قبول استقالته


سؤال بارز أيضا اليوم حول التحالفات السياسية التي يمكن للرزاز البناء عليها والسعي قدما لإنجازها فالشارع الأردني يترقب ردود فعل الرئيس الجديد في التعاطي مع مطالب الشارع وحراكه المتواصل وخصوصا الحراك الشعبي الخير والحراك النقابي الذي أشعل فتيل المواجهة مع حكومة الملقي.

ملف التشكيلة الحكومية قد تخضع أيضا لعديد التجاذبات التي قد يواجهها الرئيس للمرور إلى مقعده على الرابع، أولها ضغط القوى المختلفة على الرزاز لزج اسم هنا أو هناك، وثانيها ضغط مؤسسات صنع القرار على الرجل ومدى قدرته على المراوغة والتملص من رغبات هنا وهناك وثالثها حاجة من سيقود الرابع اليوم إلى خبرات وكفاءات تحمل معه عبئ المرحلة بخبتها وبثقة الشارع بها – وقد تكون الثقة والمصداقية أصعب من سواها من التحديات.


اقرأ أيضاً : تعرف على السيرة الذاتية لرئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز


الرزاز يلقى بحسب رصد الراصدين قبولا إلى حد ما ولكنه قبول يواجه بشدة تحمس الشارع للحصول على مبتغاه من خلال الضغط عل من سيجلس على كرسي الرابع للتراجع عن جملة قرارات واتخاذ جملة أخرى تدفع بعجلة الاقتصاد الوطني وترفع الحمل عن المواطن الأردني، كل ذلك سيصطدم بالتزامات أردنية يعلمها الرزاز بشخصه لكونه جزء من الفريق الذي يعمل ويتخذ القرار في الدولة الأردنية وفي حكومتها تحديدا.

الواقع الذي لا يمكن الاختلاف عليه أن رئيس الوزراء المكلف أمام مهمة شديدة التعقيد فهو بين السندان والمطرقة ولم يبقى إلا أن نرقب ما ستحمله الأيام من تداعيات قد تصب في صالح الرزاز أو تنهي حقبته ومسيرته قبل أن تبدأ .. وإن غدا لناظره لقريب.

 

أخبار ذات صلة