ندوة الحوكمة تناقش تعديلات قانون الشركات

اقتصاد
نشر: 2018-02-21 17:11 آخر تحديث: 2018-02-21 17:12
تحرير: أمين العطلة
ندوة الحوكمة تناقش تعديلات قانون الشركات
ندوة الحوكمة تناقش تعديلات قانون الشركات

 أكد محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز أهمية الحاكمية المؤسسية في الحفاظ على الاستقرار المصرفي والمالي والاقتصاد الوطني بشكل عام،  وبناء بيئة من الثقة والشفافية والمساءلة تُشجع على النمو الاقتصادي المستدام وعلى الاستثمار.

جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها خلال الندوة النقاشية التي انعقدت الأربعاء في مبنى هيئة الأوراق المالية ونظمتها كل من هيئة الأوراق المالية والبنك المركزي ودائرة مراقبة الشركات وإدارة التأمين تحت عنوان ” قواعد الحوكمة وتعديلات قانون الشركات” بحضور نائب محافظ البنك المركزي، ورؤساء مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة، وكبار مسؤولي وموظفي مؤسسات سوق رأس المال، وأكثر من  130 متخصصاً.

وبيّن فريز أن تعليمات البنك المركزي تضمنت تحديد حد أدنى لعدد أعضاء مجالس إدارة البنوك وعدد  الأعضاء المستقلين، بالإضافة إلى وضع شروط ومعايير للملاءمة والكفاءة لأعضاء المجلس والإدارة التنفيذية العليا أو ما يُعرف بـ(Fit & Proper criteria).

من جانبه أكد رئيس هيئة الأوراق المالية محمد صالح الحوراني في كلمته التي ألقاها نيابة عنه نائب رئيس الهيئة الدكتور عمر الزعبي أن تطبيق قواعد الحوكمة من أهم عناصر نجاح الأعمال والشركات وتطوير أدائها وحاجة ملحة في ظل العولمة والانفتاح الاقتصادي والأزمات الناجمة عن سوء الممارسات الإدارية حيث تحدد هذه القواعد اللازمة للقائمين على الشركات المسؤوليات والواجبات لتحسين بيئة الأعمال وخاصة تعزيز للإفصاح والشفافية وتطوير لآليات إدارة المخاطر وتجنب تعارض المصالح.

وفي هذا الإطار قال الحوراني أن الهيئة أصدرت تعليمات حوكمة الشركات المساهمة المدرجة لسنة 2017 لتكون قواعد الحوكمة بموجب هذه التعليمات ملزمة بعد أن كان دليل الحوكمة السابق الصادر عن الهيئة عام 2009 لا يلزم الشركات بتطبيق معظم قواعده وإنما للإسترشاد بها فقط، وذك بهدف التدرج في إلزاميتها ومنح الشركات وقتا كافيا للتكيف مع مباديء الحوكمة وتعزيز الوعي بها للوصول إلى الإلتزام الكامل بها. وقد دخلت التعليمات الجديدة حيز التنفيذ اعتباراً من تاريخ 22/5/2017.

وقد تم تحديث قواعد الحوكمة في التعليمات بما يتفق مع المبادئ الجديدة لحوكمة الشركات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية  (OECD) في تقرير ممارسة الأعمال وذلك تحت مؤشر حماية المستثمرين الأقلية.

وأضاف أن إصدار هذه التعليمات شكل نقلة نوعية هامة كونها ملزمة تشكل مظلة لكافة الشركات المساهمة العامة في كافة القطاعات وتطبق أحدث المعايير والمباديء الدولية إضافة إلى تطبيق توصيات تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، منوهاً بما تحقق نتيجة لإصدار ونفاذ تعليمات الحوكمة حيث تقدم تصنيف مرتبة الاردن ضمن محور حماية المستثمرين الاقلية في التقرير من المركز 165 في تقرير ممارسة الاعمال 2017 الى المركز 146 في تقرير ممارسة الاعمال لعام 2018، ليصعد بذلك 19 مركزاً عن العام 2017، الأمر الذي سيعزز الثقة في المناخ الاستثماري في السوق المالي وفي الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه أكد المفوض في هيئة الأوراق المالية مدير الندوة النقاشية مازن الوظائفي أن تطبيق الشركات لقواعد الحوكمة ضمن إطار يحدد المسؤوليات والواجبات والحقوق والإجراءات لاتخاذ القرارات الرشيدة ومنع تضارب المصالح وفق سياسات الشفافية والمساءلة والعدالة والمساواة سيؤدي إلى الحد من الفساد وإدارة أفضل للموارد المتاحة وتعزيز كفاءة عمليات الإدارة وإدارة المخاطر وتنمية للولاء داخل الشركة مما سيؤدي إلى الارتقاء بأداء هذه الشركات ويعزز الثقة فيها.

وأشار إلى أن نجاح تطبيق قواعد الحوكمة لا يتم فقط في ظل وجود القوانين والتشريعات بل بالقدرة على التطبيق والإنفاذ والجدية في التطبيق والتعاون من قبل كافة الجهات المعنية سواء كانت الجهات الرقابية أو الجهات الخاضعة لرقابتها إضافة إلى وجود آليات رقابة ومتابعة وتقييم يؤدي إلى تحقيق الأهداف المرجوة من التطبيق.

من جانب آخر قال مراقب عام الشركات رمزي نزهة أن لقاء الجهات الأربعة الرقابية المسؤولة عن الشركات المساهمة العامة بإدارات تلك الشركات وبحضور الشركاء من الجهات الرسمية والأهلية الأخرى لبادرة جديدة من نوعها وسنة حميدة تبرهن أننا جميعاً نعمل بروح الفريق الواحد وهدفنا هو خدمة الوطن والمواطن والمحافظة على الاستثمارات الوطنية واستمرارها من خلال تعزيز تطبيق الشركات لقواعد الحوكمة”.

وأضاف أن دائرة مراقبة الشركات أولت تطبيق قواعد الحوكمة أهمية كبيرة إيماناً منها بأن تطبيقها من شأنه المحافظة على استمرارية وجود الشركات وزيادة قيمتها السوقية وبالتالي زيادة قدرتها التنافسية محلياً وعالمية مما يصب في النهاية في تحسين الاقتصاد الوطني وبيئة الاستثمار، وتحقيقاً لذلك صدر قانون الشركات المعدل رقم 34 لسنة 2017 ودخل حيز النفاذ وهو يعتبر من أبرز الإنجازات التشريعية التي حققتها الدائرة خلال العام الماضي. ويمكن إدراج الإصلاحات التي تضمنها ضمن ثلاث محاور هي: تحفيز بيئة الأعمال وإلزامية الحوكمة وحماية أكبر لمساهمي الأقلية وسيتم اليوم تسليط الضوء على المحورين الثاني والثالث، فعلى صعيد إلزامية الحوكمة تم إلزام  الشركات المساهمة العامة بتطبيق تعليمات قواعد الحوكمة التي ستصدر عن الوزير، حيث تُعنى الدائرة بالرقابة والإشراف على تطبيقها من قبل الشركات المساهمة العامة غير المدرجة. وكذلك إخضاع الشركات المساهمة الخاصة التي يزيد رأسمالها المكتتب عن 500 ألف دينار للحكم أعلاه، وعدم جواز الجمع بين منصب رئيس المجلس ومنصب المدير العام أو مساعده أو نائبه.

وعلى صعيد توفير حماية أكبر لأقلية المساهمين والمعاملة المتساوية للمساهمين فإن ذلك يتم من خلال إعتماد آلية التصويت النسبي (التراكمي) لانتخاب مجلس الإدارة بحيث يتيح لمساهمي الأقلية إفراز ممثل عنهم على عضوية المجلس وذلك تحقيقاً للعدالة وحسن الإدارة ولمراعاة التوازن في تمثيل المُلكية عند انتخاب المجلس مما يعزز روح التكاملية في تكوينه، ومنح الخيار لكل مساهم لاختيار من يمثله على المجلس، وبما يتناسب وعدد أسهمه التي يملكها من مجموع الأسهم المكونة لرأس مال الشركة حيث لم يعد لأغلبية حملة 51% من أسهم الشركة القدرة منفردين على الاستئثار في اختيار كامل أعضاء المجلس بل أصبح هنالك قوة تصويتيه مؤثرة لحملة 49% من الأسهم في انتخاب المجلس. كما تم زيادة المدة المشترطة لإرسال دعوات اجتماعات الهيئة العامة لتصبح 21 يوماً وإمكانية التبليغ بوسائل الاتصال الإلكترونية لضمان مساهمة أكبر عدد من المساهمين والسماح لأي مساهم مسجل قبل يوم واحد من الموعد المحدد للاجتماع بحضور الاجتماع والاشتراك في المناقشة والتصويت على القرارات. وتم تخفيض النسب المشترطة لطلب تشكيل لجان التدقيق على أعمال وحسابات الشركات المساهمة العامة لتصبح 10% بدلاً من 15% وتوسيع صلاحية الهيئة العامة غير العادية ليتم أخذ موافقتها عند بيع موجودات الشركة المساهمة العامة أو أي جزء منها وبما يؤثر على تحقيق غاياتها.

وبشأن تعليمات الإشراف على عقد إجتماع الهيئة العامة للشركات المساهمة العامة أكد نزهة أن دائرة مراقبة الشركات قامت بإصدار هذه التعليمات استناداً لأحكام المادة ( 180/ أ ) من قانون الشركات النافذ، والتي تم بموجبها إعتماد آلية التصويت النسبي ( التراكمي) لإنتخاب أعضاء مجلس الإدارة وتحديد واجبات وصلاحيات مندوب المراقب المنتدب لحضور اجتماع الهيئة العامة، وأن عليه التحقق بإستمرار من توافر النصاب القانوني للحضور، كما تم إعتماد نموذج اقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الإدارة يتضمن فئتين من المرشحين أحدهما مخصص لفئة الأعضاء المستقلين والآخر لغير المستقلين، وتضمنت معالجة لحالة التساوي في الأصوات عن كل فئة وحظرت تكرار اسم المرشح في كلا الفئتين وعالجت حالات الترشح بذات المقاعد المخصصة أو بأقل منها ولكل فئة على حدا وأجازت التعليمات أن يزيد عدد المقاعد المخصصة للأعضاء المستقلين عن العدد المحدد من قبل الجهات الرقابية وتم ترك الامر لكل جهة رقابية أن تحدد شروط الأعضاء المستقلين وعددهم لتشريعاتها.

وبدوره استعرض القائم بأعمال إدارة التأمين  لبنى الحمود أهمية الحوكمة وانعكاساتها الإيجابية على إدارة الشركات وتحسين قدرتها التنافسية وتعزيز ثقة المستثمرين وتوفير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وزيادة المصداقية والشفافية، مشيرةً إلى أن تبني الجهات الرقابية على الشركات المساهمة العامة في المملكة لمبادىء الحوكمة المبنية على أفضل الممارسات والمبادىء الدولية يأتي انطلاقاً من حرص تلك الجهات على تحقيق مبادىء الإدارة الرشيدة للشركات عن طريق تحقيق الشفافية والعدالة ومنح حق مساءلة إدارة تلك الشركات وتحقيق الحماية للمساهمين كافة.

وأضافت الحمود أن الطبيعة الفنية للقطاع المالي كالبنوك وشركات التأمين استدعت وضع الجهات الرقابية عليها ضوابط خاصة تراعي خصوصيتها حرصاً على أن تدار بأعلى درجات التحوط والتحفظ.  وقد استعرضت لأهم الأحكام المحدثة التي طبقت على شركات التأمين من خلال تعليمات حوكمة الشركات المساهمة المدرجة لسنة 2017 الصادرة عن هيئة الأوراق المالية.

وأشارت إلى قيام إدارة التأمين حالياً بإعداد مشروع تعليمات جديدة يتم إعدادها لغايات تعزيز مبادىء الحوكمة الخاصة بشركات التأمين والتي تراعي خصوصية شركات التأمين والأعمال الفنية التي تقوم بها حيث تتضمن مجموعة من الضوابط منها ما يتعلق بتعزيز مفهوم فصل الإدارة عن الملكية ومنها ما يتعلق بالأمور الفنية لأعمال شركات التأمين كاستحداث قسم أو لجان لدى شركات التأمين لمراجعة إجراءات عمل الشركة كدفع التعويضات وشطب المركبات وبيع الحطام، ووضع أسس عند إسناد وظيفة داخل شركة التأمين إلى طرف خارجي ضمن قيود معينة، والطلب من شركات التأمين بوضع خطة لاستمرارية الأعمال التي تمكن الشركة من إدارة الانقطاع في الأعمال في حالات الطوارىء وغيرها من الضوابط.

 

أخبار ذات صلة

newsletter