حفيد مانديلا لـرؤيا: لا يمكن للفلسطينيين أن يحققوا شيئا ما داموا منقسمين

فلسطين
نشر: 2017-11-27 13:38 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
تحرير: عبير أيوب
رئيس الوزراء الفلسطيني يستقبل حفيد " مانديلا " في رام الله
رئيس الوزراء الفلسطيني يستقبل حفيد " مانديلا " في رام الله

بعد فترة وجيزة من انتخابه رئيسا لجنوب افريقيا، اشار الزعيم السياسي ومقاتل الحرية نيلسون مانديلا الى "اننا نعرف جيدا ان حريتنا غير مكتملة بدون حرية الفلسطينيين".
لقد مضى ثلاثة وعشرون عاما على انتهاء الفصل العنصري في جنوب أفريقيا؛ والنظام الوحشي للفصل العرقي المؤسسي والتمييز من جانب أقلية بيضاء على الأغلبية السوداء. ومع ذلك، لم تنسى جنوب أفريقيا كلمات مانديلا التي تتحدث عن فلسطين.

عندما يتعلق الأمر بدعم القضية الفلسطينية، فإن هذا البلد في أقصى جنوب أفريقيا قد برز كأحد أكثر الأصوات الدولية صراحة خارج الشرق الأوسط. فقبل فترة وجيزة، تضامن عشرات المسؤولين والناشطين والشخصيات العامة في جنوب أفريقيا مع السجناء الفلسطينيين في إضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وذلك بالإضراب عن الطعام لمدة 24 ساعة.

كذلك فإن الحفاظ على التزام نيلسون مانديلا بالقضية الفلسطينية فانه يتم عن طريق حفيد القائد الأكبر ماندلا مانديلا الذي يسافر حاليا إلى الأردن وفلسطين للمشاركة في حوار حول النضال الفلسطيني بالتعاون مع المجموعة العربية لحماية الطبيعة.

وقال ماندللا مانديلا لرؤيا "كما تعلمون، نحمل ارث نيلسون مانديلا قريبا جدا من قلوبنا، و نشارك بكل ما نملك من اجل الحفاظ على هذا الارث."

- تجربة الفصل العنصري -

لقد كان المجتمع المدني في جنوب أفريقيا منذ فترة طويلة صاخبا في دعمه للقضية الفلسطينية، وربما جسده التاريخ المشترك للقمع بين البلدان. وفى وقت سابق من هذا العام اتهم تقرير للامم المتحدة اسرائيل بفرض نظام الفصل العنصري للتمييز العرقي على الشعب الفلسطينى، وهى المرة الاولى التى تقوم فيها هيئة تابعة للامم المتحدة بهذه الاتهامات خارج جنوب افريقيا.

ومع ذلك، وعلى الرغم من الطبيعة القمعية العميقة للفصل العنصري في جنوب أفريقيا، فإن العديد من الناشطين والأكاديميين في جنوب أفريقيا قد جادلوا بأن التجربة الفلسطينية الحالية للفصل العنصري أشد بكثير من الماضي المظلم لبلدهم

وعكس ماندلا مانديلا هذا الشعور، مشيرا إلى أن "ما شهدناه في جنوب أفريقيا هو جزء بسيط مما يعانيه الفلسطينيون. نحن، كنا مضطهدين من أجل خدمة الأقلية البيضاء. يطرد الفلسطينيون من أراضيهم ويخرجون من أراضيهم، وهذا يشكل انتهاكا كاملا لحقوق الإنسان ".

واضاف "اعتقد انه من العار التام ان يصمت العالم بينما تقوم الفصائل الاسرائيلية بهذه الفظائع".

 التضامن الدولي

ولعل هذا الإحباط ،أو اللامبالاة التي تبدو على ما يبدو تجاه فلسطين، هي التي دفعت ماندلا مانديلا إلى تسجيل معارضته للاحتلال الإسرائيلي بكل وضوح، والحفاظ على إرث جده نيلسون مانديلا وقادة العالم الذين دعموه في المقاومة ضد الجنوب الفصل العنصري الأفريقي.

وقال "بالنسبة لنا، في جنوب افريقيا، خلال أحلك أيامنا من النضال من أجل التحرير، كان لدينا دعم هائل من حركة التضامن الدولي. وقال ماندلا مانديلا لرويا ان دولا مثل كوبا وليبيا وفلسطين، بقيادة فيدل كاسترو ومعمر القذافي وياسر عرفات، كانت في الطليعة من اجل ضمان اننا قادرون على هزيمة نظام الفصل العنصري ".

تركت هذه الشخصيات الثورية تأثير دائم على نيلسون مانديلا. وبصفته شابا في الستينيات، تلقى الزعيم السياسي تدريبه العسكري في الجزائر، حيث أقام علاقات وثيقة مع العالم العربي والإسلامي، وفقا لحفيده.

وقال ماندولا مانديلا "اعتقد أن جدي، واعتقد انه اكتسب هذا الفهم الواسع للقارة ونفوذها وهيمنة الاسلام، واستند اليه ان هناك قضية اكبر على الصعيد العالمي، و انه يحتاج الى ان يكون جزءا منها".

وفي وقت لاحق، وخلال فترة سجنه التي استمرت 27 عاما في سجن جزيرة روبن ذي السمعة السيئة في جنوب أفريقيا، احتضنت قيادة منظمة التحرير مانديلا باعتباره مقاتل حر في إطار معركة عالمية من أجل التحرير، في حين قدم القذافي وكاسترو أيضا دعما سياسيا وماديا.

- تحالف دائم -

ان الإلهام والدعم من هذه الشخصيات خلال معركته الطويلة من أجل الحرية هو شيء لم ينساه نيلسون مانديلا أبدا، حتى عندما تحول الخطاب السياسي ورفعه إلى النجومية، في حين أن بعض حلفائه القدامى وجدوا أنفسهم مدانين على المسرح الدولي.

وعندما توفي ياسر عرفات في عام 2004، وصفه مانديلا بأنه "رمز بالمعنى السليم للكلمة"، وقال ببساطة: "كان ياسر عرفات أحد المقاتلين البارزين من أجل الحرية في جيله ... إنه بحزن شديد يلاحظ أحدهم ان حلمه وحلم شعبه لدولة فلسطينية لم يتحقق ".

وعلى الرغم من أن جنوب أفريقيا وجدت منذ ذلك الحين الاستقرار النسبي والديمقراطية منذ سقوط الفصل العنصري، فإن البلاد لم تتخلص من تلك التحالفات التاريخية التي كانت مرتبطة معا من خلال التطلع المتبادل إلى الحرية. وقال ماندللا مانديلا: "بعد أن أدركنا حريتنا، بمساعدة حركة التضامن الدولي، نريد أن نضمن أننا نشارك أيضا في تحقيق المصالحة واستقلال الدول المضطهدة في جميع أنحاء العالم".

- الدروس المستفادة -

هذه العقلية تشجع الآن ماندلا مانديلا على السفر إلى الأردن وفلسطين، والانخراط مع حركات التحرير الفلسطينية كما فعل جده قبله.

فخلال الثمانينيات من القرن الماضي، كان مفهوم الفصل العنصري بعيد و مستحيل بالنسبة للكثيرين. بيد أنه بحلول عام 1994، تمكنت جنوب أفريقيا بطريقة ما من تحقيق الانتقال السلمي إلى الديمقراطية. بالنسبة لماندلا مانديلا، كان العنصر الرئيسي وراء هذا التحول وحدة بين المضطهدين؛ وهو درس يعتقد أنه يمكن تطبيقه بشكل مناسب على فلسطين.

وقال مانديلا "انهم جلبوا كل الناس من مناحى الحياة والمجتمع المدنى والقادة الدينيين والقادة التقليديين فى جهد كامل لضمان تمكنهم من توحيد جنوب افريقيا فى نظام الفصل العنصري وضده".

واضاف "اعتقد ان هذا شيء يمكن للشعب الفلسطيني ان يستفيد منه، لا يمكنهم أن يحققوا شيئا اذا ما كانوا منقسمين، و لكنهم يستطيعوا اذا اتحدوا لكي يثبتوا أنهم قادرين على تحقيق الحرية وهم أحياء".

أخبار ذات صلة

newsletter
newsletter

اشترك الآن في آخر الأخبار من رؤيا الإخباري عبر بريدك الالكتروني