تعبيرية
الافتاء توضح أحكام زكاة الزيتون
اصدرت دائرة الافتاء جواب سؤال عن حكم زكاة الزيتون، حيث رأت الدائرة ان الزكاة واجبة في الزيتون.
وبينت الدائرة في جوابها المنشور على موقعها الإلكتروني نصاب الزكاة في الزيتون، ومقدار الزكاة الواجبة.
وتاليا جواب الدائرة كما نشرته على موقعها:
أولا:وجوب الزكاة في الزيتون:
تجب الزكاة في الزيتون عند الحنفية والمالكية، وهو قول الشافعي في القديم، ورواية عند الحنابلة؛ لأنه يمكن ادخار غلته؛ فأشبه التمر والزبيب. قال الماوردي: "أما الزيتون فله -أي الإمام الشافعي- في إيجاب زكاته قولان: أحدهما -وهو قوله في القديم- فيه الزكاة. وبه قال مالك، لقوله تعالى: (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) الأنعام/١٤١" الحاوي (٣/ ٥٠٥-٥٠٦).
ثانيا:نصاب زكاة الزيتون:
نصاب الزيتون الذي تجب فيه الزكاة خمسة أوسق عند الجمهور، خلافا لأبي حنيفة في الزروع والثمار، فإذا كان الزيتون دونها لم يكن فيه زكاة، وإذا كان خمسة أوسق فما فوق وجبت فيه الزكاة، ودليل ذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة) رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري. والوسق: ستون صاعا.
ونصاب زكاة الزيتون يساوي بالأوزان المعاصرة:(٦١١) كغم، كما في كتاب "المقادير الشرعية" للشيخ محمد نجم الدين الكردي (ص/٢٠١)، وكتاب "إرشاد السالكين" لسماحة الدكتور نوح القضاة رحمه الله.
والمعتبر في ذلك وزن الزيتون، وليس الزيت، يقول النووي رحمه الله: "إن قلنا بالقديم أن الزكاة تجب في الزيتون... يعتبر النصاب زيتونا لا زيتا، هذا هو المذهب، وبه قطع القاضي حسين والجمهور، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه". ينظر "المجموع" (٥/ ٤٥٤).
ثالثا:مقدار الزكاة الواجبة في الزيتون:
الزكاة الواجبة هي العشر إذا كان سقي بماء السماء، ونصف العشر إذا سقي نضحا، أي من مال المالك، وذلك سواء كان المخرج زيتا أو زيتونا، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر) رواه البخاري.
رابعا:الأفضل أن تخرج الزكاة زيتا:
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: "إن أخرج زيتونا جاز؛ لأنه حالة الادخار، قال: وأحب إن أخرج عشره زيتا؛ لأنه نهاية ادخاره".
نقله النووي في "المجموع" (٥/ ٤٣٤) ثم قال رحمه الله: "أصح الأوجه عند الأصحاب -وهو نصه في القديم- أنه مخير إن شاء أخرج زيتا، وإن شاء أخرج زيتونا، والزيت أولى، كما نص عليه".
خامسا:زكاة الزيتون على المالك في حال بيع الثمر على الشجر:
لا يجوز بيع الزيتون على الشجر إلا بعد بدو صلاحه واشتداد حبه، وتجب الزكاة في هذه الحالة على المالك وحده؛ لأن الزكاة تجب في الزيتون عند انعقاد الثمر، وهو قد انعقد عند المالك. قال الشربيني: "تجب الزكاة ببدو صلاح الثمر؛ لأنه حينئذ ثمرة كاملة" ينظر "مغني المحتاج" (٤/ ٤٦١).
ثم إذا باع المالك الزيتون بعد بدو صلاحه فالواجب استثناء مقدار الزكاة من الصفقة أو تنبيه المشتري على ذلك كي لا يقع النزاع.
سادسا:حكم استبدال الزيتون بالزيت:
لا يجوز إبدال الزيتون بالزيت، بل لا بد من إدخال النقد في مبادلتهما كي لا يقع الربا؛ لأن الزيتون أصل للزيت، ولا يجوز مبادلة الجنس الواحد من الطعام مع التفاضل بينهما. قال الشيرازي رحمه الله: "لا يجوز بيع أصله بعصيره، كالسمسم بالشيرج، والعنب بالعصير؛ لأنه إذا عصر الأصل نقص عن العصير الذي بيع به" ينظر "المهذب" (٢/ ٣٧). وعلل أيضا الإمام الماوردي رحمه الله الحكم بأنهما من جنس واحد، والتماثل بينهما معدوم. كما في "الحاوي" (٥/ ٢٤٣)، والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة.
سابعا:يجوز دفع زكاة الزيتون نقدا:
الأولى والأفضل أن تخرج الزكاة من جنس المزكى، ويجوز إخراجها نقدا؛ تيسيرا على الناس، وتحقيقا لمصلحة الفقراء، كما هو مذهب الحنفية، حيث قال في "الاختيار لتعليل المختار" (١/ ١٠٢):"يجوز فيها -أي الزكاة- دفع القيمة".
ثامنا:لا تخصم تكاليف عصر الزيتون من الزكاة:
لا تخصم التكاليف المدفوعة على الزيتون من مقدار الزكاة، بل تؤدى الزكاة من خالص النتاج، كما قال الخطيب الشربيني: "مؤنة الجفاف والتصفية والجذاذ والدياس والحمل وغيرها -مما يحتاج إلى مؤنة- على المالك، لا من مال الزكاة" ينظر "مغني المحتاج" (٤/ ٤٦١).
ودليل ذلك أن الشريعة فرقت في مقدار الزكاة بحسب تكاليف السقاية؛ فجعلت الواجب نصف العشر في حال دفع تكاليف السقاية، ولو كانت تكاليف الزراعة كلها مخصومة لما جاء هذا التفاوت في مقدار الزكاة الواجبة. فإما أن يخرج الزكاة من حاصل الزيتون قبل العصر، وإما أن يخرجها من صافي الزيت بعد العصر، ولا تخصم أجرة العصر منه. والله تعالى أعلم.