مصانع فلسطينية تزود جيش الاحتلال بالملابس والأحذية
مصانع فلسطينية تزود جيش الاحتلال بالملابس والأحذية
استقبل الشاب رائد سعافين، مدير عام شركة لصناعة الأزياء الموحدة في الخليل جنوبي الضفة الغربية، نبأ وجود صحافية في مقر شركته بشيء من الحذر، إذ "يخشى وصم شركته التي تتعامل اقتصاديا مع الاحتلال "الإسرائيلي" في سياق يضرها" على حد تعبيره.
وتعمل شركة سعافين في صناعة الزي الموحد بشقيه المدني والعسكري، وتزود المؤسسات المدنية والعسكرية فلسطينيا وعربيا و"إسرائيليا" بملابس وأزياء موحدة، إلى جانب صناعة الزي الموحد للمدارس والمستشفيات، كما جاء على لسان مدير الشركة، الذي يرى أن ما يقوم به لا يعد تطبيعا من وجهة نظره، حتى لو كان يعمل مع "شركات خاصة للاحتلال، وقد تكون شركات أمن خاصة، وقد تصل بعض المنتجات إلى المؤسسة العسكرية"، إذ لا يمكن أن يسأل الشركات "الإسرائيلية" بأي حال أين ستذهب المنتجات، كما أنها لا تفصح عن وجهة تصريف المنتج".
ويضيف قائلا "طلب منا مرة وضع صورة الحرم الإبراهيمي الشريف على ملابس كشافة "إسرائيلية" ورفضنا ذلك. وكذلك، رفضنا العمل لصالح حملة دعائية لهضبة الجولان السوري المحتل على أنها أرض إسرائيلية".
لكن الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم، يرى خطأ اعتقاد سعافين وغيره من القائمين على أمر المصانع المطبعة، بأن هذه العلاقة تجارية بحتة، إذ تسعى دولة الاحتلال إلى التأثير على حياة الفلسطينيين وربط مصالحهم بها، ليشعروا بالتهديد في حال تبنيهم خيارات سياسية غير مريحة للاحتلال، وهو ما يدخل ضمن إجراءات يقوم بها الاحتلال منذ الانتفاضتين الأولى والثانية، تقوم على أن الاقتصاد يأتي أولا ومن ثم السلام والتعايش، وهذا الاعتبار غير من القاعدة التي بنيت عليها اتفاقية "أوسلو" من "الأرض مقابل السلام"، إلى "الأمن مقابل الاقتصاد".
تطبيع صناعي
تعد مدينة الخليل مركزا تجاريا وصناعيا فلسطينيا مهما، "وتعمد شركات الاحتلال الفائزة بعطاءات لمصانع تزود الجيش الإسرائيلي بالملابس والأحذية العسكرية إلى إنتاج بضاعتها في مصانع الخليل"، بحسب تقرير بثته القناة الأولى في تلفزيون الاحتلال، في مارس/آذار من عام ٢٠١٣، وهو ما يراه المنسق العام للجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها (BDS)، محمود نواجعة، تطبيعا يخرب نضال الشعب الفلسطيني للخلاص من الاحتلال، عبر تعميق التبعية الاقتصادية للاحتلال، "إذ تدعم حكومته الممارسات التطبيعية التي تربط الاقتصاد الفلسطيني بسوق الاحتلال وهو ما لا تهتم السلطة الفلسطينية بمواجهته والحد من تأثيره، ضمن سياق اتجاه عام على المستوى الرسمي الإقليمي نحو التطبيع مع الاحتلال بشكل مزايد في مختلف المجالات".