دائرة الافتاء
الإفتاء توضح بخصوص صلاة العيد يوم الجمعة
قالت دائرة الإفتاء العام في فتوى نشرت على موقعها الإلكتروني، إنه إذا وافق يوم العيد يوم جمعة لا تسقط صلاة الجمعة بصلاة العيد.
وأضافت ان صلاة العيد سنة مؤكدة، بينما صلاة الجمعة فريضة محتمة، والسنة لا تسقط الفريضة ولا تجزئ عنها، وذلك لقول الله عز وجل:(يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)الجمعة/٩.
وجاء في الفتوى:
حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وافق يوم العيد يوم الجمعة، فكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه صلى الصلاتين، وخطب الخطبتين، ولم يترك الجمعة ولا العيد، وذلك أمر مشهور معروف في كتب السنة والحديث. وهو ما ذهب إليه جماهير فقهاء المسلمين من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة".
وإنما رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ترك الجمعة ذلك اليوم لأهل العوالي الذين بعدت منازلهم عن المسجد النبوي، ويشق عليهم الذهاب والإياب مرتين للصلاتين، فرخص لهم أن يصلوا الظهر في أحيائهم، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان؛ فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون) رواه أبو داود.
وقد حمل جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية هذا الحديث على أنه وارد في حق من أتى لصلاة العيد من خارج المدينة المنورة؛ ممن لا تجب عليهم الجمعة ابتداء؛ كونهم قاطنين خارج المدن والعمران، فهؤلاء إن انتظروا حتى يصلوا الجمعة كان في ذلك مشقة عليهم، وكذلك لو رجعوا إلى أهلهم ثم جاؤوا لصلاة الجمعة؛ فرخص لهم حينئذ في ترك الجمعة.
ولذلك كله فالاحتياط للدين يقضي بالمحافظة على الصلاتين في ذلك اليوم، وأما ما ذهب إليه بعض فقهاء الحنابلة: أن من صلى العيد لا يطالب بصلاة الجمعة مطلقا، وإنما يصلي الظهر: فهو على خلاف الأحوط والأبرأ للذمة.
وأما القول بسقوط صلاة الظهر فهذا لم يقل به أي مذهب من مذاهب أهل السنة، وهو مخالف للنصوص الموجبة للصلوات الخمس في اليوم والليلة، فلا يجوز العمل به، ولا تقليده، ولا الإفتاء به، ولا عبرة بما ورد في بعض الروايات من أحاديث تنسب إلى بعض الصحابة، ظاهرها إسقاط الظهر إذا اجتمع العيدان؛ فهذه الآثار لا تثبت سندا، وليس في متونها دلالة على هذا القول الغريب، ولو ثبتت فهي معارضة بالأدلة القطعية المصحوبة بإجماع المسلمين على وجوب الخمس صلوات في اليوم والليلة فتقدم عليه في نظر أهل العلم.
فلا فسحة للجدل والخلاف الذي يفرق صفوف المسلمين وهم يستقبلون أيام العيد السعيد، بل الواجب العمل بالمحكمات، وترك المتشابهات، والتسليم بما استقرت عليه مذاهب المسلمين المتبوعة. والله تعالى أعلم.