تعبيرية
الإفتاء الأردنية تحذر من منع المطلقات والأرامل من الزواج
قالت دائرة الإفتاء العام، عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، إن الأصل في زواج المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها الإباحة، وأنه لا يحل لأحد منعها من الزواج.
جاء ذلك في سؤال وردها مفاده " ما حكم عضل المرأة المطلقة أو الأرملة من الزواج؟ وهل يحق لها الزواج برجل آخر؟".
وكانت الإجابة على ذلك كما يلي:
حرص الإسلام على نقاء المجتمع الإسلامي وصفائه، ونظم العلاقات بين أفراده، والأسرة أهم مكونات المجتمع، وإذا انحل عقد الزواج لسبب من الأسباب، كطلاق أو وفاة فإن كلا من الزوجين يواصل مسيرته في الحياة، بل إن الله بشر المحسنين من الأزواج بالفرج والسعة، قال الله تعالى: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما) النساء/١٣٠.
وقد نص كتاب الله تعالى على حقوق للزوجة المطلقة يجب على الناس أن يراعوها ويحافظوا عليها حفاظا على نقاء المجتمع واستقامته، ومنها أن لا يمنعوا المرأة من حقها في الزواج، سواء كانت بكرا أو ثيبا، وسواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها، إذ إن الله تعالى نهى عن عضل النساء، أي منعهن من الزواج، حيث قال الله عز وجل: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) البقرة/ ٢٣٢، فلا يجوز منع المرأة من الزواج بالزوج اللائق بها.
قال الماوردي: "فنهى الله عز وجل أولياء المرأة عن عضلها ومنعها من نكاح من رضيته من الأزواج" [تفسير الماوردي ١/ ٢٩٨]. وما هذا إلا فتح لباب خير للمرأة.
ويعد عضل النساء من العادات القبيحة التي ترسخت في الجاهلية الأولى، إما عصبية وحمية، وإما إرادة لأكل مال المرأة خوفا أن يأخذه الزوج، لذلك توجه النهي القرآني في الآيات للعموم، لأولياء المرأة ولزوجها السابق وللمسلمين كافة، قال الله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) النساء/ ١٩، قال أبو السعود: "والمعنى إذا وجد فيكم طلاق فلا يقع فيما بينكم عضل، سواء كان ذلك من قبل الأولياء أو من جهة الأزواج أو من غيرهم، وفيه تهويل لأمر العضل وتحذير منه" [إرشاد العقل السليم ١/ ٢٢٩].
والأصل في زواج المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها الإباحة، وقد ورد عن المسور بن مخرمة: أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذنته أن تنكح، (فأذن لها فنكحت) رواه البخاري.
وعليه؛ فإن الزواج من حق المرأة، ولا يحل لأحد منعها منه، ونوصي المسلمين بتقوى الله تعالى وإتباع أمره، والابتعاد عن ظلم النساء عموما، والمطلقات والأرامل خصوصا، وإعطائهن حقوقهن التي أوجبها الله تعالى لهن. والله تعالى أعلم.