تعبيرية
دراسة تكشف سبب انتشار الأخبار المزيفة على الشبكات الاجتماعية
كشفت دراسة حديثة نشرها موقع Live Science أن انتشار الأخبار الكاذبة على الشبكات الاجتماعية يرجع إلى محدودية اهتمام الجمهور الآخذة في الازدياد، بالإضافة إلى زيادة كمية المعلومات المنتشرة على منصات التواصل.
وبحسب الباحثين، فإن فهم أسباب انتشار مثل هذه الأخبار يساعد الباحثين على تطوير أدوات لمكافحة انتشارها.
على سبيل المثال، أشار البحث الجديد إلى ضرورة الحد من استخدام البوتات الاجتماعية –برامج كمبيوتر تنتج رسائل بشكل أوتوماتيكي مثل التغريدات تغمر الشبكات الاجتماعية في ظل محدودية كفاءة المعلومات التي تنتجها- بهدف منع انتشار مثل هذه المعلومات الكاذبة.
من جانبه، قال فيليبو منزر، الباحث المشارك في الدراسة، وأستاذ علم المعلومات، وعلوم الكمبيوتر بكلية جامعة إنديانا المعلوماتية والحوسبة، إلى أن الكشف عن البوتات الاجتماعية مهمة بالغة التحدي.
وكان بحث سابق قد أشار إلى أن العمليات المعرفية التي يجريها بعض الأشخاص ربما تساعد في استمرار انتشار المعلومات المضللة والخدع، وذلك بحسب ما ذكرته الدراسة التي نشرت حديثا (٢٦ يونيو/حزيران ٢٠١٧) في مجلة Nature Human Behavior.
على سبيل المثال، يميل الجمهور إلى "تأكيد التحيز" وإبداء الاهتمام ونشر المعلومات التي تتفق فقط مع معتقداتهم. وتشير الدراسة الحديثة إلى أن الناس يميلون إلى نشر هذه المعلومات التي تتفق مع معتقداتهم حتى لو كانت كاذبة.
ومن جانبهم، نظر القائمون على الدراسة في بعض الآليات المحتملة التي ربما تلعب دورا في انتشار المعلومات المضللة.
الميمات نموذجا
وطور الباحثون نموذجا حاسوبيا للمشاركة وهو ما يسمى ميم الإنترنت -مصطلح يستخدم لوصف شعار أو فكرة تنتشر بسرعة من شخص إلى آخر من خلال الإنترنت- لمعرفة مدى تأثير اهتمام الأفراد وتأثير عبء زيادة المعلومات التى يتعرض لها مستخدمو المواقع الاجتماعية على شعبية الميمات منخفضة الجودة في مقابل الميمات عالية الجودة.
وتوصل الباحثون إلى أن ميمات الإنترنت تكون عالية الجودة عندما تكون مبتكرة وبها صور جميلة، أو ساهمت في نشر ادعاء ثبتت صحته.
وكشف الباحثون أن مشاركة الميمات منخفضة وعالية الجودة تتم بشكل متساو؛ لقلة اهتمام مستخدمي الشبكات الاجتماعية، ولأن الجمهور لا يستطيع التمييز بفاعلية بين الميمات منخفضة وعالية الجودة. وفسرت النتائج أسباب انخفاض احتمالية انتشار الأخبار الكاذبة على الرغم من قلة كفاءتها.
وأشار الباحثون إلى أن إحدى الوسائل التي قد تساعد المستخدمين على التمييز بين المعلومات منخفضة وعالية الكفاءة على الشبكات الاجتماعية؛ هي تقليل كمية المعلومات التي يتعرضون لها.
ويقول منزر إن إحدى الوسائل الجوهرية لتحقيق ذلك تنطوي على تقليل حجم منشورات صفحات الشبكات الاجتماعية المنتجة من قبل البوتات الاجتماعية، والتي تضخم من معلومات، أغلبها يكون خاطئا ومضللا.
يذكر أن البوتات الاجتماعية يمكن أن تحاكي ما يفعله المتابعون على الشبكات الاجتماعية كموقع تويتر، ويمكن أن تنشئ البوتات حسابات مزيفة ويكون لها متابعون، ويمكن للبوتات أن تحاكي سلوك البشر إلكترونيا وتخلق شخصياتها الإلكترونية الخاصة، والتي في المقابل تؤثر على المستخدمين الحقيقيين للشبكات الاجتماعية. ويقول منزر إنه يمكن إدارة هذه "الأعداد الضخمة" من البوتات عبر برامج حاسوبية خاصة.
وأضاف أنه إذا تمكنت المنصات الاجتماعية من اكتشاف وإلغاء تفعيل البوتات الاجتماعية الخادعة، سيقلل ذلك من مقدار المعلومات منخفضة الجودة التي تزاحم المعلومات عالية الجودة.
ويقول منزر إنه مع ذلك يمثل اكتشاف مثل هذه البوتات وإلغاء تفعيلها تحديا. فعلى الرغم من جودة نظم التعلم الآلية للكشف عن البوتات الاجتماعية، فإن هذه النظم ليست دائما دقيقة. ويجب على منصات وسائل الإعلام الاجتماعي أن تتوخى الحذر عند استخدامها؛ بسبب تكلفة الوقوع في الخطأ؛ إذ إن تعليق حساب صحيح أمر أكثر تكلفة من فقدان إحدى البوتات.
وأردف أن هناك حاجة إلى المزيد من البحوث لتصميم أنظمة أكثر دقة للكشف السريع عن البوتات.