مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

1
كيف يغتال الاحتلال قادة المقاومة الفلسطينية؟

كيف يغتال الاحتلال قادة المقاومة الفلسطينية؟

نشر :  
10:00 2014-08-24|

رؤيا - الاناضول- سلط اغتيال الاحتلال لثلاثة من كبار مسؤولي كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، صباح الخميس الماضي، الضوء مجددا على "سياسة" الاغتيالات التي يتبعها الاحتلال ضد قادة فصائل المقاومة الفلسطينية.

وأثارت عملية الاغتيال تساؤلات عديدة، حول كيفية معرفة الاحتلال للقيادات المهمة المؤثرة داخل الفصائل الفلسطينية، وكيفية تتبعها ورصدها، وصولا لكيفية الاغتيال والقتل.

ونقلت عدة وسائل إعلام عبرية، عمن وصفته بـ"ضابط كبير"، في سلاح الجو التابع للاحتلال ، قوله إن "عملية تصفية قادة القسام الثلاثة (رائد العطار، محمد أبو شمالة، محمد برهوم)، تمت بناء على معلومات استخباراتية دقيقة، أفسحت المجال أمام تحقيق ما وصفته مصادر عسكرية وسياسية إسرائيلية بالنجاح اللافت.

وخلال السنوات الماضية، تمكن الاحتلال من اغتيال العشرات من قادة فصائل المقاومة الفلسطينية، بفعل تواجد جيشها لسنوات في قطاع غزة الذي انسحبت منه عام 2005.

وقال عدنان أبو عامر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة، والباحث في شؤون الاحتلال ، إن أجهزة استخبارات الاحتلال ، تعمل ليل نهار على اختراق الفصائل الفلسطينية، والحصول على معلومات حولها.

وردا على سؤال حول كيفية معرفة القيادات المهمة المؤثرة، أشار أبو عامر إلى أن احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، منذ العام 1967، مكن أجهزتها الأمنية من التغلغل داخل المجتمع الفلسطيني، ومراقبته من جميع الزوايا، وتجنيد العديد من العملاء، ومراقبة شبكات الاتصالات التي يستخدمها الفلسطينيون.

وأضاف أبو عامر: أولى مراحل الاغتيال تبدأ في تحديد هوية القادة الذين يرصدهم الاحتلال ، وتضعهم على قائمة المطلوبين، بسبب نشاطاتهم في المقاومة، وتطويرهم للعمليات العسكرية النوعية ضدها.

وأوضح أن عملية تحديد القادة المرشحين للاغتيال تأتي من خلال جمع المعلومات حول فصائل المقاومة، من خلال مراقبة الاتصالات، والأنشطة التي يقومون بها، بالإضافة إلى ما يزوده العملاء على الأرض من معلومات.

وتابع أبو عامر أن الاحتلال تتعقب قادة المقاومة، عن طريق أحدث الوسائل التكنولوجية، مستعينة بالمصدر البشري (العميل).

 وعن كيفية تفاصيل عمليات الاغتيال وكيف تتم؟، قال أبو عامر "بعد تحديد هوية القادة الذين يقرر الاحتلال اغتيالهم، يقوم جهاز الأمن العام التابع للاحتلال المعروف بـ "شاباك" بتدريب عملاء، ومتخابرين من أجل ترقب "الهدف"، وخاصة الدائرة الضيقة به كأولاده، وزوجته وأصدقائه.

وبالتزامن مع هذه المعلومات، والتدريب المكثف للمتخابرين، بحسب أبو عامر، يعكف جهاز الاستخبارات العسكرية المعروف بـ "أمان"، والمزود بأعلى وأرقى وسائل التكنولوجيا، برصد ومسح قطاع غزة، والمناطق المستهدفة وتعقب كافة الاتصالات السلكية واللاسكلية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وفق أبو عامر.

 وأضاف:" فور تحديد الهدف، يتم رفع المعلومة لوزير الدفاع الصهيوني والذي بدوره يرفع تقريرا إلى رئيس الوزراء ، لإعطاء الأوامر لسلاح الجو لتنفيذ عملية التصفية، وقنص الهدف"، وعليه أن يصادق كتابيا على عملية الاغتيال بنفسه، وإن تعذر ذلك، تتم المصادقة هاتفيا عبر تسجيلها.

وتابع: وعلى الفور يتم إعطاء التعليمات لسلاح الجو، وتحديد نوع السلاح المستخدم في عملية الاغتيال، حسب المنطقة والمكان الذي يتواجد فيه الهدف، ولا أحد يعرف عن عملية الاغتيال سوى الطيار ورئيس الوزراء ووزير الدفاع، والبقية يعرفون عن الاغتيال من وسائل الإعلام.

لم يبتعد مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، كثيرا عن هذا التحليل، قائلا إن " الاحتلال تعتمد في عمليات تصفيتها واغتيالها لقادة المقاومة السياسيين والعسكريين، على التكنولوجيا، وما تزرعه في الجو والأرض من وسائل دقيقة ترصد كل كبيرة وصغيرة على مدار الساعة في قطاع غزة".

ورأى أبو سعدة،  أنه إلى جانب وسائل التقنية الحديثة مثل الطائرات بدون طيار، وتقنيات وسائل الاتصالات، لا يمكن للجيش الاحتلال أن يستغني عن العنصر البشري(العميل).وتابع: أي معلومة استخبارية وتكنولوجية تحتاج إلى مصدر بشري، وهو ما يدفع المقاومة دوما إلى إعدام وملاحقة المتخابرين.

وقال موقع فلسطيني مختص بالشؤون الأمنية، ومقرب من حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن من أسمتها "أجهزة أمن المقاومة الفلسطينية"، أعدمت الجمعة 18 شخصا في غزة بتهمة "التخابر مع الاحتلال ".

 

ويعتمد الاحتلال في تنفيذ عمليات الاغتيال، على طائرة الأباتشي، وطائرات الأف 16، وفي أوقات أخرى طائرات بدون طيار.

 ووفق نشرات سابقة لكتائب القسام، فإن غرف عملياتها العسكرية رصدت عددا من ملفات الاغتيالات في عمليات اغتيال عديدة - معظمها نجح وفي قليل منها نجا المستهدفون- ثبت أن الرصد لا يتم فقط من خلال العملاء بل تنفيذ الاغتيال يعتمد على التكنولوجيا ويعتبر الهاتف الخلوي (المحمول) للمستهدف جهاز الرصد الأول له.

ويرى مراقبون فلسطينيون، إن سياسة الاغتيالات لا تؤثر على المقاومة، أو تضعف من بنيتها  لأنها تنظيمات هرمية، وأنه في حال تم اغتيال قائد، فإن قائدا جديدا قد يفوقه مهارة، يخلف مسيرته العسكرية.

وقال أستاذ العلوم السياسية أبو عامر إن "كتائب القسام دأبت مؤخرا على إطلاق أسماء القادة الذين اغتالهم الاحتلال على صناعاتها العسكرية المحلية في إشارة قوية، إلى أن الاغتيالات للقادة، لن تثني القسام عن إكمال مشوارها في التصىنيع والتسليح، والمقاومة.

واستدرك:" هناك الكثير من القادة المجهولين، والقائد يخلفه قائد".