الأمير غازي بن محمد يشارك في الملتقى الدولي لأوقاف القدس في إسطنبول
الأمير غازي:الحرم القدسي لا يقبل الشراكة ولا التقسيم ولا التفاوض ..فيديو
مندوبا عن جلالة الملك عبد الله الثاني، شارك سمو الأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية، المبعوث الشخصي لجلالته، في أعمال الملتقى الدولي لأوقاف القدس، الذي بدأ أعماله بمدينة اسطنبول في تركيا الاثنين.
وتاليا خطاب سمو الأمير غازي بن محمد، مندوب جلالة الملك، أمام الملتقى الدولي لأوقاف القدس: "بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم المرسلين النبي العربي الهاشمي الأمين وآله ومن والاه إلى يوم الدين فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، أيها الحضور الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بداية، أود أن أشكر فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان على رعايته لهذا الملتقى واهتمامه بدعم صمود المقدسيين وباهتمامه بالقدس الشريف.
ثم أؤكد على تعهد جلالة الملك عبدالله الثاني بصفته صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بالاستمرار بالدفاع عن هذه المقدسات، وذلك نيابة عن الأمتين العربية والإسلامية. كما أؤكد هنا أيضا على حق الشعب الفلسطيني بإنشاء دولة مستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشرقية، وسيادة دولة فلسطين على كامل أراضي القدس الشرقية بما فيها المقدسات الإسلامية والمسيحية. ولا يفوتني أن أعيد التأكيد على موقف جلالته بخصوص هوية المسجد الأقصى المبارك على أنه وقف إسلامي صحيح على كامل الحرم القدسي الشريف (١٤٤ دونما)، وأنه مكان عبادة خاص بالمسلمين وحدهم، وأنه لا يقبل الشراكة، ولا التقسيم، ولا التفاوض بأي شكل من الأشكال.
وهذا الموقف أكدته مؤخرا القمة العربية الـ ٢٨، وقرارات منظمة اليونسكو، وقرار مجلس كنائس الشرق الأوسط في عمان في أيلول ٢٠١٦م إذ قال "بأن المسجد الأقصى/الحرم الشريف هو للمسلمين وحدهم مثلما أن كنيسة القيامة للمسيحيين وحدهم".
ولكن اليوم نحن أمام حركات متطرفة داخل دولة إسرائيل. وهذه الحركات تحاول ليلا ونهارا أن تحقق مكاسب في الحرم الشريف كي تجعله كنيسا يهوديا، كما فعلت في الحرم الإبراهيمي. وهدفها على المدى البعيد هو أن تدمر قبة الصخرة وتبني مكانها الهيكل الثالث المزعوم. وهم لا يخجلون أن يقولوها. وهذه الحركات تقيدها دولة إسرائيل إلى حد ما تحت ضغط مستمر من الأردن ومن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله. لكن القدس الشريف تحتاج إلى وقفة حقيقية ليس فقط من الأردن أو من جلالة الملك، ولكن من الأمتين العربية والإسلامية جمعاء.
ولنصل إلى دعم حقيقي للمسجد الأقصى بأكمله وللمقدسيين يجب علينا التالي: ١- إزالة المعاناة عن أهل القدس المحبطين من كثرة الوعود والمؤتمرات والإيحاء بالمبالغ المالية الكبيرة التي لم يصلهم منها إلا القليل جدا على أرض الواقع، فأين هذا الدعم؟ ٢- أن نتذكر أن الأوقاف الإسلامية والمسيحية تشكل حوالي ٨٠% من عقارات مدينة القدس القديمة. وهذا يعني أن أي دعم للمقدسات والأوقاف الإسلامية (المسجد الأقصى على وجه الخصوص) يجب أن يمر من خلال الأردن. وبصفتي الشخصية كرئيس لمجلس أمناء الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، فإنني أرحب وأدعو كل من يرغب في دعم أوقاف القدس أن يتوجه للصندوق الهاشمي لإعمار الأقصى. وقد طلبنا الدعم كثيرا من الإخوة المسلمين والعرب، وباستثناء جلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله سلطان عمان، لم يستجب أحد لنا، إلا إذا كان الدعم ينفق باسمهم وبإشرافهم وعلى مزاجهم لتعظيم شأنهم. وهذا مستحيل عمليا، ومبدئيا مرفوض أصلا لأنه في الحقيقة ليس دعما للقدس وإنما محاولة استعمال القدس للكسب السياسي أو الفئوي أو الحزبي أو المذهبي أو الشخصي.
٣- أما التبرع لدعم صمود المقدسيين في قطاعات التنمية المختلفة من تعليم وصحة وشباب وإسكان وغير ذلك، فيجب أن يمر عبر قنوات دولة فلسطين الشرعية، أو من خلال مؤسسة بيت مال القدس الشريف التي يرأسها جلالة ملك المغرب محمد السادس حفظه الله.
٤- فمن هنا علينا أن ننفذ توصيات مؤتمر "الطريق إلى القدس ٢٠١٤م"، وفتوى مجمع الفقه الإسلامي، بوجوب زيارة المسجد الأقصى المبارك لكل مقتدر على ذلك من المسلمين، وذلك لتحقيق مد بشري ضروري لدعم أوقاف القدس وصمود المقدسيين. وهنا أذكر كلام رسول الله سيدنا محمد: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) [١]. ولا بد لي أن أشكر هنا الشعب التركي على زياراتهم المكثفة للقدس وللحرم الشريف لأنهم أصبحوا اليوم الفئة الأكثر من المسلمين التي تزور المسجد، وهذا بالرغم من المعاناة التي يتعرضون لها من جهات الاحتلال الأمنية في القدس. وهنا أشكر الحكومة التركية على ترتيب هذه الزيارات. وأما بالنسبة لنا في الأردن، فحن جاهزون لتسهيلها من خلالنا.
فالخلاصة؛ أود أن أؤكد أن الدعم الحقيقي المؤثر للقدس لا يتم إلا من خلال أربع جهات وهي: ١) الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يدعم فيها الحرم القدسي.
٢) من خلال السلطة الفلسطينية.
٣) من خلال بيت المال المقدسي.
٤) من خلال الزيارة لمن يسمح له بالزيارة.
يقول الله تعالى: "يسألونك عن الأهلة ? قل هي مواقيت للناس والحج ? وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ول?كن البر من اتقى? ? وأتوا البيوت من أبوابها ? واتقوا الله لعلكم تفلحون". (البقرة،٢ :١٨٩) أغلب الجهات الأخرى التي تعمل باسم القدس، تحاول الترويج لنفسها على حساب القدس، أو كسب المال من خلال الجمعيات غير الحكومية باسم القدس. وحقيقة الأمر أنه لم يصل القدس منها شيء إلا القليل. فأرجو من العالم الإسلامي كله ومن المؤتمر الإسلامي، أن لا يستعمل القدس لأي مآرب أخرى وأن يخدم القدس لوجه الله تعالى.
ويقول الله تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير". (الإسراء،١٧ :١) والحمد لله رب العالمين".
يشار إلى أن الملتقى، الذي افتتح أعماله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يتضمن على مدى يومين، جلسات عمل حول تطوير المنتوجات الوقفية المقدسية، والقدس من الوجهة التاريخية، والدور الأردني والفلسطيني في دعم القدس وما حولها، وتجارب الأوقاف المقدسية في العالم، وتجارب الوقف المقدسية في المنظمات غير الحكومية التركية، ودعم القدس من خلال التمكين الاقتصادي، ومستقبل تطوير واقع الأوقاف في العالم من خلال المبادرات والمشاريع الناجحة [١] رواه البخاري (١٩٩٦) في كتاب الصوم باب صوم يوم النحر، ومسلم (٨٢٧) في كتاب الحج، واللفظ لمسلم.